محمد جعفر
بينما تقترب عقارب الساعة من الحسم في صراع اللقب، يجد المشهد الكروي المغربي نفسه أمام “عقدة” تزداد تشابكاً يوماً بعد يوم، وهي معضلة البرمجة التي تحولت من مجرد جدول زمني إلى فتيل أزمة تهدد استقرار البطولة الاحترافية؛ فاليوم، يرتفع صوت الاحتجاج من أندية مرجعية كالرجاء الرياضي والمغرب الفاسي، برفضها القاطع خوض غمار مرحلة الإياب قبل تصفية تركة “الذهاب” الثقيلة، في موقف يضع العصبة الاحترافية ولجنة البرمجة في “فوهة البركان”.
إن صلب القضية لا يكمن فقط في تراكم المباريات، بل في اختلال ميزان العدالة الرياضية؛ فكيف يستقيم التنافس والرجاء يتصدر المشهد بـ15 مباراة كاملة، بينما تتربص به أندية كالجيش الملكي والوداد ونهضة بركان برصيد 11 مباراة فقط؟ هذا الفارق (4 مباريات مؤجلة) ليس مجرد رقم، بل هو “منطقة ظل” تقتل مبدأ تكافؤ الفرص، وتجعل المتصدر يركض خلف حلم قد يتغير ملامحه بمجرد استكمال المنافسين لمبارياتهم العالقة بسبب الالتزامات الإفريقية.
التحدي الحقيقي الذي يواجه العصبة اليوم هو ضيق “الهامش الزمني”؛ فنحن أمام موسم استثنائي تفرضه قوانين الفيفا بضرورة إنهاء كافة الدوريات المحلية قبل شهر يونيو المقبل تزامناً مع كأس العالم، وهو ما يجعل البحث عن “ثقوب” في الأجندة لبرمجة المؤجلات ضرباً من الخيال التكتيكي. هذا الوضع الحرج لم يعد شأناً إدارياً فحسب، بل تحول إلى حساسية مفرطة بين الجماهير الطامحة للقب، والتي ترى في هذه “العشوائية” عائقاً أمام طموحاتها المشروعة.
فهل تنجح لجنة البرمجة في فك هذه الشفرة وإيجاد صيغة ترضي الأندية التي ترفع شعار “الوضوح قبل الإياب”؟ أم أن الموسم سيسير نحو نهاية “مرتبكة” قد تشكك في نزاهة المنافسة؟ المؤكد أن الكرة الآن في ملعب العصبة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، لأن البطولة التي لا تحترم تكافؤ الفرص هي بطولة تفتقد لروح التنافس الشريف.

