أبو إياد / مكتب مراكش
في إطار تخليد الذكرى الثامنة والستين للزيارة التاريخية للمغفور له صاحب الجلالة الملك محمد الخامس، طيب الله ثراه، إلى محاميد الغزلان وأقاليم العيون والسمارة وبوجدور، والذكرى الثامنة والستين لمعركة الدشيرة، وكذا الذكرى الخمسين لجلاء آخر جندي أجنبي عن الأقاليم الجنوبية المسترجعة، نظم المركز الجهوي للاستثمار بجهة مراكش-آسفي، يومي 3 و4 أبريل 2026، هاكاثون “الذاكرة، التراث، الابتكار والاستثمار”، وذلك بشراكة مع جامعة القاضي عياض، ومدينة الابتكار بمراكش، وEmerging Business Factory (EBF)، ومؤسسة البنك الشعبي لإنشاء المقاولات، وجمعية تراث.
وتندرج هذه المبادرة في إطار إرادة مشتركة تروم الاحتفاء بهذه المحطات البارزة من التاريخ الوطني من خلال مقاربة متجددة، قوامها الذكاء الجماعي، والانخراط المواطِن للشباب، وتحويل الذاكرة والتراث إلى رافعتين للابتكار، وريادة الأعمال، وإنتاج القيمة. وهكذا، تم تصميم هذا الهاكاثون ليشكل فضاءً لإبراز مشاريع ذات أثر ثقافي، وتربوي، واقتصادي، ومجالي، ترتكز على ثلاثة محاور متكاملة، تتمثل في تثمين التراث اللامادي، وتعزيز التاريخ والذاكرة الوطنية عبر صيغ مبتكرة، وتطوير مبادرات استثمارية منبثقة من الهوية الوطنية.
وقد تميز حفل الإطلاق، المنظم يوم الجمعة 3 أبريل 2026 بقاعة المؤتمرات التابعة للمركب الإداري والثقافي لوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية الكائن بباب إغلي بمراكش، بتقديم كلمات افتتاحية حيث أكد مدير المركز الجهوي للاستثمار بجهة مراكش-آسفي أن تنظيم هذا الهاكاثون يندرج في إطار مقاربة مبتكرة تهدف إلى الاحتفاء بالذاكرة الوطنية والتراث المغربي بأسلوب حديث، قائم على الربط بين الماضي والمستقبل، وبين الهوية الوطنية ومتطلبات التنمية. وأبرز أن هذه المبادرة تعكس قناعة راسخة بأن المحطات التاريخية الكبرى التي شكلت وجدان الأمة المغربية لا تقتصر فقط على بعدها الرمزي، بل تشكل أيضاً رافعة قوية لتعزيز الوعي الجماعي وتحفيز الإبداع، خاصة لدى فئة الشباب، بما يتيح تحويل هذا الرصيد التاريخي إلى مشاريع مبتكرة ذات أثر اقتصادي ومجالي.
وأضاف أن المركز الجهوي للاستثمار يعتبر أن الاستثمار لا يقتصر على أبعاده المادية والمالية، بل يشمل كذلك تثمين الرأسمال اللامادي، بما فيه التراث والذاكرة الوطنية، باعتبارهما مصادر حقيقية لخلق القيمة وفرص الشغل وتعزيز الإشعاع الحضاري والاقتصادي. وأكد أن هذا الهاكاثون يهدف إلى تمكين الشباب من تحويل أفكارهم إلى مشاريع ملموسة، من خلال المواكبة والتأطير، في أفق إرساء دينامية جديدة تجمع بين الابتكار وروح المبادرة والانتماء الوطني، وتسهم في دعم التنمية الترابية وتعزيز جاذبية الجهة.
وأعقبت ذلك ندوة موضوعاتية تحت عنوان “الذاكرة والتراث”، عرفت مشاركة جامعيين وخبراء، إلى جانب ممثلين عن المندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير وجمعية تراث، حيث تم تسليط الضوء على الأبعاد الثقافية والتاريخية للذاكرة الوطنية ودورها في دعم مسارات التنمية. كما تخللت هذه الفقرة لحظة فنية مميزة، تم خلالها تقديم مجموعة من الأغاني الوطنية التي عززت البعد الرمزي والوجداني لهذا الحدث.
كما نظم المركز بشراكة مع المندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير، زيارة إلى فضاء الذاكرة التاريخية للمقاومة والتحرير. وقد أتاحت هذه الزيارة للمشاركين فرصة اكتشاف فضاء رمزي يعنى بصون الذاكرة الوطنية ونقلها، من خلال أرشيف ووثائق وقطع تاريخية ومضامين توثق لأبرز مراحل الكفاح من أجل الاستقلال والوحدة الترابية للمملكة.
وقد عرف هذا الهاكاثون اهتماماً واسعاً، عكس وجاهة اختياره الموضوعاتي والانخراط الكبير للشباب في هذه المبادرة غير المسبوقة. فقد استقبلت الدعوة إلى المشاركة ما يقارب 500 ترشيح، بما يعكس جاذبية موضوع الهاكاثون، وغنى الأفكار المقترحة، وتنوع الفئات المشاركة، من طلبة وخريجين شباب، ومقاولين وحاملي مشاريع، ومبدعين وفنانين، إلى جانب مهنيين وخبراء من آفاق متعددة.
وأسفرت عملية الدراسة والانتقاء الأولي عن اختيار 25 مجموعة مشروع، تمثل ما مجموعه 70 مشاركة ومشاركاً، للمشاركة في أشغال المواكبة والتأطير والتطوير المبرمجة في إطار الهاكاثون. وقد احتضنت مدينة الابتكار بمراكش هذه المرحلة خلال زوال يوم الجمعة 3 أبريل ويوم السبت 4 أبريل 2026، حيث استفاد المشاركون من برنامج مكثف جمع بين المواكبة القريبة، وجلسات التأطير الفردي one-to-one مع خبراء، والعمل على تطوير مشاريعهم، واعتماد نماذجهم الاقتصادية وفق Business Model Canvas، والاستفادة من تكوين مكثف في تقنيات إعداد وتقديم Pitch. وقد مكنت هذه المواكبة من مساعدة الفرق المشاركة على تدقيق تصوراتها، وتوضيح نماذجها الاقتصادية، وتعزيز قابلية مشاريعها للإنجاز والتطوير.
وخلال يوم السبت 4 أبريل 2026، قدمت المجموعات الـ25 مشاريعها أمام لجنة تحكيم ضمت خبرات مؤسساتية وأكاديمية ومقاولاتية وثقافية، حيث خصصت ثلاث دقائق لكل مجموعة لعرض فكرتها، وتقديم قيمتها المضافة، وإبراز إمكاناتها من حيث الأثر والابتكار والقابلية للتنفيذ. وقد جرى تقييم المشاريع وفق معايير همّت، على الخصوص، مدى الارتباط بالتراث والثقافة، ومستوى الابتكار، والجدوى الاقتصادية، وقابلية الإنجاز، والأثر المجالي والاجتماعي، وجودة العرض.
وعقب المداولات، تم تتويج أربعة مشاريع تميزت بجودة تصورها، وقوة ارتباطها بمحاور الهاكاثون، وإمكاناتها الواعدة للتحول إلى مبادرات ذات أثر:
- الجائزة الأولى 50.000 درهم
- الجائزة الثانية 25.000 درهم
- الجائزة الثالثة 10.000 درهم
- جائزة لجنة التحكيم الخاصة 15.000 درهم
وإلى جانب المشاريع المتوجة، سيستفيد مجموع المشاريع الـ25 المنتقاة من مواكبة لاحقة من طرف مختلف الجهات المنظمة للهاكاثون، بما يتيح دعم نضج أفكارها، ومواصلة تأطيرها، ومساعدتها على الانتقال التدريجي من مرحلة التصور إلى مشاريع أكثر تماسكاً وقابلية للتنفيذ والأثر.
ومن خلال هذه المبادرة، يجدد المركز الجهوي للاستثمار بجهة مراكش-آسفي تأكيد قناعته بأن الاستثمار لا يقتصر على أبعاده المادية والمالية فقط، بل يمتد أيضاً إلى مجالات التراث، والذاكرة، والابتكار، والرأسمال اللامادي للمجال الترابي. ويجسد هاكاثون “الذاكرة، التراث، الابتكار والاستثمار”، في هذا الإطار، قدرة الشباب المغربي على بناء جسور بين الأصالة والحداثة، واقتراح صيغ جديدة لتثمين الهوية الوطنية، وتصميم مشاريع قادرة على إنتاج المعنى، وتحقيق الأثر، وخلق القيمة المضافة، وفتح آفاق جديدة للتشغيل
حول المركز الجهوي للاستثمار بجهة مراكش–آسفي
يُعد المركز الجهوي للاستثمار بجهة مراكش–آسفي مؤسسة عمومية خاضعة لأحكام القانون 22-24 المغير والمتمم للقانون 47-18 المتعلق بإصلاح المراكز الجهوية للاستثمار وإحداث اللجان الجهوية الموحدة للاستثمار. ويضطلع المركز بدور أساسي في تنفيذ سياسة الدولة في مجال تنمية الاستثمار وتحفيزه والترويج له وجلبه على المستوى الجهوي، إضافة إلى المواكبة الشاملة للمقاولات، خاصة المقاولات الصغيرة جدًا والصغرى والمتوسطة.







