الداخلة – صوت العدالة
أبانت المعطيات الإحصائية الرسمية المتعلقة بتدبير القضايا الزجرية بمحكمة الابتدائية بالداخلة، خلال الفترة الممتدة من فاتح يناير إلى غاية 31 دجنبر 2025، عن أداء مؤسساتي متوازن للنيابة العامة، يقوم على ترشيد اللجوء إلى الاعتقال الاحتياطي وتعزيز بدائل المتابعة، في انسجام تام مع التوجيهات العامة للسياسة الجنائية ومقتضيات الدستور.
وتفيد الأرقام المستقاة من النظام المعلوماتي لوزارة العدل أن مجموع المحاضر المسجلة خلال الفترة المذكورة بلغ 13.580 محضرًا، شملت مختلف أصناف القضايا الزجرية، سواء المتعلقة بالتلبس أو القضايا العادية أو مخالفات وجنح وحوادث السير، وهو ما يعكس حجمًا مهمًا من القضايا التي استدعت تعاملاً يوميًا دقيقًا من طرف النيابة العامة، في سياق يعرف تناميًا ملحوظًا في الطلب على العدالة وتنوعًا في طبيعة النزاعات المعروضة.
أما على مستوى الشكايات، فقد تم تسجيل ما مجموعه 2.666 شكاية، همّت شكايات عادية وأخرى مرتبطة بالمعتقلين، إضافة إلى شكايات بدون مؤونة، وشكايات تتعلق بالعنف ضد النساء، وأخرى موجهة ضد مؤسسات عمومية. وقد أظهرت المعطيات المحينة أن النيابة العامة تمكنت من تصفية الغالبية الساحقة من هذه الشكايات، مع نسب إنجاز مرتفعة، ما يؤشر على نجاعة تدبير آجال المعالجة وحسن تنظيم العمل داخل المرفق القضائي.
ويُسجَّل ضمن أبرز مؤشرات هذه الحصيلة أن نسبة الاعتقال الاحتياطي لم تتجاوز 12 في المائة من مجموع القضايا المعروضة، وهو رقم دالّ يعكس اعتماد النيابة العامة بالداخلة مقاربة متقدمة تجعل من الاعتقال إجراءً استثنائيًا، لا يُلجأ إليه إلا عند توفر شروطه القانونية الصارمة، مع إعطاء الأولوية للمتابعة في حالة سراح كلما توفرت الضمانات القانونية لذلك. ويأتي هذا التوجه تكريسًا لمبدأ قرينة البراءة واحترامًا لحقوق الأفراد، دون الإخلال بمتطلبات حماية النظام العام وضمان الأمن المجتمعي.
ويعزى هذا الأداء الإيجابي، في جانب كبير منه، إلى الانخراط الجاد والمسؤول للسيد وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية بالداخلة، وما يبذله من مجهودات في تتبع سير العمل وتفعيل السياسة الجنائية على نحو يوازن بين الصرامة القانونية والبعد الإنساني، فضلًا عن المجهودات اليومية المشهودة للسادة نواب وكيل الملك، الذين يضطلعون بأدوار محورية في تدبير الملفات، واتخاذ القرارات القانونية المناسبة في آجال معقولة، بما يضمن جودة الأداء وسرعة البت.
كما لا يمكن فصل هذه النتائج عن العمل المتواصل والمهني الذي تقوم به أطر وموظفو كتابة الضبط، الذين يشكلون ركيزة أساسية في حسن سير المرفق القضائي، من خلال ما يبذلونه من مجهودات تنظيمية وإدارية دقيقة، تساهم في تسهيل ولوج المتقاضين إلى العدالة وضمان تنفيذ القرارات القضائية في ظروف ملائمة.
وتؤكد هذه الحصيلة، في مجملها، أن النيابة العامة بالداخلة تسير في اتجاه ترسيخ عدالة فعالة، قريبة من المواطن، وقائمة على الحكامة الجيدة وحسن التدبير، حيث لم يعد قياس النجاعة مرتبطًا بعدد الاعتقالات، بقدر ما أصبح مرتبطًا بمدى احترام القانون، وضمان المحاكمة العادلة، وصيانة الحقوق والحريات، في إطار دولة الحق والقانون

