الرئيسية رياضة النهائي الذي حسمته التفاصيل: السنغال تتوّج والمغرب يكسب الاحترام

النهائي الذي حسمته التفاصيل: السنغال تتوّج والمغرب يكسب الاحترام

images 89
كتبه كتب في 18 يناير، 2026 - 11:11 مساءً

صوت العدالة- عبد السلام اسريفي

لم يكن نهائي كأس إفريقيا للأمم بالرباط مجرد مباراة على لقب قاري، بل كان اختباراً حقيقياً لفلسفتين كرويتين، ولمشروعين بلغا لحظة الحسم تحت أضواء ملعب الأمير مولاي عبد الله، وأمام مدرجات امتلأت عن آخرها بالحلم المغربي. وفي نهاية أمسية مشحونة بالإيقاع والضغط، نجح المنتخب السنغالي في انتزاع التتويج الإفريقي بعد مواجهة اتسمت بالتوازن الكبير، قبل أن تحسمها التفاصيل الصغيرة التي تصنع الفارق في المباريات الكبرى.
دخل المنتخب المغربي اللقاء مدفوعاً بزخم جماهيري غير مسبوق، محاولاً فرض نسقه الهجومي المعتاد وبناء اللعب من الخلف، غير أن الصلابة التكتيكية للمنتخب السنغالي، وانضباط خطوطه، قلّصا من مساحات اللعب وأجبرا “أسود الأطلس” على البحث عن حلول معقدة في الثلث الأخير من الملعب. وفي المقابل، أبان “أسود التيرانغا” عن نضج كروي واضح، حيث تعاملوا بذكاء مع فترات الضغط، وانتظروا اللحظة المناسبة للضرب، فكان لهم ما أرادوا.
النهائي لم يكن غنياً بالأهداف بقدر ما كان غنياً بالصراع الذهني والبدني، حيث طغى التركيز الدفاعي والاحتياط التكتيكي على المجازفة، في صورة تعكس قيمة الرهان وثقل اللقب. السنغال بدت أكثر هدوءاً في إدارة اللحظات الحاسمة، بينما افتقد المنتخب المغربي للنجاعة المطلوبة رغم محاولاته المتكررة، ليكتب النهائي سيناريو مألوفاً في كرة القدم: من يستثمر الفرصة يتوّج، ومن يضيّعها يكتفي بالإشادة.
وبهذا التتويج، تعزز السنغال موقعها كقوة كروية وازنة في القارة الإفريقية، مؤكدة أن حضورها في النهائيات لم يعد وليد الصدفة، بل نتاج استمرارية في العمل واستثمار ناجح في الجودة البشرية والخبرة التنافسية. في المقابل، يخرج المنتخب المغربي من البطولة دون لقب، لكنه يخرج أيضاً بمكاسب معنوية ورياضية كبيرة، وبقناعة راسخة بأن المشروع الكروي ما زال قادراً على المنافسة في أعلى المستويات.
وعلى مستوى التألق الفردي، حملت الجوائز رسائل واضحة عن مستوى البطولة، إذ تُوّج ياسين بونو أفضل حارس مرمى، تأكيداً لقيمته كأحد أعمدة المنتخب المغربي، فيما نال ساديو ماني جائزة أفضل لاعب في البطولة، مجسداً دور القائد الحاسم في المسار السنغالي، بينما خطف إبراهيم دياز لقب هداف المنافسة، في مؤشر على بروز أسماء قادرة على صناعة الفارق قارياً.
نهائي الرباط لم يمنح المغرب الكأس، لكنه منحه شيئاً لا يقل أهمية: احترام الخصوم، وإشادة القارة، وصورة مشرّفة لتنظيم محكم وجمهور صنع الفرجة. أما السنغال، فقد غادرت العاصمة بلقب جديد، وبقناعة راسخة أن البطولات الكبرى لا تُحسم بالضجيج، بل بالتركيز، والصبر، وحسن استثمار اللحظة.

مشاركة