الرئيسية غير مصنف المعركة التشريعية للمحامين: بين فخ التعديلات المكتوبة ورهان الوساطة السياسية

المعركة التشريعية للمحامين: بين فخ التعديلات المكتوبة ورهان الوساطة السياسية

IMG 4545
كتبه كتب في 16 يناير، 2026 - 1:05 صباحًا

ذ/ عبد اللطيف أيت بوجبير

بناء على المعطيات الميدانية والمسار التشريعي القائم، يمكن بلورة استراتيجية موحدة تزاوج بين قراءة واقعية لموازين القوة واستثمار ذكي للخيارات المتاحة أمام المحامين، ذلك أن اشتراط الوزير تقديم تعديلات مكتوبة داخل البرلمان لا يعد تنازلا بقدر ما يمثل مناورة سياسية تهدف إلى نقل الصراع من ساحة المواجهة الميدانية إلى الحقل التقني/الإجرائي، بما يفرض على المحامين تجاوز منطق الرفض المطلق، والانخراط الواعي داخل ما يمكن تسميته بـ”الزمن البرلماني”، بعقل سياسي يقظ وحذر.
ومن غير المرجح، بل يكاد يكون مستحيلا، أن يقدم وزير العدل على سحب مشروع القانون، إذ إن سحب النصوص في المسطرة التشريعية المغربية يظل إجراء استثنائيًا تحكمه اعتبارات تتصل بـهيبة المؤسسة التنفيذية، فالتراجع بعد المصادقة الحكومية يقرأ سياسيا باعتباره هزيمة أمام ضغط مهني منظم، فضلا عن هاجس الآجال التشريعية ورغبة الوزارة في تمرير القانون خلال الولاية الحكومية الحالية، تفاديا للعودة إلى نقطة الصفر. لذلك، تفضل الحكومة آلية التعديلات الجزئية التي تبقي على البنية العامة للمشروع، باعتبارها جوهر الإصلاح المنشود من وجهة نظرها.
وأمام هذا الواقع، لا تبدأ الاستراتيجية الفعالة لكسر “سياسة الأمر الواقع” إلا بتحويل مذكرة التعديلات المقترحة من مجرد وثيقة تقنية إلى ورقة وأداة حقوقية وسياسية، تحرج الحكومة عبر الربط العضوي بين استقلالية مهنة المحاماة وحصانة المحامي من جهة، وبين الأمن القضائي للمواطن وثقته في العدالة من جهة أخرى. ويفترض في هذا السياق استثمار مبادرة «الخيط الأبيض» التي يقودها الاتحاد الاشتراكي، باعتبارها مدخلا عمليا لفتح قنوات تفاوض حقيقية مع فرق الأغلبية البرلمانية القادرة على إدخال تعديلات جوهرية داخل اللجان المختصة.
غير أن نجاح هذا المسار يظل رهينا بقدرة جمعية هيئات المحامين بالمغرب على ترتيب بيتها الداخلي أولا، من خلال عقد ندوة صحفية عاجلة تشرح للرأي العام مبررات الرفض، وتقديم خطاب شفاف للمحامين يوضح أسباب القبول بخيار “حوارات الكواليس” التي طبعها “الغموض والكتمان”، وأثارت مشاعر الريبة والشك داخل القواعد المهنية.
إن المرحلة الراهنة تفرض تحمّلا كاملا للمسؤولية السياسية والتنظيمية، إذ لم يعد ممكنًا القفز على حقيقة فشل المكتب المسير للجمعية في اعتماد استراتيجية استباقية كانت كفيلة بتفادي بلوغ هذا المأزق. ويصبح، تبعا لذلك، طرح مسألة استقالة الرئيس إجراء ذا دلالة رمزية قوية، يجسد مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة داخل التنظيم المهني.
ولتعزيز الموقع التفاوضي للمحامين، يتعين أن يترافق الترافع التشريعي مع تبني أشكال نضالية أكثر فاعلية وضغطا، تتجاوز الإضراب التقليدي إلى الضغط الاقتصادي والإعلامي، وتوسيع جبهة الممانعة على المستوى الدولي، مع التلويح –عند الاقتضاء– بالطعن في دستورية المقتضيات التي تمس جوهر المهنة أمام المحكمة الدستورية، وفق الشروط القانونية المتطلبة، وهو ما من شأنه نقل المحامين من موقع الدفاع إلى الهجوم التشريعي المنظم، بما يسمح بانتزاع مكاسب نوعية وصيانة المكتسبات التاريخية، رغم التعقيد البنيوي الذي يطبع مسار مشروع القانون رقم 66.23.

مشاركة