الرئيسية أخبار القضاء القضاء الاستئنافي بمراكش يحسم الجدل: إدانة في قضية “مزاولة طب الأسنان بدون ترخيص” وترسيخ لحماية الصحة العامة

القضاء الاستئنافي بمراكش يحسم الجدل: إدانة في قضية “مزاولة طب الأسنان بدون ترخيص” وترسيخ لحماية الصحة العامة

679a560539986
كتبه كتب في 14 أبريل، 2026 - 1:24 مساءً

بقلم: عبد الكبير الحراب

في قرار قضائي بارز أعاد ضبط التكييف القانوني لواحدة من القضايا التي أثارت نقاشاً واسعاً بإقليم قلعة السراغنة، أصدرت الغرفة الجنحية الاستئنافية بمحكمة الاستئناف بمراكش حكماً قلب معطيات الملف، منهيةً الجدل الذي رافق أطواره منذ المرحلة الابتدائية.

القرار الاستئنافي عدد 2119، الصادر بتاريخ 13 أبريل 2026، خلص بعد تمحيص دقيق لعناصر القضية إلى إلغاء الحكم الابتدائي القاضي بالبراءة، والتصريح بإدانة المتهم الرئيسي (ع ن)، حيث قضت المحكمة في حقه بشهرين حبسا موقوف التنفيذ، بعد ثبوت تورطه في مزاولة مهنة طب الأسنان دون صفة قانونية.

وجاء هذا التوجه القضائي ليؤكد بشكل صريح أن امتلاك واستعمال تجهيزات طبية متخصصة، من قبيل كراسي العلاج وأدوات التدخل الجراحي، من طرف أشخاص لا يتوفرون على شهادة الدكتوراه في طب الأسنان، يشكل خرقاً واضحاً لمقتضيات القانون رقم 07.05، بغض النظر عن المبررات المقدمة أو السياق الاجتماعي المحيط بالفعل.

وفي سياق متصل، أنصفت الهيئة القضائية باقي الأطراف التي سبق أن طالتها اتهامات خلال المرحلة الابتدائية، حيث قضت ببراءة كل من الطبيب البيطري (ف إ) والشاهد (ع ق)، مؤكدة بذلك عدم قيام أية مسؤولية جنائية في حقهما، ومفنّدة الادعاءات التي رُوّجت حول وجود “فبركة” أو استهداف في هذا الملف.

ويعكس هذا الحكم توجهاً واضحاً نحو تكريس مبدأ حماية الصحة العامة باعتباره أولوية قصوى، إذ شددت المحكمة على أن الممارسات الطبية العشوائية، خاصة في مجال حساس كطب الأسنان، قد تشكل خطراً حقيقياً على سلامة المواطنين، لاسيما في ظل غياب شروط التعقيم والمعايير العلمية الضرورية، وهو ما قد يفتح الباب أمام انتقال أمراض خطيرة.

كما يضع القرار حداً للجدل المرتبط ببعض الألقاب غير المعترف بها قانوناً، من قبيل “أخصائي صحة الفم”، مؤكداً أن الإطار القانوني المغربي يحدد بشكل دقيق الصفة المهنية المخول لها ممارسة هذا التخصص، وأن أي خروج عن هذا الإطار يشكل مساساً مباشراً بحقوق المرضى وسلامتهم.

ومن خلال الحكم بالتعويض لفائدة الطرف المتضرر، تكون المحكمة قد عززت البعد الزجري والمدني معاً، موجهة رسالة حازمة مفادها أن العبث بصحة المواطنين خط أحمر، وأن تطبيق القانون المؤطر للمهن الطبية يظل آلية أساسية لضمان جودة الخدمات الصحية وصون كرامة المرضى.

مشاركة