عبد الكبير الحراب
في إطار سياسة المصالحة وإعادة الإدماج، صدر عفو ملكي بمناسبة عيد الفطر شمل عبد القادر بلعيرج، المعتقل منذ عام 2008 والمحكوم بالسجن المؤبد. وبموجب هذا العفو، يُتوقع أن يغادر سجن الوداية في مراكش قريبًا، بعد أن قضى 15 عامًا خلف القضبان.
وُلد عبد القادر بلعيرج عام 1957 في مدينة الناظور، ويحمل الجنسيتين المغربية والبلجيكية. أُلقي القبض عليه سنة 2008 بتهم تتعلق بتكوين خلية إرهابية، وتهريب الأسلحة، والتخطيط لهجمات داخل المغرب. وفي 2009، صدر بحقه حكم بالسجن المؤبد، في قضية أثارت اهتمام الرأي العام المغربي والدولي، حيث اعتُبر من بين أخطر المتهمين في قضايا الإرهاب آنذاك.
يأتي هذا القرار ضمن برنامج “المصالحة”، الذي أطلقته الحكومة المغربية سنة 2017، بهدف إعادة تأهيل المدانين في قضايا الإرهاب، بعد مراجعة أفكارهم وضمان اندماجهم السلمي في المجتمع. ويُنظر إلى هذه الخطوة على أنها جزء من استراتيجية أوسع تهدف إلى محاربة التطرف بوسائل متعددة، تشمل التأهيل الفكري والاجتماعي.
أثار العفو الملكي عن بلعيرج ردود فعل متباينة، حيث يراه البعض خطوة إيجابية تعزز المصالحة والتأهيل، بينما يعبر آخرون عن تحفظهم، معتبرين أن قضايا الإرهاب تستوجب مزيدًا من الحذر. ومع ذلك، تؤكد السلطات المغربية أن قرارات العفو لا تُتخذ إلا بعد دراسة دقيقة لكل حالة، والتأكد من عدم تشكيل المفرج عنهم لأي تهديد أمني.
يعكس هذا العفو نهجًا جديدًا في التعامل مع قضايا التطرف، حيث تعتمد الدولة على مقاربة شاملة تجمع بين الأمن، وإعادة التأهيل، والإدماج الاجتماعي. ويبقى السؤال مفتوحًا حول مدى نجاح هذه السياسة في تحقيق أهدافها على المدى البعيد.