التغطية الاجتماعية الإجبارية محور لقاء علمي بمرتيل
صوت العدالة: عبد القادر خولاني.
نظمت المفتشية الإقليمية لحزب الاستقلال بتنسيق مع المكتب الإقليمي للاتحاد العام للشغالين بالمغرب، مساء اليوم السبت 7 مارس 2026، لقاء تأطيري بمدينة مرتيل، يدخل ضمن الأمسيات الرمضانية، التي تجمع مناضلات ومناضلي النقابة والحزب والمهتمين بالشأن المهني والثقافي.
وقد شكلت هذه المناسبة فرصة للالتقاء واستحضار الشأن الديني الذي يزخر به هذا الشهرالفضيل، في أجواء رمضانية طبعتها روح المسؤولية والتفاعل الإيجابي، كما يدخل اللقاء في إطار برنامج الحزب السنوي، يتمحور حول التغطية الاجتماعية في ظل التحولات التي يعرفها المجتمع المغربي.
في الكلمة الافتتاحية للسيد سعيد البردوني، المفتش الإقليمي للحزب، تطرق لأهمية التواصل الفعّال في تعزيز الثقة وبناء صورة نقابية وسياسية قوية وقادرة على التأثير في محيطها المجتمعي، في ظل التحولات المتسارعة في المشهد السياسي، خاصة مع تنامي دور وسائل التواصل الاجتماعي، يفرض على الفاعل الحزبي والنقابي تطوير قدراته ومهاراته التواصلية، واعتماد خطاب واضح ومسؤول يواكب انتظارات وتطلعات المواطنين ويسهم في توجيه الرأي العام بشكل إيجابي.
من جهته، أبرز الكاتب الإقليمي محمد فارس أن هذه المحطة تندرج ضمن دينامية تنظيمية متواصلة خلال شهر رمضان، تروم الاستثمار في العنصر البشري، وتقوية قدراته التأطيرية والتواصلية، بما ينعكس إيجاباً على أداءه وحضوره داخل الساحة النقابية المحلية.
وقبل الإفطار الجماعي ثم عقد لقاءً فكرياً سلّط الضوء على التغطية الاجتماعية في ظل التحولات التي يعرفها المجتمع المغربي، التي هي إحدى القضايا الاجتماعية الأكثر حساسية في السياق الوطني.
واستضافت هذه الندوة الدكتور عبد الاله السيبة، مستشار برلماني وعضو المكتب التنفيذي للاتحاد العام للشغالين بالمغرب، وجمال المنصوري طالب باحث في سلك الدكتورة.
استهل اللقاء عبد الاله السيبة، مبرزا بأن التغطية الاجتماعية في المغرب تشهد تحولات مهمة، خاصة مع توجه الحكومة لتعميم الحماية الاجتماعية وتعزيز البنية التحتية الصحية وتحسين الخدمات الصحية لجميع المواطنين لتشمل القطاع غير المهيكل، حيث تعمل الحكومة على توسيع التغطية الصحية الإجبارية لتشمل الفئات الهشّة والمِعوَزة، مما يشكل تحديا كبيرا.
كما قدم قراءة تحليلية حول التحولات التي يعرفها ملف التغطية الاجتماعية وانعكاساتها على المجتمع المغربي خصوصاً في ظل التغيرات المتسارعة التي يشهدها المغرب على المستوى السياسي والاجتماعي والاقتصادي.
مشيرا بأن موضوع التغطية الاجتماعية بالنسبة للقطاع غير المهيكل، يندرج في سياق التحولات العميقة التي يعرفها المشهد الوطني، حيث شكل هذا الموضوع أرضية للنقاش وتبادل الرؤى بين الفاعلين السياسيين والنقابيين والحقوقيين والمهتمين بالشأن العام.
مبرزا في عرضه الاتجاهات الاجتماعية والثقافية لورش التغطية الصحية الشاملة التي تصبو إلى ضمان الحق في العلاج، والوقاية من المخاطر الصحية لكل المغاربة وذلك من خلال الزيادة في عدد المستفيدين من التأمين الإجباري على المرض، تنفيذا لقانون الإطار رقم 09.21 المتعلق بالحماية الاجتماعية، والمُستند بدوره إلى الظهير الملكي وأحكام الفصل 31 من الدستور المغربي الذي ينص على الحق في الحماية الاجتماعية والتغطية الصحية لكل المغاربة.
مبرزا أن الحكومة تهدف إلى تعميم الحماية الاجتماعية لجميع المواطنين وتعزيز البنية التحتية الصحية وتحسين جودة الخدمات الصحية تماشيا مع رؤية الملكية 2030 لتحقيق التنمية.
كما أوضح في عرضه أنه أصبح من الضروري تحليل شامل لقانون الإطار رقم 09.21 الخاص بالحماية الاجتماعية، مع التركيز على ركنه الأساسي المتعلق بالتدخل السياساتي في مجال توسيع التغطية الصحية الإجبارية لتشمل الفئات الهشّة والمِعوَزة.
مطالبا بالوقوف على الاختلالات القائمة حول عدم تعميم التصريحات في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي وعدم سلامتها من العيوب، حيث أنه جل التصريحات تكون غير سليمة ولا تتضمن حقيقة الأجور المتوصل بها وحقيقة الأيام المنجزة حيث أصبح موضوع عدم تعميم التصريحات وعدم سلامتها من العيوب معطى هيكلي لا يمكن تجاوزه إلا من خلال مراجعة المنهجية المتبعة لما يشكله ذلك من خطورة على الأوضاع الاجتماعية للأجراء وعلى التوازنات المالية للمقاولات وعلى الأوضاع الاقتصادية بصفة عامة.
واستعرض جمال المنصوري في عرضه موضوع الضمان الاجتماعي، مؤكدا بضرورة تعميم الحماية الاجتماعية للأجراء ، حتى تلعب الحماية الاجتماعية دورا كبيرا على المستوى الاجتماعي والاقتصادي ، مشيرا على أنه لا يمكن أن تقوم بدورها على الوجه المطلوب إلا إذا تم تعميمها على جميع الأجراء وهو ما يؤدي إلى تقوية الأوضاع الاجتماعية للأجراء ودعم المقاولة وتقوية الاقتصاد الوطني وتحقيق التماسك الاجتماعي، موضحا أن هناك تراجعا كبيرا عرفته المرحلة الحالية خلافا لما يجب أن يكون تماشيا مع ما ينص عليه الفصل 31 من الدستور والتوجيهات الملكية حول ورش الحماية الاجتماعية، ولتدارك الاختلال القائم حول عدم التطبيق السليم لقوانين الحماية الاجتماعية وما يترتب عن ذلك من أضرار على حقوق الجميع ولكون الحماية الاجتماعية تبنى على مبدأ التضامن بين طرفي الإنتاج، يرى أنه يمكن للحوار الاجتماعي أن يقوم بدور أساسي في حل هذه الإشكالية .
موضحا في عرضه أن اتساع عدد العمال غير المصرح بهم أو ان تصريحاتهم غير سليمة وسط المقاولات الكبرى والصغرى والمتوسطة، هو ما ترتب عنه انعكاسات سلبية على مستوى الأوضاع الاجتماعية للأجراء وعلى التوازنات المالية للمقاولات فيما يخص وحدة التكلفة والمنافسة الشريفة.
وجاء هذا اللقاء العلمي الهام في إطار سلسلة من الأنشطة الفكرية والسياسية التي تسعى نقابة الاتحاد العام للشغالين بالمغرب وحزب الاستقلال من خلالها إلى تعميق النقاش العمومي حول التطورات الاجتماعية والنقابية وتأثيرها على المواطنين.











