صوت العدالة : محمد بدوان
في ليلةٍ مشبعة بالإبداع والاحتفاء بالفن الأمازيغي، توج المسلسل الأمازيغي «أفاذار» بجائزة أفضل عمل درامي في الدورة السادسة من “جوائز الدراما الرمضانية” التي أقيمت في مسرح محمد الخامس. هذا التتويج الذي جاء تتويجاً لجهود رائعة من فريق العمل، يبرز مجدداً كيف أن الأعمال التي يتبناها المنتج ابن الناظور عبد الرحيم هربال تمثل رافداً أساسياً في تاريخ الإنتاج الأمازيغي المعاصر، حيث شكلت ملامح نجاحه علامة فارقة في هذا المجال.
المسلسل، الذي نفذته شركة يان برود تحت إشراف المخرج المبدع حميد زيان، عكس قدرة هربال على تقديم دراما اجتماعية جريئة تتقاطع فيها قضايا الناس العاديين مع هموم الواقع المغربي، مما جعل المسلسل يتفاعل مع شريحة واسعة من المشاهدين. فقد تناول المسلسل بعمق التحديات التي يعاني منها الأفراد في المناطق القروية، مواكباً بذلك واقعاً يعكس أبعاداً نفسية واجتماعية معقدة.
ورغم الانتقادات التي نالت الجزء الثاني من المسلسل، إلا أن تاريخ المنتج هربال عبد الرحيم يشهد على نجاحه المتواصل في خلق أعمال ناجحة تلامس قلب الواقع، فإنتاجاته السابقة كانت دائمًا محط إشادة وحظيت بمتابعة جماهيرية ضخمة. هذه الأعمال قدمت للمشاهدين مستوى جديد من الترفيه الذي لا يقتصر على مجرد الفكرة، بل يتعداها إلى التأثير الفعلي في الوجدان.
تجسد شخصية “لويزة” في «أفاذار» رحلة صراع داخلي وخارجي، ما يعكس بمهارة التحديات التي تواجهها الشابات في مجتمع يعاني من البطالة والهشاشة. وتكمن قوة المسلسل في قدرته على استكشاف عمق النفوس البشرية، ومدى تأثير الظروف الاجتماعية والاقتصادية على تطور الشخصيات.
ورغم الانتقادات التي تعرض لها الجزء الثاني من المسلسل، والذي اعتبره البعض أقل إقناعاً من حيث الحبكة الدرامية، إلا أن إصرار هربال على معالجة قضايا اجتماعية حساسة ومؤثرة يبقى هو محرك الإبداع لهذا العمل. ولعل هذا الجزء لم يكن استثناءً، بل استكمالاً لمشروع فني ناجح يتواصل في طرحه لقضايا المجتمع بكل شجاعة وواقعية.
ختاماً، يبقى المسلسل «أفاذار» واحداً من الأعمال التي تسلط الضوء على واقع معيش متشابك، ويبقى نجاح هربال عبد الرحيم كمنتج متأصلاً في اختياراته الفنية التي تجمع بين الطرح الجريء والمحتوى الهادف. في النهاية، قد تكون الانتقادات جزءاً من مسار أي عمل درامي، ولكنها لن تقلل من قيمة الإنجاز الفني الذي حققه هربال وفريقه.

