الرئيسية أحداث المجتمع وعادت الحياة من جديد …لكننا لم نستفد من الدرس

وعادت الحياة من جديد …لكننا لم نستفد من الدرس

كتبه كتب في 30 مايو، 2022 - 8:52 صباحًا

فوزي حضري / صوت العدالة

في أوائل شهر دجنبر من سنة 2019 أعلنت الصين تفشي وباء كورونا في مدينة ووهان ،وبتاريخ 02 مارس 2020 أعلن المغرب اكتشاف أول مصاب بكوفيد 19 وبعده بدأ عدد المصابين في المغرب كما بباقي دول العالم يزداد يوما بعد يوم لتخرج منظمة الصحة العالمية معلنة الفيروس كوباء فأغلقت الحدود وفُرض الحظر على تحركات المواطنين ،حظر ألزمنا المكوث ببيوتنا لأشهر نترقب مصيرنا المجهول مع هذا الوباء المجهول .

أشهُر لم يكن يربطنا خلالها بالعالم الخارجي إلا قنوات الإعلام والتي من كثرة ما كنا نتابع ما كانت تنقله يوميا من أعداد للوفيات وبكل دول العالم التي عجزت عن احتواء هذا الوباء، اعتقدنا أنها نهاية العالم ،وأن الموت يحوم حولنا وقد يطرق بابنا بين لحظة وأخرى ليأخذنا أو يأخذ عزيزا علينا .

أشهُر توقفت فيها الحياة فجأة ودون سابق إنذار فأُغلقت المدارس والمساجد وأغلقت الأسواق والمطارات … وأصبحت الشوارع خالية إلا من رجال الأمن الذين كانوا يسهرون على حمايتنا واحترامنا لتنفيذ قرار الحظر ،كل شيء أُغلق لمحاصرة هذا الزائر الغريب الذي لم يكن يميز بين رجل وامرأة ولا بين غني أو فقير أو بين شيخ و صغير ..

كائن مجهري لا تراه أعيننا ،أثار الرعب في نفوسنا وجعلنا نرى قيمتنا الحقيقية في هذه الحياة وقيمة من حولنا ،فاكتشفنا أننا ضعفاء إلى حد لايمكن أن يوصف وأن ما كنا ندعيه من قوة ما هو إلا وهم سرعان ما انكشف أمامنا بعدما جعلنا هذا الكائن الذي لا تراه حتى أعيننا نقفل الأبواب على أنفسنا ونختبئ وراءها .

أشهر اختفى فيها التافهون وبائعي الوهم من قنواتنا الرسمية ومن صفحاتنا الشخصية ممن كان إعلامنا يصورهم لنا وللأجيال القادمة كقدوة، اختفوا لأن رصيدهم المعرفي الذي لا يتجاوز التفاهة توقف ولم يعد لهم ما يبررون به وجودهم بيننا ، ليحل محلهم جنود الوطن الحقيقيون وقدوة وقادة الأجيال الحقيقيون ،أطباء وعلماء ورجال أمن وأساتذة ومعهم البقال والصيدلي والبنكي والفلاح ،كلهم تجندوا في الصفوف الأولى للمواجهة ،سلاحهم العلم والإيمان والصدق والتضحية قبل كل شيء، همهم إنقاذ الوطن ، لأنهم فعلا جنود الوطن والقدوة الحقيقية لبناء الوطن .

أشهر اعتقدنا خلالها أننا قطعنا مع الماضي ،ماضي التفاهة والتافهون وبائعي الوهم الدجالون وأنهم إن كانت للحياة بقية على هذه الأرض لن يكون لهم بعدُ مكانا بيننا ، فهذا الكائن الغريب الذي غزانا أثبت أنه لا مستقبل لنا إلا بالعلم والعلماء وبأبناء الوطن الأوفياء .

لكن ،ما إن بدأت الحياة تعود لطبيعتها حتى نسينا ما عاهدنا به أنفسنا، فعدنا لحالنا وعاد التافهون لحياتنا فدخلوا من جديد بيوتنا ،هكذا نحن شعب سرعان ما ننسى ،لأننا لا نستفيد من الدروس وأكيد هكذا سنبقى .

مشاركة