الرئيسية آراء وأقلام من الاستثمار في الاصلاح الى الاستثمار في العدمية ماذا لو كان غيرنا اسلوبنا في السياق المغربي؟؟

من الاستثمار في الاصلاح الى الاستثمار في العدمية ماذا لو كان غيرنا اسلوبنا في السياق المغربي؟؟

كتبه كتب في 13 أكتوبر، 2020 - 10:26 صباحًا

بقلم : د.نورالدين بوصباع

‘‘الشعوب التي تفشل في تشخيص امراضها بشجاعة تموت نتيجة تناول الدواء الخطأ ‘‘ الصادق النيهوم

أحد الأصدقاء الفايسبوكيين كثيرا ما يصفني في تحليلاتي لمختلف المواضيع سواء الاقتصادية أو الاجتماعية أو السياسية لسياقنا المغربي بالعدمية nihilisme دون ان يدرك معنى العدمية أو يفهم سياقها الذاتي والموضوعي ودون ان يفهم أن العدمية هي المدخل الحقيقي لتحقيق التنمية والتطور والتقدم الجذري وليس المجتزأ وعلى جرعات و أنها بتعبير جوتفريد المواجهة الجسورة والمقدامة اتجاه حقائق الوجود وذلك لسبب وحيد و أوحد وهو أن العدمية في أساسها وفي منطوقها السوسيولوجي لا تجمل الواقع ولا تهادنه بل تصفه كما هو دون رتوشات أو صباغة أو تزييف أو تستغرق في ترديد اللازمة الأبدية التي ترسخت في عقول المغاربة من كثرة اجترار المؤسسات الإيديولوجية لها و بمختلف تلاوينها وتشكيلاتها ” العام زين”.
جان بول سارتر وألبير كامي و جيل دولوز بعض من المفكرين الكبار والمشهورين الذين تبنوا العدمية وآمنوا بها في السياق الفرنسي وهي العدمية التي أسست لفهم عميق لحقائق الوجود التي يسودها العماء و التضليل والتهافت و حاولت بشكل جذري أن تنتقد مجمل الوضع السياسي والاقتصادي والاجتماعي و أن تضع الانسان أمام حقيقة وضعه الطبقي ومصيره الغامض الذي تحاول تلطيفه الايديولوجيا الرسمية من خلال خطاباتها الشعبوية.
العدمية ليست طرف فكريا أو محاولة متمردة ضد الكينونة أو نظرة سوداوية للواقع أو فلسفة عبثية كما يفهم كثير من البسطاء، بل هي نظرة واعية لمختلف الاعطاب البنيوية التي تنخر أوصال المجتمع وتفكيك لمختلف الخطابات التي تؤطر وعيه الشقي الذي استحلى ترديد اللازمات” العام زين” و ” حتى واحد ماتيموت بالجوع ف المغرب للي طلبتيه يعطيك خبزة”
العدمية التي نعتبرها شتيمة و سبة هي جزء من دينامية تفكير محوري ينتعش بشكل كبير في دول متقدمة مثل فرنسا و انجلترا وغيرها من الدول العظمى، إنها تعبير عن نظرة في عمق العمق في جذر الشر الذي يؤطر وضعنا المزري والذي نحاول دوما أن نلتف عليه وأن نهادنه و نطبع معه و العيش على وهم قدرتنا الخارقة على إصلاحه.
في الواقع يجب أن نستثمر فعليا في العدمية لأنها المدخل الوحيد لتحقيق التغيير الحقيقي بكل جرأة و شهامة وبعد نظر، فأوربا لم تحقق تقدمها و نهضتها إلا بالعدمية و الوجودية و الظاهراتية والتفكيكية.
في سياقنا المغربي العدمية والتي يفهمها البسطاء هي أن تخرج وزيرة لتقول بأن المغرب لم يعد به فقراء، و يخرج وزير ليقول للناس إذا بغيتي تقري ولادك دير يديك ف جيبك وان يصرح وزير بضرورة إعادة تربية المغاربة…وأما العدمية الحقيقة فهي أن تنتقد بعمق وبجرأة اصل الشر وبنية التخلف ليكون التغيير ايضا حقيقيا وشاملا.

مشاركة