الرئيسية آراء وأقلام مسيرة تكريم المواطن

مسيرة تكريم المواطن

كتبه كتب في 8 نوفمبر، 2022 - 12:37 صباحًا

مسيرة تكريم المواطن

قبل سبع سنوات من اليوم وبالضبط يوم الجمعة 06-11-2015، حل الملك محمد السادس، بمدينة العيون، هذه الزيارة التاريخية، التي صادفت احتفال الشعب المغربي بالذكرى الأربعين للمسيرة الخضراء، تعكس العناية التي يحيط بها الملك العنصر البشري بالجهة وتمكينهم من حياة كريمة.

“إن تخليد الذكرى الأربعين للمسيرة الخضراء ليس حدثا عاديا، أو احتفالا عابرا، بل نريده مرحلة فاصلة في تاريخ استكمال الوحدة الترابية للمملكة” كانت تلك أولى كلمات نص الخطاب آنذاك، ليسترسل الملك قائلا ” فبعد ملحمة تحرير الأرض، وتوطيد الأمن والاستقرار، عملت بلادنا على تمكين أبناء الصحراء من مقومات المواطنة الكاملة، وظروف العيش الحر الكريم”

وكما هي العادة جاء خطاب 06-11-2022، في إطار تاريخي يقدم المقاربة التي يعتمدها المغرب اتجاه أبنائه، ليبدأ الملك اليوم خطابه المرتبط بالرؤية التنموية المندمجة القائمة على تحليل موضوعي للوضعية الفعلية لهذه الأقاليم ” وإذا كانت هذه الملحمة الخالدة، قد مكنت من تحرير الأرض، فإن المسيرات المتواصلة التي نقودها، تهدف إلى تكريم المواطن المغربي” وبالتالي فملك البلاد طالما حرص على تمكين أبناء الأقاليم الجنوبية من الوسائل اللازمة لتدبير شؤونهم، وإبراز قدراتهم في النهوض بتنمية المنطقة، وهو ما جاء به توقيع البرنامج التنموي الخاص بالأقاليم الجنوبية، في العيون في نونبر 2015 ، والداخلة في فبراير  2016 يهدف إلى إطلاق دينامية اقتصادية واجتماعية حقيقية، وخلق فرص الشغل والاستثمار، وتمكين المنطقة من البنيات التحتية والمرافق الضرورية و اليوم وبعد سبع سنوات يؤكد الخطاب أن النتائج كانت إيجابية، حيث بلغت نسبة الالتزام حوالي 80 في المائة، من مجموع الغلاف المالي المخصص له متمثلا في إنجاز الطريق السريع تيزنيت – الداخلة وفق المعايير والمواصفات الدولية، الذي بلغ مراحله الأخيرة، وربط المنطقة بالشبكة الكهربائية الوطنية، إضافة إلى تقوية وتوسيع شبكات الاتصال و الانتهاء من إنجاز محطات الطاقة الشمسية والريحية المبرمجة.

إن تثمين النتائج من طرف جلالة الملك للإنجازات المخطط لها، وتشخيصه الموضوعي لتطور الوضعية التنموية يجسد وفاءه بالالتزامات اتجاه المواطنين بالأقاليم الجنوبية وجعلها قطبا للتنمية المندمجة، كما أراده دعامة لترسيخ إدماجها، بصفة نهائية في الوطن الموحد، وهو ما جاء في مضامين ما تبقى من الخطاب داعيا القطاع الخاص، إلى مواصلة النهوض بالاستثمار المنتج بهذه الأقاليم، لاسيما في المشاريع ذات الطابع الاجتماعي، وفتح آفاق جديدة، أمام الدينامية التنموية، كما دعا إلى تعزيز إشعاع الصحراء كمركز اقتصادي، وصلة وصل إنسانية وروحية وحضارية واقتصادية، بين المغرب وعمقه الإفريقي، في انتظار ربط هذه الشبكات، والبنيات التحتية، بالدول الافريقية، بما يساهم في النهوض بتنميتها، مؤكدا كدلك على التقدم الذي يعرفه المشروع الكبير المتعلق بإطلاق مشروع أنبوب الغاز نيجيريا – المغرب وهو أكثر من مشروع ثنائي، بين بلدين وإنما مشروع استراتيجي، لفائدة منطقة غرب إفريقيا كلها، التي يبلغ عدد سكانها أكثر من 440 مليون نسمة.

مشروع من أجل السلام من المغرب الدي التزم بضمان الأمن والاستقرار، والصحراء المغربية اليوم، من أكثر المناطق أمانا، المغرب يؤسس خطواته يحول الأقاليم الصحراوية إلى مدن نموذجية، تنفيذا لاستراتيجية مغربية ترتكز على الاندماج الاقتصادي الإفريقي، والتنمية المشتركة، للتخلص من التبعات التي أثرت على هده الدول جراء التبعية غير المتوازنة والتي أثرت على شعوب المنطقة، لتأخذ مشعل التقدم والتطور ليس فقط لإفريقيا بل أيضا لأوروبا في إطار قراءة موضوعية للسياق الجيوسياسي.

دائما كان المغرب يتجاوز الظروف الصعبة ويخرج منها موحدا قويا ومرفوع الرأس وذلك بفضل إيمان الشعب المغربي بوحدة مصيره، ودفاعه عن مقدساته ووحدة ترابه، وتلاحمه الوثيق مع عرشه، واليوم مازال العمل المتواصل من أجل ترسيخ عمل المغرب على المستوى الدولي ومواصلة أوراش التنمية والبناء بالأقاليم الجنوبية للمملكة، وتوسيع المشاركة السياسية لأبنائها في تدبير شؤونهم المحلية والجهوية. وفي تأمين معبر الكركرات سنة 2020 ثم الاعتراف الأمريكي بمغربية الصحراء كقرار سيادي للولايات المتحدة الأمريكية بالسيادة الكاملة للمغرب على صحرائه، وافتتاح عدة دول لقنصلياتها بمدينتي العيون والداخلة، لتمثل هده التطورات الإيجابية التي تعرفها الصحراء المغربية تعزيزا لمسار التنمية المتواصلة التي تعرفها المنطقة.

 تبقى قضية الصحراء هي جوهر الوحدة الوطنية للمملكة، وهي قضية كل المغاربة الملزمين بمواصلة التعبئة واليقظة للدفاع عن الوحدة الوطنية والترابية، وتعزيز المنجزات التنموية والسياسية التي تعرفها الأقاليم المغربية

يوسف الحفيرة

طالب باحث بســلك الدكتـوراه جامعة محمد الخامس

مشاركة