الرئيسية أحداث المجتمع مائدة مستديرة حول سلبيات السياسة العقابية المعتمدة في الحد من الجنوح البسيط

مائدة مستديرة حول سلبيات السياسة العقابية المعتمدة في الحد من الجنوح البسيط

كتبه كتب في 20 سبتمبر، 2022 - 11:31 صباحًا


تنظم جمعية حلقة وصل سجن/مجتمع، بشراكة مع جمعية عدالة لقاء مخصصا لمهنيي الصحافة، وذلك يوم الأربعاء 21 شتنبر 2022، بدار المحامي بالبيضاء، ابتداء من الساعة التاسعة والنصف صباحا، وفي مايلي ورقة تأطيرية لهذا اللقاء.
يشهد العديد من المهتمين بشأن السياسة العقابية بالمغرب، على أن التوجه الردعي لهذه السياسة قد عرف تضخما تفاقم بشكل مضطرد إلى درجة أصبحت معه القوانين السارية كلها تتضمن أحكاما جزائية الا القليل منها. هذا التوجه يؤكده أيضا اللجوء المبالغ فيه للاعتقال الاحتياطي كآلية أساسية لمواجهة الافعال الجرمية سواء الخطيرة منها ام البسيطة.


وعلى ما تعرفه الأوضاع العامة للمؤسسات العقابية – في ظل استمرار تغييب العمل بالعقوبات البديلة لسلب الحرية وسوء تدبير اللجوء الى الاعتقال الاحتياطي -، من اكتظاظ مهول يشكل ضمنه المعتقلون الاحتياطيون نسبة 45 بالمائة من مجموع الساكنة السجنية، تتأكد اليوم ضرورة إعادة النظر في هذا النهج المرتكز على النزوع المفرط لآلية الاعتقال. وعلى خيارات الردع والتشدد في العقوبات الجزائية،


وعلى عكس التوجهات الحديثة للسياسات العقابية في دول عديدة، نجد أن نظام العقوبات المغربي يتسم بالطابع الغالب لسلب الحرية بمصطلحات مختلفة تحتل حيزاً واسعاً في مسميات رد الفعل القانوني على الجنوح والجريمة.
من بين مخلفات هذا النزوع تستوقفنا المفارقة الصارخة بين الإفراط في سلب الحرية في الجنوح البسيط وبين محدودية فاعليته في صد هذه الظاهــرة التي أصبحت تشكل حيزا مهما من حصيلة معدلات الاعتقال، هذا على الرغم من كون العقوبات السجنية القصيرة المدة لم تعد تجدي نفعا في إعادة التأهيل والإصلاح، لكونها غير ملائمة أو غير كافية للمؤسسة السجنية لتطبيق برنامجها الإصلاحي أو التهذيبي لصالح المعتقل المدان أو استفادته من استراتيجية إعادة الإدماج التي تنهجها هذه الأخيرة. بل يمكن الجظم بأنها فشلت في التقليص من ظاهرة الجنوح البسيط.


فالأحكام والمقتضيات المختلفة للقانون الجنائي المغربي في جزئه الخاص بالجرائم البسيطة أو المتوسطة تبين لنا أنها تحتل مكانًة مهمًة، حيث بلغت نسبة الجرائم المعاقب عليها بالحبس لمدة تقل عن سنتين 35.68٪ من المجموع الكلي، كما يكشف تقريرا للمندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج لسنة 2020 على أن نسبة 47.86 % من المعتقلين المدانين نهائياً والمكرهين بدنياً محكومون بأقل من سنتين سجنا، وهي نسبة تظل مرتفعة جدا بالمقارنة مع المدد الأخرى.


في هذا السياق، وإسهاما في رسم معالم سياسة عقابية تكفل إيجاد أجوبة ملائمة للحد من ظاهرة الإجرام البسيط والحيلولة دون تكرار حالات العود إليه، وللحد ايضا من ظاهرة الاكتظاظ داخل المؤسسات السجنية التي تنعكس اثارها على حقوق السجناء والسجينات من جهة وعلى برامج الاصلاح واعادة التأهيل والادماج، تأتي هذه المائدة المستديرة من أجل إثارة موضوع الجنوح البسيط في ظل التحولات الحقوقية المتسارعة وكذا التطورات الاقتصادية التي تشهدها بلادنا وذلك من خلال فتح نقاش هادف داخل الجسم الصحافي حول دواعي هذه الحملة المناهضة للسياسة العقابية المعتمدة في الحد من الجنوح البسيط، وكذا المنطلقات والحجج التي ترتكز عليها المرافعة من أجل استبدالها بعقوبات بديلة لسلب الحرية.


تعتزم المائدة المستديرة تشخيص العناصر المركبة لإشكالية الجنوح البسيط والعقوبات القصيرة المدة من خلال عرض خلاصات البحوث ومختلف أشغال الندوات التي نظمتها التنسيقية المشتركة المشرفة على هذه الحملة الهادفة إلى بناء إستراتيجية فعلية لتجسيد مشروع إصلاح منظومتنا الجنائية على أرض الواقع العملي، متوخين المساهمة في إغناء مضمون المادة الإعلامية بخصوصها وكذا تعبئة الجسم الإعلامي لدعم مطلبنا بتبني العقوبات البديلة لسلب الحرية في مجال الجنوح البسيط.

مشاركة