الرئيسية أخبار القضاء كلمة النقيب حسن بيرواين بمناسبة حفل الإستقبال المقام بقاعة الندوات الجديدة لهيئة المحامين بالدار البيضاء

كلمة النقيب حسن بيرواين بمناسبة حفل الإستقبال المقام بقاعة الندوات الجديدة لهيئة المحامين بالدار البيضاء

كتبه كتب في 16 أكتوبر، 2020 - 7:47 مساءً

الحمد لله والصلاة والسلام على مولانا رسول الله وآله وصحبه

 السيد وزير العدل      

السيد رئيس النيابة العامة

السيد الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية

السيد رئيس جمعية هيئات المحامين بالمغرب  

 السادة المسؤولون القضائيون

السادة رؤساء الجمعيات المهنية للقضاة
 السادة النقباء ،

السادة أعضاء المجلس

  زميلاتي ، زملائي

أيها الحضور الكريم

  يطيب لنا أن نرحب بكم اليوم في هاته القاعة الجديدة ، قاعة  الندوات لهيئة المحامين بالدار البيضاء ، هذا الصرح العلمي والقانوني الذي نأمله بمشيئة الله شامخا في سماء العلم والمعرفة ،ونخلة باسقة معطاء في بستان زرعوا فيه فأكلنا ونزرع فيأكلون ،  وقد كان بودنا أن نقيم حفلا علميا كبيرا يليق بهاته المعلمة ويليق بهذا الحضور الوازن غير أن الظروف الإستثنائية التي تعيشها بلادنا والعالم جراء تداعيات جائحة كوفيد 19 قد حتمت علينا إرجاء ذلك إلى حين توافر الظروف الملائمة .

حضرات السيدات والسادة

 منذ بداية الولاية الحالية التي تشرفنا فيها بنيل ثقة الزميلات والزملاء رفقة السادة أعضاء المجلس، وعلى مدى ثلاث سنوات جعلنا من الهيئة خلية نحل تنشط فيها العطاءات ، وتتواصل الدراسات ، وتنزل البرامج ، وتطلق المشاريع وتزدحم الانشطة ، كل ذلك وفقا لخطط مرسومة وتحقيقا لأهداف وطموحات راودتنا جميعا وكانت حافزنا لتولي المسؤولية .

 وقد قمنا باستثمار كافة الوسائل والإمكانيات لتنمية القدرات العلمية والمعرفية للمحامين المتمرنين ، وإعدادهم بما يتوافق مع التطور الذي تعرفه المهنة ، إضافة إلى العمل على تنمية وتطوير مهاراتهم وقدراتهم وتكوينهم بالشكل الملائم .

وفي هذا الإطار واستحضارا منا كون هيئة المحامين بالدارالبيضاء أول من بادر  لإنشاء مركز للتكوين سنة 2002 في ولاية النقيب عبد الله درميش،  و مواكبة للتطور العددي للمحاميات والمحامين بالهيئة  الذي جاوز ال 5000 محام رسمي وأزيد من 800 محام متمرن ، كان لزاما علينا تشييد قاعة للندوات تتحقق فيها النواحي التقنية والمهنية والعلمية و تستجيب للمتطلبات الجديدة وتمكن الهيئة من التنزيل الفعال والمفيد لبرامج التكوين الاساسي والمستمر ، قاعة بمواصفات تقنية وهندسية حديثة وبطاقة استيعابية تتسع لحوالي 900 شخص ، قاعة ذات جدوى اقتصادية روعيت فيها أفضل السبل للإدارة والاستثمار حتى لا تشكل عبئا على مالية الهيئة .

  حضرات السيدات والسادة ،

   منذ تأسست هيئة المحامين بالدارالبيضاء ونقبائها الأجلاء ومجالِسُها المنتخبة تنتظم كعقد على صدر هذا التاريخ المجيد ، نقيبا تلو نقيب ومجلسا تلو مجلس تبني وتُعلي بسواعد محامين أكفاء وهيئة مبدعة مُبادرة قوية.

  بهم، وبكم – السادة النقباء الحاضرين – السادة أعضاء المجلس سمَتْ الهيئة ، وبأمثالكم تميّزت، فأمست هيئة المحامين بالدارالبيضاء منارةً للعلم والفكر، بفضل استمرارية الجهد والعطاء والابتكار على مدى قرن من الزمن.
المحاماة مدينة لكم بأنكم مع قافلة من زملاء أجلاَّء سعيتُم جاهدين لبناء صرح للمحاماة في هيئتنا ، فأرسيتموه على قاعدة من العلم والعمل والأخلاق عَبَرتُم مسيرةً شاقةً فسلمتم المشعل بعدكم ، مشعل هيئة  كبيرة بمؤسسات قوية.

 وإذا رحل عنا من رحل ، فكأنهم يرحلون عنا ولا يرحلون منا، هاماتٌ غابت، وأسماء وازنة مرت على هيئة الدارالبيضاء ، منهم المستشار و الوزير ومنهم السفير ومنهم المناضل ومنهم ومنهم … ولعل المحاماة المهنة الوحيدة التي يغادرها صاحبها إلى أرفع مناصب الدولة فإذا ترك المنصب، لم يتردد في المسارعة إلى العودة إليها أكثر اعتزازا بالانتساب إليها، وفخراً بوصل ما انقطع من استظلال بظلّ شجرتها الوارف.

وكم من وزير ونائب وسفير عاد إلى كنف المحاماة بعد اعتزال وهو أكثر ما يكون شوقاً إلى ارتداء ذاك الرداءِ الصوفِّي الأسود الذي إن خلعه فإلى حين.

رحم الله جميع من غادرنا إلى دار البقاء وحفظ وبارك في عمر الأحياء.

  وما زالت هيئة المحامين بالدارالبيضاء  مستمرة في مسيرتها المنهجية الثابتة المبادئ والخطى،محافظة على مكتسباتها واستمرارية مؤسساتها ،  تشهد اروقتها نبضا وايقاعا علميا ومهنيا وقانونيا وحقوقيا وثقافيا متميزا، وتشهد تطورا في آليات ومنهجيات العمل وتطويرا لأنظمتها وقوانينها ووسائل التواصل فيها مع الزملاء  لتبقى على الدوام مواكبة لكل تقدم وانجاز رغم الإكراهات التي فرضتها الجائحة .

ويشكل مشروع المنصة الرقمية للمحامي الذي شارف على الانتهاء، والتي ستدمج فيها العديد من الخدمات سواء تلك المتعلقة بالتبادلات مع المحاكم والإدارات العمومية  او مع الهيئة وبين المحامين ، عملا جبارا سينقل مكاتب المحاماة ومرافق الهيئة إلى مصاف الهيئات والمؤسسات التي واكبت التحول الرقمي و برؤية استباقية .

كما ان مشروع قانون المهنة قد أخذ من اهتمامنا الكثير ، حيث دفعتنا التطورات المتلاحقة إلى التفكير في تصور جديد لمهنة المحاماة تصور عصري وحداثي ، تصور طرحناه في إطار اللجنة المشتركة مع وزارة العدل والتي بعد أن ختمت نقاشاتها بالتوافق على العديد من النقاط ،فإننا ننتظر بفارغ الصبر طرح صيغة مشروع القانون الجديد المنظم للمهنة ، قانون نؤمله متكاملا وعصريا ويستجيب لانتظارات المحامين، بكل مشاربهم وأطيافهم وأعمارهم، ويرسخ الثقة فيهم من طرف المتعاملين معهم، ويضع المهنة في صلب المنظومة القضائية كإحدى الركائز الأساسية التي لا يمكن لدولة الحق والقانون أن تكون لها قائمة بدونها،مع التأكيد على كون المجال سيكون مفتوحا لمناقشة المشروع المنتظر بما يدعمه ويطعمه ويطوره ويجعله مسايرا للتطورات الأخيرة .      

حضرات السيدات والسادة

إن الحضور المكثف للمؤسسات القضائية والجمعيات المهنية للقضاة والسادة المسؤولين القضائيين والسيدات والسادة القضاة  لهذا الحفل يدفعني للتأكيد على متانة العلاقاتِ التاريخيّةَ بين القضاء والمحاماة، بحتميّتها، وأبعادِها الأخلاقيّة السّامية، ودعائمها المستمدّة من الأعراف والتقاليد المشتركة و يقظة الجناحين وسهرِهما على مسار العدالة وهي علاقاتِ كفيلةٌ بأن ترسّخَ ثقةَ المتقاضين وتساهم في محاربة الفساد.

في الختام نشهد الله اننا اشتغلنا بكل عزم طارحين كل تهاون ، مستبعدين كل إرجاء ن نابذين كل تردد ، رافضين كل تهرب،  مزدرين كل تعب،  متسلحين بكل همة ، صابين إلى خدمة المهنة ، ساعين كل يوم أن نتجاوز في الغد ماقد أنجزناه البارحة،  كل ذلك سعيا إلى استكمال ما أرساه السلف الصالح من السادة النقباء وأعضاء المجلس المتتالين .

” إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب”

   صدق الله العظيم

 والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته

النقيب حسن بيرواين         

مشاركة