الرئيسية أخبار القضاء كلمة السيد الوكيل العام للملك، رئيس النيابة العامة في الدورة التكوينية لفائدة المسؤولين القضائيين الجدد بالمعهد العالي للقضاء

كلمة السيد الوكيل العام للملك، رئيس النيابة العامة في الدورة التكوينية لفائدة المسؤولين القضائيين الجدد بالمعهد العالي للقضاء

كتبه كتب في 19 ديسمبر، 2022 - 4:47 مساءً


يوم الإثنين 19 دجنبر 2022

بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وآله
وصحبه أجمعين

  • السيد الرئيس الأول لمحكمة النقض، الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية؛
  • السيد وزير العدل؛
  • السيد وسيط المملكة؛
  • السادة أعضاء المجلس الأعلى للسلطة القضائية؛
  • السيد الأمين العام للمجلس الأعلى للسلطة القضائية؛
  • السيد المفتش العام للشؤون القضائية بالمجلس الأعلى للسلطة القضائية؛
  • السيد الكاتب العام لرئاسة النيابة العامة ووزارة العدل؛
  • السيد الأمين العام للمجلس الأعلى للسلطة القضائية؛
  • السيدات والسادة رؤساء الأقطاب والمديرين والأطر لكل من المجلس الأعلى للسلطة القضائية ورئاسة النيابة العامة ووزارة العدل؛
  • السيدات والسادة المسؤولين القضائيين الجدد؛
  • حضرات السيدات والسادة كل باسمه وصفته والتقدير الواجب لشخصه.

إنه لشرف كبير أن أتواجد معكم اليوم في هذا اللقاء المبارك الذي يدشن انطلاقة أشغال هذه الدورة التكوينية المنظمة من طرف المجلس الأعلى للسلطة القضائية ورئاسة النيابة العامة بشراكة مع وزارة العدل لفائدة المسؤولين القضائيين الجدد، وبهذه المناسبة أود أن أتوجه بفائق عبارات الشكر والتقدير إلى السيد الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية والسيد وزير العدل على حرصهما الشديد لرعاية هذه المبادرة التواقة إلى تنمية المهارات القيادية وتعميق المدارك المعرفية للسادة المسؤولين القضائيين الجدد.
كما أود بنفس المناسبة أن أتقدم وأجدد خالص التهاني للسيدات والسادة المسؤولين القضائيين على الثقة المولوية الغالية التي حظوا بها من طرف جلالة الملك محمد السادس نصره الله، راجيا من الله العلي القدير أن يوفقهم في مهامهم وأن يكونوا عند حسن ظن جلالته وفي مستوى انتظارات المواطن المغربي من عدالة بلاده
وإني لعلى يقين بأنكم أهل لهذه المسؤولية وأنكم ستقبلون على ممارسة مهامكم بكل تضحية وإيمان راسخ بالوفاء للقيم السامية للقضاء في هذه الظرفية الموسومة بمجموعة من التحولات والتي برزت على إثرها مجموعة من التحديات والصعاب والتي لا شك في أنكم قادرون على التغلب عليها وتذليلها بما تتوفرون عليه من كفاءة وعزيمة ووطنية صادقة.
حضرات السيدات والسادة
لا يخفى عليكم أن انعقاد هذه الدورة التكوينية يأتي في إطار تفعيل ما نص عليه القانون التنظيمي المتعلق بالنظام الأساسي للقضاة في مادته 51، التي جاء فيها على أن المسؤولين القضائيين يتلقون تكوينا خاصا حول الإدارة القضائية، كما يأتي انعقادها أيضا في سياق مطبوع بمجموعة من التحولات التي تعرفها منظومة العدالة ببلادنا خاصة بعد تنزيل المقتضيات الدستورية والقانونية والتدبيرية المؤطرة لها، هذا التحول الهام الذي لا يمكن أن تكتمل لبناته إلا بتأهيل الموارد البشرية والنهوض بالتكوين بمختلف أصنافه وصوره باعتباره أحد أهم المداخل الأساسية لتأهيل منظومة العدالة وجعلها قادرة على ترسيخ سيادة القانون والرفع من نجاعة أدائها وتقوية الثقة والمصداقية في النظام القضائي باعتباره الحصن المنيع لدولة القانون والرافعة الأساسية للتنمية.
حضرات السيدات والسادة
لا ريب في أن المسؤول القضائي اليوم مدعو لفهم واستيعاب دقة المرحلة والتحديات الكبرى التي تعرفها السلطة القضائية بجميع مكوناتها، والانخراط التام بكل جدية وفعالية في كل البرامج التي تروم الرفع من جودة العدالة إلى جانب باقي الفاعلين لتحقيق النجاعة القضائية بمختلف صورها، والتي أضحت أمرا لا مندوحة عنه، مستنيرين في ذلك بالتوجيهات الملكية السامية في هذا الشأن، حيث ما فتئ جلالة الملك محمد السادس نصره الله يؤكد على أهمية التكوين في المجال القضائي، وهذا ما تجسده الرؤية السديدة والاستراتيجية لجلالته في خطابه السامي الأول بمناسبة افتتاح أشغال المجلس الأعلى للقضاء في 15 دجنبر 1999 حيث قال:
“وعلى الرغم من كل ما تحقق فإننا نسعى إلى مزيد من التطوير والتحديث حتى نمكن قضاءنا من رفع التحديات التي تفرضها مشارفة الألفية الثالثة مما يقتضي تكوينا مستمراً ومنفتحاً”. انتهى النطق الملكي السامي.
فالمسؤول القضائي اليوم لم يعد يقتصر عمله فقط على تتبع النشاط القضائي بالمحكمة وتدبير الجلسات فحسب، بل إن دوره أصبح كصاحب المقاولة الذي يضطلع بمهام تدبيرية بالأساس تتطلب منه استحضار معايير الجودة والشفافية والمحاسبة والمسؤولية، والحكامة الجيدة، واتخاد القرارات الصائبة، وامتلاك المهارات اللازمة وإنتاج الآليات والمناهج الكفيلة بالتدبير الأمثل بما ينعكس إيجابا على نجاعة الأداء القضائي، وحسن تدبير الموارد البشرية والمالية المتاحة، وتملك آليات التواصل، وجعل العدالة قريبة من المواطنين، والتشبع بالقيم والأخلاقيات والتقاليد القضائية الراسخة، وتدبير الأزمات وحسم الخلافات بهمة عالية وبتواصل مباشر، مع تكريس مبدأ الباب المفتوح لاستقبال المرتفقين الراغبين في تقديم شكاياتهم أو تظلماتهم إليه.
حضرات السيدات والسادة
إذا كانت المهام القضائية على جسامتها، لن تشكل صعوبات كبيرة بالنسبة لكم، اعتباراً لمساركم القضائي وتجربتكم المهنية التي صقلتموها على مدار سنوات، فإن مهام المسؤول القضائي اليوم تقتضي الالمام بمجال واسع ومضطرد التطور، هو مجال الإدارة القضائية الذي يندرج ضمن مجال علم التسيير والتدبير، الذي يتطلب مهارات أخرى ربما لم تسنح الفرصة لأغلبكم لاكتسابها من خلال الممارسة، فمجال الإدارة القضائية يتميز بعلاقات متشابكة داخلياً مع رؤسائكم ومرؤوسيكم، وأيضاً مع باقي منتسبي المهن القانونية والقضائية ومساعدي القضاء، والمجتمع المدني والسلطات المحلية والإعلام، مما يتطلب التحلي بالقيم القضائية، وإجادة تدبير الأزمات وحسم الخلافات، وتملك أساليب الحوار وفضيلة الانصات والتشاور ومد جسور التعاون والتواصل عبر إعطاء النموذج في النزاهة والمصداقية.
كما يتطلب الأمر مواكبة آليات التدبير الحديثة، لاسيما التوفر على برنامج عمل واضح يجسد تطلعات المسؤول القضائي وما يطمح لتحقيقه في محكمته وفق برامج قابلة للقياس، وهذا ما يحتم عليه تتبع تنفيذ برنامج العمل عبر وضع لوحة قيادة تتضمن المهام المحددة وآليات التنفيذ وآجاله، وأيضاً مؤشرات واضحة تمكن من قياس مستوى الأداء، والمتابعة المستمرة للنتائج المحققة من الأهداف، وتقييم أداء جميع المرؤوسين، كما تتيح تقييم المشاريع بشكل مستمر، والتأكد من فعاليتها وفعالية الأهداف المراد الوصول إليها.
في الختام، أجدد الشكر للسيد الرئيس المنتدب على دعمه ومساندته للمبادرات الهادفة إلى تعزيز القدرات المهنية لقضاتنا رئاسة ونيابة عامة، والشكر موصول أيضا للسيد وزير العدل على دعمه ومساندته للسلطة القضائية، متمنيا لهذه الدورة التكوينية الهامة أن تكون رافعة للمساهمة إيجابا في مساعدتكم على أداء مهامكم القضائية والإدارية بالشكل المطلوب، كما أتقدم بالشكر الجزيل لكافة المساهمين في تنظيمها وإنجاحها، والشكر موصول أيضا لجميع المتدخلات والمتدخلين الذين سيتفضلون بتأطير هذه الورشات الهامة والمفيدة التي ستتمخض عنها لا محالة عدة مخرجات، سيكون لها الوقع الإيجابي في الرفع من مستوى أداء مهامكم القضائية والإدارية.
وفقنا الله تعالى لما فيه خير وطننا تحت القيادة الرشيدة لمولانا المنصور بالله صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وحفظه بما حفظ به الذكر الحكيم وأقر عينه بولي عهده الأمير الجليل مولاي الحسن وشد أزره بصنوه الرشيد الأمير مولاي رشيد وسائر أفراد أسرته الشريفة.
والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته
م. الحسن الداكي
الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض، رئيس النيابة العامة

مشاركة