الرئيسية أحداث المجتمع في لقاء دولي بإسبانيا … وزير العدل عبد اللطيف وهبي يبرز جهود المملكة المغربية في تعزيز الديمقراطية وحقوق الانسان ومكافحة الإرهاب

في لقاء دولي بإسبانيا … وزير العدل عبد اللطيف وهبي يبرز جهود المملكة المغربية في تعزيز الديمقراطية وحقوق الانسان ومكافحة الإرهاب

كتبه كتب في 10 مايو، 2022 - 6:24 مساءً

كلمة السيد الوزير بمناسبة تنظيم المؤتمر الدولي

حول موضوع:

 “حقوق الإنسان والمجتمع الدولي ومكافحة الإرهاب”

إسبانيا ـــ مالقا

10 ــ 11 ماي 2022

حضرات السيدات والسادة الأفاضل:

يطيب لي في مستهل هذه الكلمة، أن أعرب لكم عن سروري ومدى اعتزازي، وأنا بينكم، للمشاركة في أشغال هذا المؤتمر الدولي، الذي سينكب على بسط وتقريب موضوع  “حقوق الإنسان والمجتمع المدني ومكافحة الإرهاب”، والذي يستأثر باهتمام دولي وإقليمي خاص “.

وهي مناسبة تتجدد من خلالها علاقات التعاون الدولي، حول مواضيع غاية في الأهمية، وتحظى بأولية كبرى. كما أنه يعد فرصة للإطلاع واستعراض وتثمين المجهودات المبذولة، ذات الصلة بتنزيل مضامين استراتيجية الأمم المتحدة العالمية لمكافحة الإرهاب، ومناقشة الظاهرة الإرهابية، وأساليب قمعها، وكذا التوعية بمخاطرها، وحث الجميع على التكاتف في سبيل مكافحتها.

لقد حرصت المملكة المغربية منذ التفجيرات الإرهابية التي شهدتها مدينة الدار البيضاء سنة 2003، حرصت على اعتماد سياسة جنائية متقدمة في مجال مكافحة الإرهاب، تتميز بخاصيتي التحوط والاستباقية، قادرة على مواجهة الخطر الإرهابي واجتثاثه في المهد.

حضرات السيدات والسادة،

اتخذت المملكة المغربية جملة من التدابير القانونية والمؤسساتية الهامة، تتجلى بإيجاز، في سن القانون رقم 03.03 سنة 2003 المتعلق بمكافحة الإرهاب وتمويله والتعديلات التي طالته، لاسيما القانون رقم 86.14 الخاص بمكافحة ظاهرة المقاتلين الإرهابيين الأجانب. وكذا القيام بإنشاء وتخصيص العديد من الأجهزة الرامية إلى ضمان الفعالية والنجاعة اللازمتين في مواجهة الإرهاب والتطرف،  في ظل احترام تام للحقوق والحريات ورهانات المحاكمة العادلة وسيادة القانون إيمانا منا بأن التطبيق العادل للقانون مدخل أساسي من مداخل مكافحة التطرف، ونذكر من بين هذه الاَليات ما يلي :

  • تخصيص محكمة الاستئناف بالرباط بالولاية العامة في قضايا الإرهاب وتمويله في مراحل التحقيق والمتابعة والحكم، وكذا المحاكم الابتدائية بالرباط، وفاس، والدارالبيضاء، ومراكش فيما يتعلق بجرائم غسل الأموال؛
  • إحداث المكتب المركزي للأبحاث القضائية على مستوى المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، كآلية لتعزيز جهات البحث والتحري ذات الاختصاص الوطني؛
  • إحداث فرق جهوية للشرطة القضائية؛
  • إحداث الهيئة الوطنية لمعالجة المعلومات المالية؛
  • إحداث اللجنة الوطنية المكلفة بتطبيق العقوبات المالية المنصوص عليها في قرارات مجلس الأمن ذات الصلة بمكافحة الإرهاب وانتشار التسلح وتمويلهما.

حضرات السيدات والسادة،

إن المغرب ومن خلال مصادقته على جل الاتفاقيات الدولية المتعلقة بمكافحة الإرهاب، والتزامه الدؤوب بفحوى القرارات الأممية ذات الصلة، وإسهامه في تطوير استراتيجية الأمم المتحدة العالمية لمكافحة الإرهاب، واتخاذه للعديد من المبادرات على صعيد المنتدى العالمي لمكافحة الإرهاب، أو على مستوى مجلس وزراء العدل العرب التابع لجامعة الدول العربية، وقيام مؤسساته بتنزيل مجموعة من البرامج والخطط الإقليمية المرتبطة بتطويق مختلف صور الجريمة الإرهابية، ليعكس بجلاء المكانة التي يحظى بها المغرب ضمن المنتظم الدولي المشيد بنجاعة التجربة المغربية وبتعاونه البناء في مجال المكافحة والوقاية من الإرهاب والتطرف.

وفي ذات السياق، فلقد كان للمملكة المغربية شرف إبرام اتفاق بينها وبين الأمم المتحدة يوم 6 أكتوبر 2020، تم على أثره إنشاء ” مكتب برنامج الأمم المتحدة المعني بالإرهاب والتدريب في إفريقيا “،الأول من نوعه في إفريقيا، يرمي إلى تطوير وتنفيذ البرامج المعتمدة التي تهدف بالدرجة الأولى إلى تطوير وتعزيز القدرات والمهارات في مجال مكافحة الإرهاب، لاسيما ما يتعلق بأمن الحدود، وإدارتها، والتحقيقات، والمتابعات، وإدارة السجون، وفك الارتباط، وإعادة التأهيل والإدماج. كما سيعتمد هذا المكتب الإقليمي الجديد، على تجميع خبرات المغرب ومكتب الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب من أجل توفير تدريب جيد لفائدة الدول الإفريقية، وفق مقاربة تعكس روح المسؤولية الجماعية.

حضرات السيدات والسادة،

إن مسار الدعم والحماية المخصصين لضحايا الأعمال الإرهاب التي شهدتها المملكة المغربية، تميز  بالتعاطي الإيجابي مع كل الفاعلين في هذا الموضوع وخاصة جمعيات المجتمع المدني. وتقوم التجربة المغربية ذات الصلة بتعويض ضحايا الأعمال الإرهابية على مقاربتين، تتجلى الأولى في تدخل جلالة الملك محمد السادس نصره الله، وتخصيص منحة مالية وجزافية من الميزانية العامة للدولة تصرف لفائدة المستحقين عن ضحايا الاعتداءات الإرهابية التي تعرضت لها مدينة الدار البيضاء يوم 16 ماي 2003. وتتمثل الثانية، في تعويض الضحايا بناء على قواعد التسوية الودية المؤطرة بموجب القانون. ولقد سبق للقضاء المغربي أن أصدر مجموعة من الأحكام والقرارات في نوازل تتعلق بتعويض ضحايا العمليات الإرهابية. كما أنه، وبموجب القانون رقم 110.14 الصادر سنة 2016 تم إقرار إمكانية تعويض ومساندة ضحايا الإرهاب، بناء على النظام الخاص بتغطية العواقب الناجمة عن ارتكاب الأعمال الإرهابية.

حضرات السيدات والسادة،

اعتمدت المملكة المغربية في إعادة تأهيل المعتقلين المتطرفين الإرهابيين على برنامج مغربي رائد ومعروف على المستوى الدولي “برنامج مصالحة “، والذي يقوم على مقاربة متعددة الأبعاد، أتاحت للمستفيدين منه، فهم واستيعاب النص الديني والقيم المجتمعية الصحيحة. كما أفضت القراءة التحليلية لهذه التجربة الناجحة إلى استجلاء بعض المؤشرات الدالة على فعالية برنامج مصالحة التي تتجلى خاصة، في إمكانية استفادة المنخرطين فيه من العفو، إذ تجاوز إجمالي عددهم 700 مستفيدا منذ سنة 2005، بمن فيهم المستفيدين من برنامج مصالحة ، والبالغ عددهم 131 من أصل 222 أي بنسبة بلغت 63,27 في المائة، كما أن هذا البرنامج، وتجسيدا للعناية التي توليها المملكة المغربية لمقاربة النوع، فقد بلغ عدد المستفيدات منه 8 نساء.

كما نسعى إلى إيجاد حلول لوضعية المغاربة المتواجدين ببؤر التوتر خاصة إرجاعهم إلى بلدهم مع أولوية للحالات الإنسانية لاسيما الأطفال والنساء، والحالات المرضية وقد اتخذت خطوات هامة في هذا المجال.

حضرات السيدات والسادة،

لا يسعني في ختام هذه الكلمة، إلا أن أتوجه بالشكر والتحية لكل من أسهم في تنظيم وتسيير هذا المؤتمر الدولي، الذي يعد مناسبة لتعميق النقاش واستنباط التوصيات والممارسات الجيدة ذات الصلة بحقوق الإنسان ومكافحة الإرهاب وموقع المجتمع المدني فيهما، آملا أن تكلل أشغاله بالتوفيق والسداد.

وسنبقى حريصين على تكثيف الجهود لمحاربة الإرهاب في ظل احترام تام للحقوق والحريات وما تقره قواعد الإنسانية وقواعد القانون الدولي لحقوق الإنسان من مبادئ.

والسلام عليكم ورحمة الله.

مشاركة