الرئيسية أحداث المجتمع عن افتراءات “الماستر مقابل المال”: مقال فشل في الإنتاج ونجح في الترويج

عن افتراءات “الماستر مقابل المال”: مقال فشل في الإنتاج ونجح في الترويج

كتبه كتب في 4 أغسطس، 2022 - 9:41 مساءً

عبد المجيد شكير

في الحقيقة لم أتصورني يوما ما في هكذا موقف، أدبج ردا/ توضيحا حول المقال المنشور بالموقع “أمزان24” الصادر بتاريخ 19 يوليوز 2022 تحت عنوان: “الماستر مقابل المال..مديرة بوزارة تفوت صفقات لأستاذها”.. فكل المدة الفائتة (وعمرها عشرة أيام) وأنا في تأمل ما حدث، غارقا في دهشتي من مقال فشل في الإنتاج لكنه نجح في الترويج..إذ على قدر ما أن الموقع بسيط وغير معروف، على قدر ما حيوية “أصحاب الحسنات” نشطت في تقاسمه وإرساله وتوزيعه على نطاق واسع، فصار مشهورا، وحديث الساعة والساعتين والأسبوع…

عموما، آثرت الصمت طيلة الأيام العشر التي خلت، ليقيني التام أن لا كلامَ مهماً في هذا الموضوع، وأن القول الفصل هو قول المحكمة والقضاء. لأن أي كلام في هذا الإطار معرّض أن يفهم “مجرد تبرير وقفز على الحقائق”، أو أنه “رد على اتهامات” غير موجودة في الأصل، لأن الرد الحقيقي هو دفوعات السيد المحامي الذي يمثلني في المحكمة.

أنما هناك أحبة كثر من خارج الميدان الفني، ممّن لا يفهمون قوانين ومساطر الدعم والعقود والالتزامات، يهمني أن يفهموا مجريات الأمور. كما أن هناك من يفهم ويتغاضى، ويحتاج لـ”تكرار الدرس” ليفهم أكثر.

لذلك استشعرت ضرورة أخلاقية (لا اضطرار فيها) أن أدلي ببعض التوضيحات لمن يهمه أمر(ي):

  1. يصر صاحب المقال على أن يسميني باسمي كاملا مصحوبا بصفة “أستاذها بالماستر” ـ “المشرف على بحث تخرج المديرة” ـ “الأستاذ المشرف” … بينما لم يشِرْ قط إلى كوني مدير أو رئيس فرقة مسرح أبعاد، أو مخرج مسرحيات أبعاد، أو فاعل جمعوي ثقافي، أو باحث مسرحي. بينما كل التعاقدات تمت باعتباري باحثا مسرحيا أو مديرا لفرقة مسرح أبعاد، لا باعتباري أستاذا جامعيا أو مشرفا على بحث ماستر!!
  2. أتساءل مع صاحب المقال هل أنا رئيس فرقة مسرحية أم مدير شركة؟! فلماذا يشير إلى “تفويت صفقات”؟، بينما القوانين والمساطر تشرع نوع التعاقد الذي يسري على كل الأنشطة الثقافية والفنية التي تقتنيها مديريات الثقافة بكل جهات المملكة، وفق عقد موحَّد، وإجراءات لا تقف عند حدود التعاقد، بل تستمر حتى إنجاز النشاط المتعاقد عليه وتوقيع “الإشهاد على الخدمة service fait” الذي يثبت أن النشاط تم فعلا، وباحترام كل شروط العقد.
  3. جاء المقال معززا بالأرقام والتواريخ، وهذا شيء مهم، الشيء الذي يتيح العودة إلى وثائق الإثبات، ومن بينها نسخ الحساب خاصتي les relevés de compte، التي عالجتها معالجة دقيقة لأجل افتحاص الفترة ما بين 2020 و 2022، وفوجئت بشيئين اثنين: أولهما لأي رقم من الأرقام (المبالغ فيها) الواردة في المقال، أنفي نقيا باثا وقاطعا بوجود رقم واحد من الأرقام المشار إليها. وثانيها أن هناك زيادة واضحة في عدد التعاقدات والتعويضات المصاحبة لها، التي بلغت 12 إشارة/ مرة (وهو ما اعتبره افتراءً) بينما لديّ ما يثبت قانونيا أن الأمر أقل من ذلك. لكن الادلاء بها ليس هنا مكانه.
  4. إن التعاقدات (وليس الصفقات) تمت بين المديرة الجهوية للثقافة (وليس الطالبة) ورئيس فرقة أبعاد أو الباحث المسرحي (وليس الأستاذ المشرف على بحث الماستر). وهي تعاقدات يقنّنها ويبيحها القانون، وفق مواد وبنود، فالأمر يتعلق بمديرية ثقافة (وليس شركة للطرز والخياطة) وطبيعي أن تتعاقد مع فرقة وممثلها يشتغلان في الميدان الثقافي، لذلك تعاقدت المديرة مع فرقة مسرحية وباحث مسرحي (وليس خياطا أو بائع لوازم الخياطة) بغض النظر عن مهنته أستاذا أو نجاراً، بل باعتبار انتمائه لحقل المنتوج المتعاقد عليه، مع التنصيص على احترام بنود العقد، والتنصيص أيضا أن يترك أمر التعاقدات لأهل الاختصاص للبث في شرعيتها وقانونيتها من عدمه.
  5. أتساءل لماذا أغفل صاحب المقال (أو من سرّب المعطيات بنية سيئة لصاحب المقال) باقي التعاقدات والالتزامات التي أبرمتها المديرية في نفس الفترة المومأ إليها (2020-2022)؟، إذ بدا الأمر وكأن المديرة قد قطعت مع كل الفرق والفاعلين، وتعاقدت مع عبد المجيد شكير وحده، وفوّتت له تنشيط الجهة مسرحيا وأدبيا، ولا وجود لأي فعاليات أخرى غيره!!..بينما تثبت الوثائق والأنشطة ومنصة المديرية أن كمّاً هائلا من الأنشطة الفنية والثقافية والموسيقية تزامنت مع الفعاليات التي أطرتُها شخصيا أو مع الفرقة؛ بل إن تعويضات هذه الأنشطة تفوق بكثير ما حصلت عليه أبعاد ومديرها كما تثبت ذلك الوثائق الرسمية. لكن “المُسَرِّب الظريف” لم يرُقْ له إلا تسريب ما يتعلق بي وبفرقتي..وليته كان أمينا في التسريب!!
  6. يُستَشَف من المقال وكأن أبعاد ومديرها لم يتعاقدا إلا مع السيدة المديرة الحالية، في حين أن هذه التعاقدات تمتد تاريخيا إلى سنة 2012، حيث تعاقب على المديرية الجهوية للثقافة بالدار البيضاء سطات ثلاثة مدراء، بل إن منهم من تعاقد معنا في موسم واحد بتعويض يفوق تعويضات موسمي 2020-2022 في عهد المديرة حفيظة خويي (أقصد التعويضات الحقيقية وليس تلك الواردة في المقال). وفي هذا السياق تجدر الإشارة إلى أن تعاقدات أبعاد ومديرها لم تقتصر على جهة الدار البيضاء سطات وحدها، إذ سبق لجهات أخرى من المملكة أن تعاقدت معنا، إما جهويا أو إقليميا (تازة ـ بني ملال ـ مراكش ـ الجديدة ـ آسفي ـ الرباط ـ القنيطرة…) بل هناك تعاقدات مع مديرية الفنون بوزارة الثقافة، ومع مسرح محمد الخامس…هل كل هؤلاء يدرسون “الماستر” ويرغبون في النجاح بـ”تفويت صفقات” للـ”أستاذ المشرف”؟!!
  7. ولأن مسرح أبعاد فرقة مسرحية محترفة عمرها 22 سنة، متعاقدة مع فنانين محترفين أيضا لديهم البطاقة المهنية للفنان، وتتوفر على تعريف ضريبي IF، ورقم موحد ICE، فإنها استفادت ـ على غرار الفرق المماثلة ـ من دعم وتعاقدات مؤسسات أكثر حجما ووزنا ومبالغَ من المديرية الجهوية للثقافة، ويكفي أن أشير على سبيل المثال إلى:
  8. توطين فرقة مسرح أبعاد بمركزي مديونة وكمال الزبدي لثلاث سنوات متتالية بدعم من وزارة الثقافة بمبلغ إجمالي قدره: 1100000 درهم. وما كان ممكنا تجديد توطينها لولا وفاؤها بالتزاماتها، وتقديم وضعيتها المحاسباتية بصيغة مضبوطة وقانونية، ومعتمدة من محاسب.
  9. استفادَة فرقة مسرح أبعاد من دعمي الإنتاج والترويج (الجولات) أو هما معا، منذ موسم 2004. ويكفي الإشارة إلى آخر دعمين للجولات الوطنية: موسم 2019 بمبلغ 180000 درهم، والدعم الاستثنائي لموسم 2020 بمبلغ 140000 درهم.
  10. اختيار وزارة الثقافة لفرقة مسرح أبعاد لتمثيل المملكة مسرحيا مرتين: الأولى في عهد الوزير الأشعري إلى سلطنة عمان سنة 2006 بمناسبة مسقط عاصمة للثقافة العربية بمسرحية “بروتوكول”، والثانية في عهد الوزيرة الراحلة السيدة ثريا جبران إلى سوريا سنة 2008 بمناسبة دمشق عاصمة للثقافة العربية بمسرحية “نيكاتيف”.
  11. استفادَة الفرقة من برنامج الجولات للوزارة المنتدبة المكلفة بالجالية المغربية بالخارج في عهد الوزير عبد الكريم بنعتيق خلال سنتين متتاليتين إلى كل من دولة الإمارات العربية المتحدة، والجمهورية التونسية بأربعة عروض مجمل تعويضاتها 400000 درهم.
  12. وآخر الأمثلة، اختيار مسرحية “فلاش-باك” للفرقة ضمن برنامج تظاهرة “المسرح يتحرك” لتقديمها بالتلفزيون المغربي، علما أنه قبلها اقتنت القناة الثانية مسرحية “المقامة البهلوانية” سنة 2017، ومسرحية “كومبارس” سنة 2019. بتعويض محترم.

فهل بعد هذا ـ وأشياء أخرى ليس مكان التفصيل فيها هنا ـ يحتاج مني تعاقدٌ حول عرض مسرحي أو ندوة أو ورشة أن ألتحف بصفة “أستاذ بالماستر” أو “أستاذ مشرف” على بحث طالبةٍ تدعى حفيظة خويي قدرها أنها مديرة جهوية وذنبها أنها تملك شغف الدراسة والتحصيل؟!!

ولنعد إلى الطالبة والأستاذ، فإن المقال جعل مني الأستاذ الواحد الأوحد الذي يُدَرِّس بالماستر (كما جعلني وفرقتي المالِكَيْن الحصريين لأنشطة المديرية خلال 2020-2022)، واختزل النجاح في الماستر في بحث التخرج، وغاب عن صاحب المقال أن هناك ـ عدا البحث ـ 18 مادة/وحدة خلال سنتين، نجحت فيها الطالبة حفيظة خويي بامتياز وفي الدورة الأولى، والكل يشهد بجديتها واجتهادها، ولم تتغيّب قط طيلة السنتين (إلا مرة واحدة شكت أنها مصابة بالكورونا)، وحصَّلت نقطا ممتازة في مسارها: أعلاها 19، وأقلها 13، وتشاء الصدف أن أكون أنا صاحب هذه النقطة (13)، نعم الأستاذ المشرف-المخرج-المحاضر يمنح الطالبة-المديرة الجهوية أقل نقطة!! (يا له من خائن غدّار: يستفيد من “تفويت الصفقات” ويضع أقل النقط!!). وطبعا لست في حاجة إلى التذكير أني أستاذ زائر بهذا الماستر (أو متعاون كما وصفني السيد منسق الماستر)، وبالتالي هناك مشرف ثانٍ على البحث، وهناك أساتذة باقي المواد/الوحدات؛ والأهم هناك فنانون ومثقفون وزملاء حضروا مناقشة بحث الماستر للطالبة حفيظة من طرف لجنة وازنة وصارمة لم تخف إعجابها بالبحث ومدحها لجهود الباحثة والإشادة والتنويه بمستواها.

فماذا بعد هذا كله؟!!

لا شيء..هو مجرد توضيح راودني تقاسُمُه مع من يهمه أمري، وتعنيه سمعتي وكرامتي، ووضعي الاعتباري مهنيا وفنيا/ أستاذا ومسرحيا..

لا شيء..سوى انتظار القول الفصل من المحكمة، فأنا أثق في كلمة القضاء النهائية التي ستنصفني إن شاء الله. وساعتها أتمنى من المروجين والموزعين أن تكون لهم الشجاعة لنشر وتقاسم وترويج حكم المحكمة بنفس الحماس الذي روّجوا به المقال وما حبل به من افتراءات.

حسبنا الله ونعم الوكيل..وعظيم الامتنان لنبل المتضامنين..

الدار البيضاء، الخميس 28 يوليوز 2022.

عبد المجيد شكير

مشاركة