الرئيسية أحداث المجتمع عبد الله مسكيتو رئيس جمعية المواهب للتربية الاجتماعية يدعو القطاع الحكومي إلى تبني سياسات عمومية في مجال التخييم ترمي إلى المحافظة على المكتسبات

عبد الله مسكيتو رئيس جمعية المواهب للتربية الاجتماعية يدعو القطاع الحكومي إلى تبني سياسات عمومية في مجال التخييم ترمي إلى المحافظة على المكتسبات

كتبه كتب في 16 أغسطس، 2022 - 9:29 صباحًا

صوت العدالة- مجتمع

يأتي البرنامج الوطني للتخييم ” عطلة للجميع ” لموسم 2022 في سياق عودة الحياة الطبيعية إلى ما كانت عليه قبل جائحة كورونا ، وبعد بعث الروح من جديد في المراكز والفضاءات المستقبلة للطفولة والشباب ، التي عرفت توقفا وإغلاقا طيلة سنتين من الزمن .
إن فضاء التخييم يعتبر مؤسسة للتنشئة الاجتماعية ، وفضاء للتربية والإبداع ومجال خصب لتصريف فلسفة جمعيات المجتمع المدني المهتمة بهذا المجال خاصة في شقه التربوي ، ويعتبر أيضا مجالا للتواصل والإبداع الاجتماعي من خلال تقديم سلة من الخدمات التنشيطية المتنوعة ، والتي تساهم في تقوية روح العمل الجماعي وتدفع نحو الخلق والإبداع .
وعلى هذا الأساس أصبح المنتوج التربوي المقدم داخل فضاء المخيم يشكل أحد اهتمامات الحركة الجمعوية المنخرطة في هذا البرنامج على اعتبار أن :

  • المخيم يشكل فضاءا مجتمعيا للتسلية والترفيه .
  • الجميع يسعى إلى تجويد وتحسين الخدمات والمنتوج التربوي المقدم .
  • ضرورة اعتماد مبدأ المساواة وتكافؤ الفرص وتبني العدالة المجالية في الاستفادة من المخيم كحق من الحقوق الأساسية للطفولة والشبيبة المغربية .
    إننا داخل جمعية المواهب للتربية الاجتماعية كصرح جمعوي ساهم باستمرار إلى جانب الحركة الجمعوية الوطنية في تطوير قطاع التخييم في بلادنا منذ تاريخ تأسيسنا سنة 1965 ، كنا نظن أن توقف حركة التخييم ببلادنا جراء وباء كورونا سيشكل للدولة فرصة سانحة من أجل الدفع بتبني مبادرات مدنية تعتمد على تنزيل مضامين دستور 2011 ، الداعية إلى تبني المقاربة التشاركية ، من أجل وضع إستراتيجية وطنية مندمجة للنهوض بقطاع التخييم ومجالاته الذي كان دائما منذ أربعينيات القرن الماضي وإلى حدود اليوم يلعب دورا رياديا هاما في تنشئة الطفولة والشباب . لكننا نسجل بأسف شديد أنه رغم ضخامة البرنامج فإنه لازال لم يحظ بالإهتمام اللازم ، ولازال يسير ويدبر بشكل تقليدي وعشوائي ، ومن هنا فإننا ندعو القطاع الوصي في إطار هيكلة هذا البرنامج إلى إحداث مديرية خاصة ببرنامج عطلة للجميع تضم مجموعة من الكفاءات المتخصصة ، وتمنح لها كافة الإمكانيات البشرية المالية واللوجيستيكية من أجل الإجابة على مجموعة من التحولات الجديدة خاصة مع التطورات التكنولوجية والمعلوماتية .
    فمن خلال جولة قمنا بها لتفقد مجموعة من فضاءات التخييم نسجل بكل أسف البنية التحتية المهترئة وخاصة في مخيمات الأطلس التي كانت إلى زمن غير بعيد تشكل مدرسة لتعلم مجموعة من القيم الوطنية ، لكنها اليوم أصبحت مجرد أطلال تبكي تاريخها وماضيها المشرق ، حيث تحولت إلى فضاءات تنعدم فيها شروط استقبال الأطفال بما يضمن كرامتهم وإنسانيتهم .
    أما بالنسبة لمخيمات الجيل الجديد هذا لاالمصطلح الذي أصبح متداولا بشكل كبير داخل القطاع الوصي ، فإننا كجمعية ندعوكم إلى تسميته كما شئتم وكما يحلو لكم لكن عليكم أن تستحضروا قبل إطلاق صفقات بناء مثلا هذه المشاريع آراء الفاعلين الجمعويين والتربويين المتخصصين حول هندسة الفضاءات ثم بعد ذلك تحويل هذه الآراء إلى ماكيتات وأشكال هندسية من طرف الفاعلين التقنيين ، لنتمكن من بناء مخيمات تنتمي لجيل جديد يستجيب لحاجيات الجيل الجديد وفق مواصفات بجودة عالية .

فرغم تبني البرنامج من طرف الحكومة المغربية إلا أننال نسجل أن مجموعة من القطاعات قد تملص مكن مسؤولياتها الصحة ، التعليم ، السكك الحديدية … وتركت قطاع الشباب والثقافة والتواصل يجابه المعيقات والمشاكل لوحده صحبة جمعيات الشريكة في البرنامج ، وهذا يقودنا إلى طرح جوهري مهم هل الحكومة تعتبر قضايا الطفولة والشباب ، والحق في التسلية والترفيه جزء من سياساتها العمومية ، أم أنها تعتبر هذا القطاع هو قطاع ثانوي غير منتج ؟
كما أن العرض والمنتوج التربوي شكل دائما موضوع اهتمام الندوات والموائد المستديرة المنظمة من طرف الحركة الجمعوية ، حيث أن الجميع اليوم مطالب بتجويد هذا العرض وجعله عرضا يستجيب للتطورات والتحولات البيداغوجية والتربوية المتسارعة .
كما أن ورش إصلاح المنظومة التشريعية والقانونية أصبح مطروحا اليوم أكثر من أي وقت مضى ، فلا يعقل أن بلادنا لازالت تعتمد على ترسانة قانونية كولونيالية تعود لعهد الإستعمار ، ولهذا فإننا ندعو الجهاز الحكومي إلى ملائمة هذه القوانين مع المستجدات الدستورية ، كما أننا نطالب بإخراج منظومة قانونية تنظم ةمهام المنشط السوسيو تربوي من أجل الدفع بعجلة تجويد البرنامج .
ومن بين النقط التي أخذت حيزا مهما في النقاش بين الحركة الجمعوية والقطاع الوصي ” تدبير التغذية ” فنحن كجمعية فاعلة في البرنامج فإننا نثمن تجربة تفويت التغذية لمتعهدين شريطة احترام دفاتر التحملات واحترام تكافؤ الفرص واعتماد الشفافية والوضوح في إسناد الصفقات مع تطبيق القوانين في حق كل المخالفين والمضاربين اللذين يفضلون مصالهم الخاصة في تحقيق الأرباح الفاحشة ضاربين عرض الحائط المصالح الفضلى للأطفال . كما أننا نشيبر في هذه النقطة أن غلاء أسعار المواد الغذائية سيساهم دون شك في خلق بعض الصعوبات والعراقيل عند المتعهدين .
وفي إطار توسيع شبكة فضاءات التخييم ينبغي على الجماعات الترابية ( محلية ، إقليمية وجهوية ) أن تساهم إلى جانب القطاع الوصي في إحداث مخيمات جديدة لامتصاص ضغط الطاقة الاستعابية الموفرة حاليا .
ومن بين المشاكل التي أخذت منا كجمعية حيزا مهما في الترافع والنضال آفة الإجهاز على فضاءات الطفولة والشباب من طرف لوبيات العقار ، حيث تم اإجهاز على المخيم الوطني لبوزنيقة ، مخيم المهدية وخلال الأسابيع الماضية وزارة الداخلية أغلقت مخيم طماريس ، وبالأمس القريب لولا نضالات الحركة الجمعوية لكاد أن يكون مخيم الهرهورة في خبر كان ، فكل هذه الفضاءات شكلت إرثا تاريخيا وإنسانيا يجسد ذاكرة قطاع التخييم ببلادنا فعوض أ، نصونها ونطور بنياتها فإن السياسة المتبعة اتجهت في اتجاه طمس الهوية والذاكرة الوطنية وساهمت في الإجهاز عن حقوق الطفولة .
وفيما يخص تدبير البرنامجد فإننا ندعو إلى اعتماد الحكامة الجيدة في تدبير فعاليات البرنامج ، ويعتبر الاعتماد على البوابة الإلكترونية في تقديم طلبات العروض وتوزيع الحصيص كخطوة أولى في اتجاه التدبير المعقلن ينبغي أن نطوره ونعززه وأن نساهم في مواكبته ومصاحبته .
ولابد أن نشير بأن هذه السنة وبسبب ارتفاع سعر المحروقات ارتفعت أسعار الاستفادة من البرنامج خاصة لدى الأطفال المنحدرين من الأسر العوزة والفقيرة ، وخاصة مع رفع يد الجماعات الترابية في تقديم وتفعيل بنوذ تنقلات الأطفال للمخيمات الصيفية .
وككل سنة نفاجأ كجمعيات شريكة في البرنامج بوجود متدخلين داخل فضاءات التخييم لايهتمون بالمجال ولا يساهمون في تطويره ، مما يخدش مبدأ الاستحقاق والحكامة .
وفي الختام فإننا ندعو القطاع الوصي على التخييم على تطوير المقاربة التشاركية مع الجامعة الوطنية للتخييم ، التي ينبغي عليها هي الأخرى أن تحسن وتطور من أدوات اشتغالها ، باعتمادها على الحكامة الجيدة في تدبيرها المالي والإداري وباحترام أجندة عقد جموعها العامة واعتمادها على تقارير مالية وأدبية مكتوبة بدل اعتمادها على تقارير شفهية .
كما أن البرنامج لايكفي أن نشارك في فعالياته فقط بل ينبغي أن تكون لدينا مواقف واضحة وهذا الدور ينبغي على اتحاد المنظمات التربوية المغربية إلى لعبه وتبني استراتيجية ترافعية حول قضايا الطفولة والشباب ، كما ندعو القطاع الوصي إلى تنصيب اتحاد المنظمات التربوية المغربية كطرف فاعل إلى جانب الجامعة الوطنية للتخييم للمساهمة في تطوير وتحسين برنامج ” عطلة للجميع “.

مشاركة