الرئيسية أحداث المجتمع داء السمسرة بالمحاكم ….وحقيقة علاقة السماسرة بنواب المحكمة الزجرية…

داء السمسرة بالمحاكم ….وحقيقة علاقة السماسرة بنواب المحكمة الزجرية…

كتبه كتب في 1 أغسطس، 2022 - 1:36 صباحًا

عزيز بنحريميدة -صوت العدالة –

عرف المغرب في الآونة الأخيرة تفشي داء السمسرة داخل أروقة المحاكم، ليمس بذلك أهم مؤسسة في كيان الدولة، على مرأى ومسمع الأغلبية الساحقة للمحامين وأعضاء هيئاتهم الموقرين وباقي منتسبي العدالة والمحتكين بها، مما جعل واقع العدالة بالمغرب مهدد بالانهيار الأخلاقي والقانوني وجل الإصلاحات مصيرها الفشل.

وللوقوف على ظاهرة السماسرة والنصابين الذين يزدادون عددا في هذه المهنة القذرة التي اختاروها كمورد رزق والجهات التي تُساعدهم في ضمان تحقيق وعودهم لصالح المتقاضين المتعاملين معهم كخدمات التوسط قصد تخفيف حكم قضائي أو إلغائه سنحاول البحث عن أجوبة للتساؤلات التالية، لماذا تنتشر ظاهرة السمسرة بمختلف المحاكم المغربية؟ لماذا يلجأ المواطن إلى هذا النوع من الوساطة؟أهي فقدان الثقة بينه وبين القضاء! اذ لم يعد يثق بالعدالة فيبحث على وسيط لحل قضيته!، أم أن فساد بعض القضاة في بلادنا فتح الباب لظهور هذا النوع من المهن التي تقوم على خرق القانون. 

سماسرة بشعار” وسطاء القانون” يملكون مفاتيح المحاكم

هم سماسرة ، لهم قدرة كبيرة على انتحال الصفات، لم يتتلمذوا في معاهد ولم يتخرجوا من جامعات الحقوق ولم يتخذوا لهم مكاتب قارة تحدد هويتهم، بل جعلوا من أروقة المحاكم مكانهم المفضل لتصيد زبائن أرهقهم ارتفاع أتعاب بعض المحامين أو رغبتهم في كسب ملفاتهم بأي طريقة، ثقافتهم واسعة من كثرة حضور المرافعات والجلسات التي تستغرق شهورا، هم خبراء في كل مجالات القانون. يستغلون سذاجة بعض الأشخاص للاحتيال عليهم عبر ادعاء قدرتهم على التدخل في الملفات القضائية لكن من منهم حقيقة يعرف كل كبيرة وصغيرة عن الجلسات والملفات، وعن القاضي الفلاني والمحامي الفلاني.

كما أن لهم علاقات مهمة داخل المحاكم ويصبح لهم شركاء يشتغلون معهم في الخفاء ويمكنوهم في دقائق من معطايات اي ملف،يعرضون خدماتهم على كل من يقصد المحكمة وقدرتهم على التدخل في اي قضية،عبر التظاهر بالنفوذ ،سلاحهم بيع الوهم لمن يقصدهم.

عدد كبير منهم يمارس مهنة السمسرة داخل المحاكم، حتى إن وجوه بعضهم أصبحت مألوفة من كثرة عدم مبارحتهم المكان، كلامهم المعسول وقدرتهم الإقناعية تجعل المتقاضي الساذج يسقط سريعا في حبالهم، إضافة إلى تمكنهم من معرفة تاريخ الجلسات وثغرات القانون ومنافذه، وحتى في العقوبات التي يمكن أن يصدرها قاض ما، وما إذا كانت أحكامه مشددة أم مخففة.

ذلك ما يفسر تواجد بعض الوجوه الغريبة عن المحاماة وعن القضاء يوميا أمام الأبواب وفي المقاهي القريبة للمحاكم وقد زاد في هذه الظاهرة المؤلمة قوة وتجذر دخول الهاتف الجوال على الخط لتنشيط لغة المساومات والتفاوضات وفبركة المكالمات والرسائل النصية لإيهام الضحايا أن طلبهم سينفذ.

أما سماسرة الكبار فعروضهم الجادة تُنسج فصولها بعيدا عن صخب المحكمة حيث الفنادق المصنفة والمقاهي الفاخرة فيكفيهم فقط ذكر إسم المسؤول القضائي ومنصبه وأين كان له أخر منصب وأين اشتغل مستعرضا مساره المهني لضحاياه حتى يقنعهم بمثانة العلاقة بينهم وبتحقيق الطلب المنشود مقابل الحقيبة السوداء الممتلئة بالأوراق الزرقاء.

فيروس السمسرة كاد نهاية هذا الأسبوع أن يقضي على مسار خمسة من أنزه نواب وكيل الملك بتسجيل صوتي يزعم فيه السمسار لضحاياه أنه تدخل لصالحهم وحقيقة الأمر أنه لا تربطه أية علاقة لا من قريب ولا من بعيد معهم بل هي مجرد وسيلة للايقاع بضحاياه و النصب عليهم،وهي حيلة يلجأ إليها العديد من السماسرة الذين يقامرون بملفات ضحاياهم و يدعون أنهم تدخلوا لصالحهم فإن جاء الملف وفق الطلب سطوا على أموال ضحاياهم بإسم القضاة و إن عاكسهم الحظ يقومون بإعطاء الوعود لضحاياهم أن المطلوب سيتم تنفيذه في محاكم الدرجة الثانية ومحاكم النقض لربح الوقت او ارجاع الأموال الى الضحايا عبر دفوعات إذا أحسوا بالخطر.

هزة يوم الجمعة الأخير و ما تبعها من زخم إعلامي، أكدت بالملموس أن لا أحد فوق القانون و أن كل من تبث تورطه سيقدم للعدالة عاجلا أم أحلام ،كما أكدت للسادة القضاة والسادة النواب كيف تستطيع كلمة أو كذبة صغيرة أن تدمر مسار مواطن لا ذنب له ، وهي رسالة للتدقيق في المحاضر والافادات فكم من مظلوم ورطه شاهد زور وبسببه تمت إدانته، وكم من سمسار سطى على أموال ضحاياه باسم القضاة و الضحية يظن أن أمواله وصلت الى القاضي وهو منها براء براءة النواب الخمس من ملف السمسرة الذي كان يعصف بمسارهم المهني في رمشة عين لولا الألطاف الالاهية وافادتهم المقنعة بالدليل والبرهان على عدم معرفتهم بالسمسار لا من قريب ولا من بعيد .

ليبقى بذلك سماسرة المحاكم، فئة دخيلة تهدد المحاكم وتسيء إلى العدالة والقانون وتمس بشكل مباشر سمعة المحامين والقضاة وتهز الثقة في العدالة والقضاء من طرف المواطن، فيلجأ إلى هؤلاء السماسرة عندما يكون ملف ما أو دعوى أمام المحكمة.

 ليبقى الحل الأمثل لإستئصال داء السمسرة هو تشديد العقوبات وتوعية المواطنين وذلك عبر حملات توعية في وسائل الإعلام.

مشاركة