الرئيسية أحداث المجتمع حصن القيهرا بسكساوة، ما بين سنداد المجالس المنتخبة ومطرقة سد بولعوان

حصن القيهرا بسكساوة، ما بين سنداد المجالس المنتخبة ومطرقة سد بولعوان

كتبه كتب في 13 أكتوبر، 2020 - 7:40 صباحًا

بقلم : ذ. لحسن شافع

صوت العدالة

أعلنت وزارة التجهيز والنقل واللوجيستيك والماء عن طلب عروض مفتوح رقم 2020/83/ م ت م، وذلك من أجل بناء سد بولعوان بإقليم شيشاوة وبالضبط بقيادة سكساوة دائرة امنتانوت، بكلفة قدرت ب 872 628 350 درهم، وسيتم بناؤه بالجماعة الترابية سيدي غانم التي تشكل إلى جانب جماعة للاعزيزة وجماعة أيت حدو يوسف دائرة سكساوة (القبيلة المصمودية بجبال الأطلس الكبير).
مع هذا الإعلان حُكمَ على بقايا حصن “القيهرا” الأثري بالإعدام، إذ سيتم طمس هذا الموقع التاريخي بشكل نهائي، وإقبار جانب من الذاكرة المشتركة للمغاربة، ويرجع بناء هذا الحصن بمدخل واد سكساوة إلى سنة 754هـ/ 1353م على يد القائد المريني فارس بن ميمون بأمر من السلطان أبي عنان المريني لمحاصرة الأمير أبو الفضل بن أبي الحسن المريني الذي طالب بالحكم والتجأ من بطش السلطان إلى جبال سكساوة.


وما يزيد من أهمية هذا الموقع لدى السكساويين هو احتضانه للصلح ما بين ممثل السلطة المرينية عامل مدينة مراكش عامر الهنتاني من جهة، وبين زعيم قبيلة سكساوة عبد الله حفيد حدو بن يوسف الملقب ب “أكليد” الخارج آنذاك عن السلطة المركزية، وقد لعبت الولية الصالحة عزيزة السكسيوية دورا هاما في إبرام هذا الصلح حيث استطاعت إقناع ممثل السلطة المرينية بالتراجع عن غزو قبائل سكساوة بعد أن ضمنت ولاء عبد الله السكسيوي للسلطة المرينية، وبالتالي تجنيب السكسيويين تبعات الحرب. كما كان هذا الحصن فضاء للعلم وازدهرت فيه التجارة نهاية العهد المريني.
ورغم أهمية هذا الموقع من الناحية الثقافية والتاريخية، فقد تعرض منذ تأسيسه للإهمال والنسيان، فلم يحظ طيلة العقود الأخيرة بأي عناية سواء من طرف وزارة الثقافة الوصية على المآثر التاريخية، أو من طرف المجالس المنتخبة المتعاقبة على تسيير جماعة سيدي غانم، رغم أن المحافظة على المآثر التاريخية وصيانتها تعد من الاختصاصات المنقولة من طرف الدولة للمجالس المنتخبة حسب ما تنص عليه المادة 90 من القانون التنظيمي المتعلق بالجمعات رقم 113.14، ليبقى السؤال المطروح هل سعت المجالس المنتخبة إلى إنقاذ هذه التراث المادي الذي لا يقدر بثمن؟
كما عرف هذا الموقع من جهة أخرى تجاهلا من طرف فعاليات المجتمع المدني المحلي الغارق في مرافعاته التي لا تنقطع من أجل المطالبة بالضروريات الأساسية التي تفتقر إليها المنطقة من طرق وماء .. ، وباستثناء نداء الأستاذ محمد أقديم الباحث في تاريخ المنطقة والذي سبق له أن نبه إلى هذا الأمر منذ أزيد من سنة، فإن الإهمال وتجاهل مصير هذا الموقع الأثري كان السمة الغالبة لدى جميع الفاعلين بالمنطقة.
فهل سيشكل إعلان طلب العروض حافزا لتحرك كل هؤلاء من أجل الحيلولة دون إقبار جزء من الذاكرة المشتركة للمغاربة؟؟ والعمل على إخراج صيغة للمحافظة على حصن القيهرا وإنجاز مشروع بناء سد بولعوان.

مشاركة