الرئيسية أحداث المجتمع حراس الأمن الخاص التي تعمل داخل المؤسسات العمومية تستغيث من جشع الشركات الخاصة في ظل غياب مراقبة تطبيق قانون الشغل

حراس الأمن الخاص التي تعمل داخل المؤسسات العمومية تستغيث من جشع الشركات الخاصة في ظل غياب مراقبة تطبيق قانون الشغل

كتبه كتب في 21 ديسمبر، 2021 - 11:20 صباحًا

خولاني عبد القادر

توصلت الجريدة صوت العدالة من النقابة الوطنية لعاملات وعمال الحراسة الخاصة بالمغرب، عضو في الاتحاد العام للشغالين بالمغرب ، ببيان يظهر فيه معاناة حراس الأمن الخاص الذين يعملون  بالمستشفيات العمومية التابعة للمركز الاستشفائي بإقليم بولمان ومستشفى المسيرة الخضراء بميسو، و مستشفى أحمد إبن إدريس الميسوري بأوطاط الحاج، وتابعين للشركات الخاصة المكلفة بتدبير الحراسة ، إلا أنه رغم المجهودات التي يقوم بها حراس الأمن الخاص من أجل  تنظيم الوافدين على هذه المستشفيات وحماية الممتلكات و أمن وسلامة العملين بالمستشفى ، … نجد هذه الفئة الأمنية تعاني داخل هذه المستشفيات العمومية من مشاكل كثيرة، بل تعيش أبشع الصور و انواع الاستغلال زد على ذلك ضعف التأطير والتكوين، و غياب الأمن الوظيفي الذي يضمن لها أبسط حقوقها المهنية، مع ضعف الإمكانيات المادية واللوجستيكية اللازمة لنجاح مهامها ، بحيث يشتغل حراس الأمن الخاص تحت ظروف مزرية و في وضعيات مقلقة و أحيانا يتعرضون للإهانة … ، في حين وضعيتهم لا ترقى إلى المستوى المطلوب، ولا تحترم فيها حتى القوانين المنظمة لهذه الشركات، سواء حيث ساعات العمل، ولا من حيث المستحقات الشهرية، و طبيعة العمل الذي يخرج عن المهمة الأساسية الموكولة لهم، والتي هي الحراسة والتوجيه والإرشاد، بل الأكثر من هذا أن هذه الشركات المفوض لها تدبير المستشفيات لا تلتزم بما هو جاري به العمل في إطار قانون الشغل المغربي.

معاناة كثيرة و ما متعددة و ظلم فاضح يعيشها يوميا حارس الأمن الخاص و يتجرعها لوحده على مضض دون الإفصاح جهرا بأوضاعه المزرية التي يشكو منها ، حيث أن هذه الشركات تستغل أوضاعهم الاجتماعية والظروف المادية ، لاستغلالهم بأبشع الصور ، في ظل غياب أدنى شروط العمل ، والحقوق التي أقرها قانون الشغل ، و دون أن تتوفر لهم أبسط شروط العمل المشرف، فلا يحصلون على إجازات سنوية، ولا يتمتعون ولو بيوم واحد للراحة في الأسبوع، ولا بإجازات الأعياد أو حتى التعويض عنها، ولا يخضعون لنظام التأمينات الاجتماعية، ولا يحصلون على آليات لمواجهة الخطر عند مواجهة لصوص أو مجرمين… الخ، تبعاً لطبيعة عملهم. كما أنهم  لا يتوفرون على تغطية صحية ولا على تأمين من المخاطر ولا حماية لهم ، في الوقت الذي يقومون فيه بحماية الآشخاص وممتلكات.

فالأوضاع الاجتماعية لحراس الأمن الخاص بالمستشفيات العمومية جد متردية و أحيانا أكثر ظلم من  أوضاع حراس الأمن العاملين بالمؤسسات الخاصة ، أضف إلى ذلك أن الخدمات عادة ما تستمر بمعدلات 12 ساعة او أكثر في اليوم مقابل أجور هزيلة  لا تتعدى 1200 درهم، وحتى هذه المبالغ على هزالتها لا يتوصلون بها في الوقت المناسب.

فأصبح يعيش قطاع الحراسة الخاصة بالمستشفيات العمومية التابعة للدولة … بصفة عامة فوضى كبيرة في الوقت الراهن في ظل انعدام إطار قانوني ينظم هذه المهنة أو يؤطرها، رغم الشعارات المرفوعة و القوانين المنظمة  لذلك ، والتي  هي فقط مكتوبة على الأوراق دون تتبع و مراقبة ، ناهيك عن عيش العشرات من الحراس بالعديد من المدن المغربية  أوضاعا جد مأساوية، وربما ليس هناك من هو أتعس حظا من حراس الأمن الخاص بالمغرب الذين ساقتهم الأقدار بين أيدي شركات الحراسة الخاصة تعمل بطرق غير قانونية ولا تحمل من القانون سوى الاسم، هي بالأحرى شركات وهمية ، غايتها الأساسية تحقيق الغنى الفاحش والربح المتوحش والمتغطرس على حساب شباب لم يجد أمامه أي بديل عن هذه الخدمة في ظل حرمانهم من الحصول على أبسط حقوق العمل بمغرب ، دولة الحق و القانون …

ولهذا كله، تطالب النقابة الوطنية من الحكومة المغربية وكل الغيورين على الوطن والمواطنين ومن بينهم ممثلي الأمة في مجلس المستشارين، المساندة والتدخل العاجل و الفاعل، لإيجاد حلا جذريا لمعاناة هذه الفئة المتضررة ، التي تعاني في صمت رهيب في ظل تدبير عشوائي وغير ممنهج لشركات لا تحترم قانون الشغل، مع غياب تام لأجهزة الرقابة

مشاركة