الرئيسية آراء وأقلام تعميم الحماية الاجتماعية على ضوء القانون 09.21

تعميم الحماية الاجتماعية على ضوء القانون 09.21

كتبه كتب في 22 يونيو، 2022 - 6:23 مساءً

من إعداد بلال مغلي

طالب باحث بسلك الماسترتخصص قانون الأعمال

تحت عنوان

مقدمة

   الإنسان بفطرته تُولد عنده تخوفات من المستقبل، خصوصا من جانب المخاطر التي قد تحدق به كالمرض والفقر والبطالة والشيخوخة وغيرها، ولكي يكون في منأى عن هذه التخوفات كان السبيل الوحيد هو التضامن والتآزر بين الأفراد، إذ على هذا الأساس تولدت الفكرة لدى جل دول المعمور نحو تأسيس الصناديق الاجتماعية ذات الفلسفة الحمائية، حيث تهدف روح هذه الأنظمة  إلى مساعدة الأفراد عن طريق توفير مستويات مهمة من الحماية الصحية والاجتماعية.

   وعلى هذا الأساس أصبحت الحماية الاجتماعية تجد أساسها على مستوى المجتمع الدولي  في عدة اتفاقيات دولية. منها اتفاقية 118 المتعلقة بالمساواة في المعاملة بين الوطنين و الغير الوطنين في ميدان الضمان الاجتماعي، وكذا إعلان العالمي لحقوق الإنسان لسنة 1948، والعهد الدولي لحقوق الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية وغيرها.

   إلا أن المغرب له نوع من الخصوصية عند تبنيه لهذه المؤسسة الحمائية، لأنه بعد فرض الحماية عليه قد سعت السلطات الاستعمارية إلى إقرار بعض القوانين التي تضمنت في جزء منها على ”الحماية الاجتماعية” بقصد تشجيع المعمرين على الاستقرار  في المغرب، ومن بين هذه القوانين، نجد ظهير 1917 المتعلق بإحداث صندوق الاحتياط المغربي، و ظهير سنة  1927 المتعلق بالتعويض عن حوادث الشغل، و ظهير 1929 الذي يقضي بإحداث الصندوق المغربي للتقاعد، وأيضا الظهيرين الصادرين سنة 1930 المتعلقين بنظام المعاشات المدنية، و ظهير سنة 1943 المتعلق بالتعويض عن الأمراض المهنية.

   و بعد حصول المغرب على الاستقلال سنة 1956 فقد عمل على  إدخال مجموعة من الإصلاحات التشريعية  في جل الميادين وكان جزء منها يهم بالأساس نظام الحماية الاجتماعية، كإحداث الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي سنة 1959. والنظام الجماعي لمنح رواتب التقاعد سنة 1977. والصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي، أما بخصوص حوادث الشغل فقد صدر ظهير 1963 و الذي تم تعويضه بموجب قانون 12.18 أما فيما يتعلق بالصحة فقد صدرت مدونة التغطية الصحية 65.00. 

   لكن بالرغم من تعدد هذه الأنظمة الحمائية  بالمغرب تبقى فئة كبيرة ضمن المجتمع تتعرض للإقصاء والتهميش جراء عدم استفادتها من أي نظام من هذه الأنظمة، وذلك تحت علة  القطاع الغير مهيكل، لدى  يسعى القانون 09.29 المتعلق بتعميم الحماية الاجتماعية أن يضع حدا لهذا الإقصاء.

    وتتجلى أهمية هذا الموضوع في عدة نقاط أهمها، أن الحماية الاجتماعية تعد حق من الحقوق الإنسانية، حيث يجب على الدولة أن تعمل على توفيرها وحمايتها والسهر على استمراريتها. وبالإضافة أيضا إلى الأهمية الاجتماعية التي تؤدي إلى تقليص من التفاوتات الاجتماعية ووضع نوع من العدالة الاجتماعية.

     ومنه فإنهذا الموضوع يطرح إشكالية مفادها:إلى أي حد استطاع المشرع المغربي منذ الاستقلال إلى يومنا هذا أن يؤسس لمنظومة اجتماعية قوية تشمل مجموع الساكنة بالمغرب ؟

    وتتناسل عن هذه الإشكالية مجموعة من الأسئلة نوردها على الشكل التالي:

  • ما هي أهم الالتزامات الوطنية والدولية للمغرب بخصوص تعميم الحماية الاجتماعية؟
  • ما هو واقع الحماية الاجتماعية بالمغرب؟
  • ما مدى قصور صناديق الحماية الاجتماعي؟
  • ما هي أهداف قانون تعميم الحماية الاجتماعية؟
  • ما هي مبادئ قانون تعميم الحماية الاجتماعية؟
  • ما هي مدة تعميم الحماية الاجتماعية؟
  • كيف سوف يتم تدبير وتمويل هذا البرنامج؟

    ولنفض الغبار على هذه التساؤلات  سوف نعتمد التصميم التالي:

⁕ المطلب الأول: أسباب تعميم الحماية لاجتماعية.

المطلب الثاني: آليات تعميم الحماية الاجتماعية.

المطلب الأول: أسباب تعميم الحماية لاجتماعية.

   تعد الأسباب القانونية (الفقرة الأولى) من بين الأسباب التي دعت إلى التفكير فوضع حماية اجتماعية لا تستني أحدا، كما تعد الأمور الواقعية  (الفقرة الثانية) سبابا أيضا أدى إلى التفكير في تعميم الحماية الاجتماعية.

 الفقرة الأولى: الالتزامات الدستورية والدولية.

   يعد مضمون الوثيقة الدستورية لسنة 2011 (أولا) سبابا قانونيا أدى نحو التفكير في تعميم الحماية اجتماعية،  بالإضافة  أيضا إلى الاتفاقيات الدولية (ثانيا) التي ساهمت كذلك في إرساء معالم هذه السياسة الاجتماعية.

أولا: الوثيقة الدستورية.

   ينص الفص 31 من الدستور بصريح العبارة على أنه ” تعمل الدولة والمؤسسات العمومية والجماعات الترابية، على تعبئة كل الوسائل المتاحة، لتيسير أسباب استفادة المواطنات والمواطنين، على قدم المساواة، من الحق في العلاج والعناية الصحية والحماية الاجتماعية و التغطية الصحية والتضامن التعاضدي المنظم من لدن الدول …”.

   لقد جاء هذا الفصل واضحا وصريحا، حيث يلزم الدولة  على خلق حماية اجتماعية  عامة لا تستثني احد سواء كان (ذكرا) (أنثى) (فقيرا) (غنيا) (معتلا)  (صحيحا) ( صغير) (كبيرا). لكن ما نعشه على ارض الواقع يظهر لنا جليا هشاشة حمائية للمخاطر الاجتماعية والصحية، نتيجة الإقصاء الذي تعرفه  فئة كبيرة في المجتمع  سواء على مستوى الضمان الاجتماعي أو على مستوى الرعاية الصحية. وهذا الى حدود سنة 2021[1] التي عرفت ورشا ملكيا يهدف إلى تعميم الحماية الاجتماعية[2] وتحقيق أهداف هذا الفصل 31  الذي  مرت عليه 10 سنوات من دخول دستور المملكة حيز التنفيذ.

 ثانيا: الالتزامات الدولية .

  وتجد الحماية الاجتماعية موقعها على مستوى الدولي في  العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية[3]، والذي ينص على مجموعة من المبادئ منها مبدأ الحق في الضمان الاجتماعي، ومبدأ الحق في الصحة، ومبدأ الحق في العمل، ومبدأ الحق في مستوى معيشي لائق كل هذه عوامل أدت إلى بلورة هذا القانون. بالإضافة كذلك إلى الاتفاقية رقم 102 بشأن المعايير الدنيا للضمان الاجتماعي الصادرة عن منظمة العمل الدولية[4]، والتي حددت الحدود الأقصى التي لا يمكن أن تحيد عنها هذه الأنظمة الاجتماعية. ثم التوصية رقم 202[5] بشأن الأرضيات الوطنية للحماية الاجتماعية الصادرة عن هذه المنظمة، وتدعـو هـذه التوصيـة إلـى توفيـر الحمايـة الاجتماعية للأشخاص غيـر المحمييـن والفقـراء والفئـات الهشـة، بمـن فـي ذلـك العاملـون فـي القطـاع غيـر المنظـم وأســرهم.

   دون أننسى مقتضيات المادة 25 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان[6] حيث نصت على أنه ” لكل شخص الحق في مستوى من المعيشة كاف للمحافظة على الصحة والرفاهية له ولأسرته، ويتضمن ذلك التغذية والملبس  والمسكن والعناية الطبية وكذلك الخدمات الاجتماعية اللازمة، وله الحق في تأمين معيشته في حالات البطالة والمرض والعجز والترمل والشيخوخة وغير ذلك من فقدان وسائل العيش نتيجة لظروف خارجة عن إرادته.

    وللأمومة والطفولة الحق في مساعدة ورعاية خاصتين، وينعم كل الأطراف بنفس الحماية الاجتماعية سواء أكانت ولادتهم ناتجة عن رباط شرعي أو بطريقة غير شرعية.”

  كما نصت المادة 22 من نفس الإعلان على أنه ” لكل شخص بوصفه عضوا في المجتمع حق في الضمان الاجتماعي”

    ومنه فإن قانون الإطار 09.21 يجد سنده الوطني والدولي من خلال هذه الالتزامات القانونية.

الفقرة الثانية: قصور صناديق الحماية الاجتماعي.

     سوف نقف من خلال هذه الفقرة على مظاهر هذا القصور (أولا) ثم  (ثانيا) سوف نرى معالم الطريق التي أدت نحو التفكير في تعميم الحماية الاجتماعية من خلال الخطابات الملكية السامية.

 أولا: مظاهر قصور صناديق الحماية الاجتماعية.

   ويتشكل هذا النظام من مكونين رئيسيين: المكون الأول يضم أنظمة التأمين الاجتماعي القائمة على الاشتراك، ممثلة في الصندوق المغربي للتقاعد (CMR)، والنظام الجماعي لمنح رواتب التقاعد ( RCAR)، والصندوق الوطني للضمان الاجتماعي (CNSS)، والصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي (CNOPS)، أما المكون الثاني فيشمل مختلف برامج ومبادرات الدعم الاجتماعي غير القائمة على الاشتراك، كالمبادرة الوطنية للتنمية البشرية (INDH)، وبرنامج المساعدة الطبية ‘راميد’، وبرنامج تيسير، والمطاعم المدرسية والداخليات والمنح الدراسية، وبرنامج الإدماج المهني ومؤسسات الرعاية الاجتماعية وغيرها[7].

   مع بداية الألفية سلكت الدولة مسارا جديدا يسعى إلى تحقيق نوع من التكامل بين المساعدة الاجتماعية والضمان الاجتماعي، ففي المستوى الأول تم إحداث وكالة التنمية الاجتماعية ومؤسسة محمد الخامس للتضامن سنة 1999، وإطلاق المبادرة الوطنية للتنمية البشرية سنة 2005 لتحسين الوضع الاجتماعي والاقتصادي للفئات الهشة بالمغرب[8]. وفيما يتعلق بالضمان الاجتماعي تم وضع مدونة الشغل في 2003، ومدونة التغطية الصحية الأساسية التي أحدث بموجبها نظام المساعدة الطبية لفائدة المعوزين الذي تم تعميمه سنة 2012 بعد فترة تجريبية بجهة تادلة أزيلال منذ 2008، وهو المسار الذي تعزز بتأكيد دستور 2011 على دور الدولة في تيسير استفادة جميع المواطنين من الحق في الحماية الاجتماعية، وبتوقيع المغرب على أهداف التنمية المستدامة التي أقرتها الجمعية العامة للأمم المتحدة في 2015 كالتزام مشترك بين الدول لتعميم الحماية الاجتماعية لفائدة الجميع في أفق 2030[9].

   بالرغم من كل هذه الإصلاحات، تبقى النتائج محدودة، بسبب القطاع غير مهيكلة بنسبة 28.7% من إجمالي اليد العاملة. على غرار القطاع المهيكلة الذي نجد فيه حوال تسعة ألف موظف مؤمن من الناحية الاجتماعية من طرف الصندوق المغربي للتقاعد، بينما القطاع الخاص نجد فيه حوالي ثلاثة آلاف وستمائة ألف مؤمن، من طرق الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، بينما نجد في ما يخص الأعوان العموميين لدى المؤسسات والمقاولات العمومية حوالي ميتين ألف مؤمن، من طرف صندوق النظام الجماعي لمنح رواتب التقاعد لسنة 1977.

ثانيا: دور المؤسسة الملكية في خلق نظام تعميم الحماية الاجتماعية.

   لم تُسفر البرامج الاجتماعية المطبقة منذ الاستقلال عن بلورة رؤية مندمجة للحماية الاجتماعية في ظل ضعف الإطار التشريعي المُحدد لضمانات الحكامة والاستهداف والنجاعة في تدبير السياسات الاجتماعية، ولتجاوز هذا النهج المتذبذب في معالجة المعضلة الاجتماعية[10]. قد دعا الخطاب الملكي بمناسبة عيد العرش في يوليوز 2020 إلى مراجعة منظومة الحماية الاجتماعية التي يطبعها التشتت وضعف التغطية والنجاعة كما دعا الملك بمناسبة افتتاح الدورة الخريفية للبرلمان في أكتوبر 2020 إلى توسيع أنظمة الحماية الاجتماعية لتشمل خدماتها مختلف شرائح المجتمع، وهي التوجهات التي ضُمِّنت في القانون الإطار رقم 09.21، الذي نص على تكثيف المجهود العمومي خلال الخمس سنوات المقبلة لتعميم الحماية من المخاطر المرتبطة بالمرض والطفولة والشيخوخة وفقدان الشغل[11].

المطلب الثاني: آليات تعميم الحماية الاجتماعية.

  ومن اجل الوقوف على برنامج تعميم الحماية الاجتماعية وجب علينا أولا الوقوف على أحكام هذا القانون (الفقرة الأولى) ثم ثانيا معرفة كيفية تدبير وتمويل هذا البرنامج (الفقرة الثانية).

 الفقرة الأولى: أحكام تعميم الحماية الاجتماعية.

   إن قانون تعميم الحماية الاجتماعية جاء بمجموعة من الأهداف (أولا) والمبادئ ( ثانيا) التي ترميم إلى تحقيق الهدف المنشود وهو الحد أو التقليص من الهشاشة الاجتماعية[12]

اولا: أهدف قانون تعميم الحماية الاجتماعية. 

     لقد جاء هذا القانون يهدف الى تعميم الحماية الاجتماعية، وذلك بالنسبة للأشخاص الذين لا يتوفرون عليها، ولكل هذه الأسباب جاء قانون الإطار عدد 09.21 يتضمن محاور إستراتيجية من أجل تنزيل هذا الورش بكيفية تدريجية، بناء على تعميم التأمين الإجباري اولا لفائدة الفئات المنخرطة في نظام المساعدة الطبية ‘ راميد ‘. بالإضافة أيضا لفئات المهنيين والعمال المستقلين والأشخاص غير الأجراء الذين يزاولون نشاطا خاصا، بينما سوف يتجه الهدف الثاني نحو تعميم التعويضات العائلية، وذلك خلال إرساء التعويضات المتعلقة بالحماية من المخاطر المرتبطة بالطفولة  والتعويضات الجزافية المنصوص عليها في هذا القانون، عبر إصلاح برامج الدعم الموجه للأسر للحماية من المخاطر المرتبطة بالطفولة، ثم إصلاح المقاصة واعتماد السجل الاجتماعي الموحد[13] لتحديد الفئات المستحقة للدعم. إذ أن البرنامج الثلاث سوف يهدف إلى توسيع قاعدة المنخرطين في أنظمة التقاعد، وذلك عن طريق تنزيل نظام المعاشات الخاص بفئات المهنيين والعمال المستقلين والأشخاص الغير الأجراء الذين يزاولون نشاطا خاصا، رابعا وأخرا تعميم الاستفادة من التعويض عن فقدان الشغل بالنسبة لكل شخص متوفر على شغل قار.

    إلا أن تنزيل هذه المحاور يجد نوع من الاكراهات تعزى في هذا المجال أيضا إلى الطبيعة المجزأة لأنظمة الحماية الاجتماعية، حيث تظم تشكيلة من الهيئات غير المتضامنة وغير المتكاملة في ما بينها، والمنفصلة عن بعضها البعض، والخاضعة لمعايير تقنية تجعل الإطار العام للحماية الاجتماعية غير منصف بالقدر الكافي، كما أنها ترتكز على قواعد تدبير وحكامة لا تسمح بإضفاء الطابع الرسمي على عمليات إصلاح مندمجة ولا تنفيذا ناجعا، وبالنسبة لساكنة نشيطة تتعدى بقليل 10 ملايين نسمة، توجد في المغرب 5 أنظمة عمومية للتقاعد، و28 تعاضدية، وصندوقان لتدبير التأمين الإجباري الأساسي عن المرض[14].

ثانيا: مبادئ قانون تعميم الحماية الاجتماعية.

   جاء القانون الإطار بتصور طموح لتعميم الحماية الاجتماعية استنادا على مبادئ جوهرية تتمثل، في مبدأ التضامن بين جميع شرائح المجتمع رغم كل المفارقات الاجتماعية الحاصلة، بالإضافة أيضا على مبدأ عدم التمييز في الولوج على الخدمات الحماية الاجتماعية بين المواطنين والمواطنات، ومبدأ الاستباقية عبر دور لآثار تدخلات الأطراف المعنية بالحماية الاجتماعية بغية اعتماد أفضل السبل الكفيلة بتثميني النتائج المحققة، وأخرا مبدأ المشاركة وذلك من خلال انخراط كل المتدخلين في السياسات والاستراتجيات والبرامج المتعلقة بالحماية الاجتماعية.

الفقرة الثانية: كيفية تدبير وتمويل برنامج تعميم الحماية الاجتماعية.

   سوف نتناول من خلال هذه الفقرة الجدولة الزمنية  لتعميم الحماية الاجتماعية، (أولا) بينما سوف نتطرق في (ثانيا) طرق تمويل نظام الحماية الاجتماعية.

أولا: الجدولة الزمنية لتعميم الحماية الاجتماعية.

   يتميز القانون الإطار ببعد أولوي واضح بالتنصيص على تنفيذه تدريجيا ضمن أجندة زمنية تمتد طيلة خمس سنوات في أفق 2025، بحيث مُنحت الأسبقية لتعميم نظام التأمين الإجباري عن المرض ليشمل 22 مليون مستفيدا إضافيا على فترات متعاقبة بدءا من هذه السنة، حيث تم -بموجب قانون المالية لسنة 2021- إدماج الفئات الخاضعة للمساهمة المهنية الموحدة (CPU) والبالغ عددهم 800 ألف تاجر وصانع، على أن يتم دمج 1.2 مليون من الفلاحين و500 ألف صانع تقليدي و220 ألفا من حرفيي النقل و80 ألفا من أصحاب المهن الحرة، على أن يتم في سنة 2022 الإدماج الكلي للفئات المعوزة المستفيدة من نظام المساعدة الطبية البالغ عددهم 11 مليونا[15].

    بخصوص تعميم نظام التعويضات العائلية تم تخصيص 14.5 مليار درهم لتغطية المخاطر المرتبطة بالطفولة في أفق 2024، أما الحزام الثالث للحماية فيشمل توسيع الاستفادة من الحق في التقاعد ليشمل العمال المهنيين وأصحاب المهن الحرة وفق مقاربة جديدة يراهن عليها في إدماج خمسة ملايين من الساكنة النشيطة في منظومة التقاعد في أفق 2025. وضمن نفس الأفق يندرج تعميم الاستفادة من التعويض عن فقدان الشغل بالنسبة لكل شخص يتوفر على عمل قار، في أفق تجاوز الوضعية السابقة، حيث انحصر عدد المستفيدين من نظام التعويض عن فقدان الشغل في 74 ألفا خلال الفترة 2016-2020[16].

ثانيا: طرق تمويل نظام الحماية الاجتماعية.

   تصل التكلفة السنوية لتعميم الاستفادة من أنظمة الحماية الاجتماعية 51 مليار درهم، موزعة بين 28 مليار درهم تتأتى من آلية الاشتراك وذلك بالنسبة للأشخاص الذين تتوفر لديهم القدرة على المساهمة في تمويل التغطية الاجتماعية. بينما 23 مليار درهم سوف يتم تحصلها في إطار آلية التضامن، وذلك بالنسبة للأشخاص الذين تتوفر لديهم القدرة على المساهمة في التمويل.

 ومنه فإن هذه المساهمات تبقى غير كافية  لتمويل نظام الحماية الاجتماعية، إذ شهدت بداية هذا النظام دعم مالي من طرف البنك الدولي بمبلغ 400 مليون دولار[17]، لذلك فإن التمويل عن طريق الميزانية العامة، عن طريق إحداث موارد مالية جديدة  (الضرائب) يمثل الرافعة المناسبة لتمويل المساعدة الاجتماعية التي تبقى في نهاية المطاف من مسؤولية الدولة. ومن المؤكد أن العبء الضريبي الإضافي الذي تتطلبه هذه الغاية يبقى رهينا بحالة التوازنات الماكرو اقتصادية، لكنه في نفس الوقت مرتبط بالخيارات السياسية للدولة ولتصورها لنموذجها التنموي[18].

خاتمة:

     ختاما يمكن القول، على أن الحماية الاجتماعية بالمغرب، عرفت عدة مراحل متذبذبة حتى وصلت إلى هذا القانون الذي يهدف بتعميم الحماية الاجتماعية على فئة عريضة و مهمة فالمجتمع، والتي تنتظر منه الفأل الحسن. إذ سوف تظهر معالمه ومدى فعاليته من خلال خطوته الأولى  المتمحورة حول التأمين الإجباري عن المرض.

     ونرى من وجهة نظرنا المتواضعة على أن هذا القانون، قد جاء في الوقت والزمن المناسب خصوصا بعد الآثار التي خلفتها جائحة كورونا لا على المستوى الاقتصادي ولا على المستوى الاجتماعي، والتي أدت إلى تفاقم الأوضاع  أكثر فأكثر. لذلك فإن تعميم هذه الحماية الاجتماعية سوف يؤدي إلى تقليص نوعا ما هذه الآثار.

لائحة المراجع:

⁕ زويني جميلة، الحماية الاجتماعية في اطار القانون رقم 09.21. من مجلة القانون والاعمال الدولية.

    ⁕عبد الرفيع زعنون. تعميم الحماية الاجتماعية،: تأسيس لدولة الرعاية ام تكريس لسياسة التخلي.

    ⁕ تقرير لجنة القطاعات الاجتماعية بمجلس النواب مشروع القانون الإطار رقم 09.21 المتعلق بالحماية الاجتماعية، الدورة الاستثنائية برسم السنة التشريعية الخامسة من الولاية التشريعية العاشرة 2021،

    ⁕ تعزيز الحماية الاجتماعية ودعم الفئات الهشة، إنجازات العمل الحكومي 2017-2021.

    ⁕ مشروع الحماية الاجتماعية للاستجابة الطارئة لمواجهة جائحة فيروس كورونا في المغرب، البنك الدولي، 2020.

الفهرس

  • المطلب الأول: أسباب تعميم الحماية لاجتماعية…………………………………..5
  • الفقرة الأولى: الالتزامات الدستورية والدولية………………………………………..5
  • أولا: الوثيقة الدستورية…………………………………………………………………5
  • ثانيا: الالتزامات الدولية ……………………………………………………………….6
  • الفقرة الثانية: قصور صناديق الحماية الاجتماعي…………………………………..7
  • أولا: مظاهر قصور صناديق الحماية الاجتماعية……………………………………8
  • ثانيا: دور المؤسسة الملكية في خلق نظام تعميم الحماية الاجتماعية………………..9
  • المطلب الثاني: آليات تعميم الحماية الاجتماعية………………………………….10
  • الفقرة الأولى: أحكام تعميم الحماية الاجتماعية……………………………………10
  • اولا: أهدف قانون تعميم الحماية الاجتماعية…………………………………………10
  • ثانيا: مبادئ قانون تعميم الحماية الاجتماعية………………………………………..11
  • الفقرة الثانية: كيفية تدبير وتمويل برنامج تعميم الحماية الاجتماعية……………12
  • أولا: الجدولة الزمنية لتعميم الحماية الاجتماعية…………………………………….12
  • ثانيا: طرق تمويل نظام الحماية الاجتماعية………………………………………….13

[1] – القانون الإطار رقم 09.21 المتعلق بالحماية الاجتماعية الصادر بتنفيذه الظهير شريف رقم 1.21.30 الصادر في 9 شعبان 1442 (23 مارس 2021)، جريدة رسمية عدد 6975-22 شعبان 1442(5 أبريل 2021).

– ويهدف هذا المشروع إلى تحديد المبادئ والأهداف المرتبطة بإصلاح منظومة الحماية الاجتماعية، خلال الخمس سنوات القادمة، والتزامات الدولة والجماعات الترابية والمؤسسات والمقاولات العمومية والقطاع الخاص والمجتمع المدني ومختلف الهيئات العامة والخاصة الأخرى والمواطنين، وفق ما جاء في بلاغ من الناطق الرسمي باسم القصر الملكي.

[2] –  في ما يخص تعريف الحماية الاجتماعية، الذي عرفها معهد الأمم المتحدة لبحوث التنمية الاجتماعية، تهتم بمنع وإدارة والتغلب على الحالات التي تؤثر سلبًا على رفاهة الشعب. وتتكون الحماية الاجتماعية من السياسات والبرامج الرامية إلى الحد من الفقر والضعف من خلال تعزيز كفاءة أسواق العمل، مما يقلل من تعرض الناس للمخاطر ويعزز قدرتهم على إدارة المخاطر الاقتصادية والاجتماعية، مثل البطالة والإقصاء والمرض والعجز والشيخوخة.  تم الاطلاع والإحالة من الموقع https://ar.wikipedia.org بتاريخ 11-06-2022.

[3] – العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية هي معاهدة متعددة الأطراف اعتمدتها الجمعية العامة للأمم المتحدة في 16 ديسمبر 1966 ودخلت حيز النفاذ من 3 يناير 1976. تلزم أطرافها العمل من أجل منح الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية في الأقاليم والأفراد الثقة غير المتمتعة بالحكم الذاتي وبما في ذلك حقوق العمال والحق في الصحة وحق التعلم والحق في مستوى معيشي لائق. اعتبارا من عام 2015 فقد صدق على العهد 164 طرف. خمس دول أخرى بما في ذلك الولايات المتحدة وقعت ولكن لم تصدق بعد على العهد. من موقع https://ar.wikipedia.org بتاريخ 10-06-2022.

[4] – تعد الاتّفاقيّة المرجعيّة رقم 102 لسنة 1952 التي اعتمدتها منظّمة العمل الدّوليّة بشأن المعايير الدّنيا للضّمان الاجتماعيّ، والتي تشكّل مرجعًا رئيسيًّا لتصميم أنظمة حماية اجتماعيّة سليمة ومستدامة ومبنيّة على الحقوق. فهي تحدّد المعايير الدّنيا للحالات الطّارئة التّسع التّالية التي يغطّيها الضّمان الاجتماعيّ : الرعاية الطبية، اعانة المرض، اعانة البطالة، اعانة الشيخوخة، اعانة اصابة المرض، الاعانة العائلية، اعانة الامومة، اعانة العجز، اعانة الورثة.

[5] – وتقــدم التوصيــة رقــم 202 (2012 ) بشــأن أرضيــات الحمايــة الاجتماعية مبــادئ توجيهيــة عامــة مــن أجـل توسـيع نطـاق   أنظمـة الضمـان الاجتماعي وتتميمهـا، مـن خـلال إقامـة أرضيـات وطنيـة للحمايـة الاجتماعية تكـون فـي متنـاول جميـع المحتاجيـن. 

[6] – الإعلان العالمي لحقوق الإنسان هو وثيقة حقوق دولية تمثل الإعلان الذي تبنته الأمم المتحدة 10 ديسمبر 1948 في قصر شايو في باريس. الإعلان يتحدث عن رأي الأمم المتحدة عن حقوق الإنسان المحمية لدى كل الناس. الإعلان العالمي لحقوق الإنسان يتألف من 30 مادة ويخطط رأي الجمعية العامة بشأن حقوق الإنسان المكفولة لجميع الناس.

[7] – ازويني جميلة، الحماية الاجتماعية في اطار القانون رقم 09.21. من مجلة القانون والاعمال الدولية. تم الاطلاع بتاريخ 12-06-2022.

[8] –  آنا جايكويز، هل سيؤدي كوفيد 19 إلى إصلاح القطاع الصحي في المغرب؟، شوهد بموقع المعهد المغربي لتحليل السياسات بتاريخ 27 ماي 2021 على الرابط التالي  https://mipa.institute/7859  . المأخوذ بدوره من مقال عبد الرفيع زعنون. من الموقع https://mipa.institute/8856 بتاريخ 12-06-2022.

[9]  – Rapport mondial sur la protection sociale : protection sociale universelle pour atteindre les objectifs de développement durable, organisation internationale du travail, Genève, 2017,P3.

[10] – عبد الرفيع زعنون. تعميم الحماية الاجتماعية،: تأسيس لدولة الرعاية ام تكريس لسياسة التخلي. على الموقع: https://mipa.institute/8856 بتاريخ 12-06-2022.

[11] – عبد الرفيع زعنون. المرجع السابق.

[12] – تعريف الهشاشة : السكان الذين هم في وضعية هشاشة هم السكان الذين يعيشون فوق عتبة الفقر النسبي، ولكنهم في خطر النزول تحت هذه العتبة في حالة وجود تقلبات لوضعهم الاقتصادي والاجتماعي.

[13] – حيث ستسهر الوكالة الوطنية للسجلات على المعالجة الإلكترونية للمعطيات المتعلقة بالأسر، وتنقيط هذه الأخيرة وفقا لمؤشرات اقتصادية واجتماعية تقيس مستوى العيش، ومن ثم إعداد القوائم الإسمية للأسر متضمنة نتائج التنقيط الخاصة بكل أسرة وكذا المعطيات المتعلقة بها من أجل الاستفادة من برامج الدعم الاجتماعي على أساس العتبة المحددة لكل برنامج. عبد الرفيع زعنون. المرجع السابق.

[14] – ازويني جميلة، المرجع السايق.

[15] – تقرير لجنة القطاعات الاجتماعية بمجلس النواب مشروع القانون الإطار رقم 09.21 المتعلق بالحماية الاجتماعية، الدورة الاستثنائية برسم السنة التشريعية الخامسة من الولاية التشريعية العاشرة 2021، ص 17.

[16] – تعزيز الحماية الاجتماعية ودعم الفئات الهشة، إنجازات العمل الحكومي 2017-2021، رئيس الحكومة، 2021، ص 11.

[17] – مشروع الحماية الاجتماعية للاستجابة الطارئة لمواجهة جائحة فيروس كورونا في المغرب، البنك الدولي، 2020، ص 6-7.

[18] – ازويني جميلة، المرجع السايق. والتي أخذت بدورها من المناظرة الوطنية الأولى للحماية الاجتماعية، تحت عنوان’ جميعا من أجل منظومة مندمجة ومستدامة للحماية الاجتماعية’ المجرات بقصر المؤتمر الدولي محمد السادس بالصخيرات يومي 12 و13 نونبر2018.

مشاركة