الرئيسية آراء وأقلام تطوير الذات….اكتسب الحكمة

تطوير الذات….اكتسب الحكمة

كتبه كتب في 22 سبتمبر، 2022 - 3:58 مساءً

صوت العدالة/عبدالله أيت المؤذن؛ مدرب ومستشار ومحفز لبناء القدرات المؤسسية والفردية وتنمية المهارات الحياتية والكوتشينغ.باحث في العلوم الانسانية وباحث في القانون العام بجامعة ابن زهر.


كثيرا ما نسمع اليوم عن ثورة المعلومات والثورة المعرفية، لكننا لا نسمع الكثير عن الحكمة. فالهدف الأسمى الذي يوصلنا إلى العلا هو الحكمة.
هذه الكلمة البسيطة في حروفها لكن معناها عميق يحتاج منا أن نغوص في الأعماق لكي نكتشف جوهرها ولبها. فالمتأمل في حالنا اليوم يجد اننا لا نتصرف دائما بحكمة عندما ننظر حولنا، نرى العديد من الأشخاص الذين يعملون ببساطة ضد مصالحهم.إذن، ما السبب وراء هذا الخطأ في الحكم أو انعدام الحكمة هذا؟ كيف يمكن تصحيح هذه الأخطاء ؟ وكثير من الأسئلة العالقة في أذهاننا.
إن الحكمة من المبادئ الأساسية التي تجعل منك شخصا متزنا قويا ثابتا، الحكمة تجعلك شخصا يعرف كيف يتصرف ويتواصل مع الآخرين ويكسب قلوبهم.
استحضر بالمناسبة قولة شهيرة للزعيم الهندي مهاتما غاندي حين قال:”” ليس من الحكمة أن تكون متأكدا جدا من حكمة شخص ما. فمن الأفضل أن تتذكر أن أقوى شخص قد تضعف قواه”.


فالحال يقتضي منا أن ندرك حقيقة تصرفاتنا وأن نعي بأفعالنا ونتحمل مسؤوليتها، فأغلب الناس إن لم أقول كلهم ،اليوم، يفتقرون للحكمة في المعاملات في السلوكات في التصرفات في القرارات في العلاقات.. نضرب المثال في الأسرة اليوم كثرت الخصامات بين الزوجين أصبحث الأسر سهلة التفكك والتشتت- نحن نتحدث طبعا عن اغلبها- كثيرا ما يأتينا في الاستشارات والخلافات الأسرية شباب،بل رجال ونساء علاقتهم الزوجية مرت عليها عشرات السنين، ما الهدف من استشارتكم؟ سؤال نطرحه، يكون الجواب بالدارجة المغربية “” حنا واقفين على طلاق”” أو “” راه المرا او الرجل طلقني”” وغيرها من العبارات التي نسمعها من دون تردد. ما السبب؟ الاسباب كثيرا واقول كثيرا ما تكون غيؤ مقنعة أو تافهة.حيث كثر الطلاق والارقام في زيادة للأسف الشديد. من هنا نتأكد أن الحكمة منعدمة والعمل بالحكمة اصبح في مهب الريح، أسفين على هذا الوضع.


فالخطأ الذي يرتكبه الكثير من الاشخاص في اصدار أحكام على الآخرين أو انعدام الحكمة إن شئنا، هو الفخر الناجم عن الإشارة للذات ثم حماقة الاعتماد على المعلومات فقط، لكن لنصحح هذا الخطأ بأن نتخذ التواضع مبدأ في الحياة والعلاقات التواضع من اجل فهم الآخر وادراك حقيقة ذاتك التواضع يعطيك التوازن ويجنبك الانحراف والحيرة والتشويش والشك، فإذا كنت دائما ترضخ للمبادئ وليس لحكمك الخاص فهذا المعيار الاعلى يساعد على غرس الشعور بالسعادة والقدرة على التعلم والاستعداد لاستقبال بيانات موضوعية من مصادر داخلية وخارجية.


كما أنه لا ينبغي فقط الاعتماد على المعلومات فقط ، كما اسلفت الذكر، هذا خطأ يرتكبه الناس، وإنما ينبغي تحويل المعلومات إلى حكمة وفعل موجه، فالمعلومات اصبحت سلعة، فيجب أن تظهر الحكمة بكل القرارات والأفعال لهذا يرغب الناس اليوم في العمل أو العلاقات الزوحية وغيرها، العمل والتعامل مع قادة وشركات وشريك الحياة لديهم رؤية ومهمة واضحة وأدوار وأهداف واضحة أيضا، حتى يصبح لجهودهم معنى واتجاه وقيمة.
ومن الأخطاء غياب الحكمة، الاضطراب الناتج عن ثورة انعدام الأخلاقيات.


هذه نظرة خاطئة ومعتقد يفكر به الكثير من الناس بل جلهم، ففي الواقع لا يمكنني تفادي ملاحظة حدوث ثورة غير أخلاقية ، فأغلب يصرح ويقول بصريح العبارة :” مابقات أخلاق ولا قيم..”. لكن نصحح وأؤمن ايضا أن هناك نهضة أخلاقية تحدث اي عودة للمبادئ، حيث يسأل الناس أسئلة أعمق: ماالهدفةمن حياتي وعملي بشكل عام ؟ ما الشيء المهم بحياتي؟ ماقيمتي الحقيقية؟ وغيرها من الأسئلة العميقة. فعندما يطرح الشخص هذه الأسئلة ويجيب عنها يصبح أكثر تمسكا واعتمادا على القوانين الطبيعية والمبادئ التي تحكم العالم، وحينها يتصرف بالحكمة ويكون حكيما متزنا.
فالحكمة من مبادئها الرئيسة التي تعلمتها وعلمتني إياها الحياة، أن التغيير الثابت الإيجابي يبدأ من الداخل ، فالعديد من الناس يفكر في التغيير كأنه قوى خارجية تعمل على ظروف داخلية. لكن بشكل أساسي التغيير المثمر يتطلب منهجا داخليا، خارجيا، وليس خارجيا داخليا.
لابد وينبغي أن يكون هناك نمو وتغيير وتطوير فردي لجعل التطوير والتغيير المؤسسي( مكان العمل، الأسرة، المدرسة، الشركة …) امرا قابلا للتطبيق، ورغم ذلك كما أرى تلك الحقيقة الاساسية يتم تجاهلها على نطاق واسع.


فالحكماء يحافظون على هدوئهم في أوقات الأزمات، وهم قادرون على الرجوع خطوة للوراء والنظر إلى الصورة بشكل أشمل. فهم عميقو التفكير، ويجيدون التأمل في قدرات الذات، ويدركون حدود معرفتهم الخاصة، ويفكرون في البدائل، ولا ينسون أن العالم يتغير على الدوام.

وينبغي علينا عدم الخلط بين الحكمة والذكاء، فرغم أن الذكاء مفيد، يمكن أن يكون المرء ذكيا دون أن تكون حكيما.

كما أن الحكماء يمكنهم التعامل مع مواقف تتسم بعدم الوضوح، ومع ذلك يظلون متفائلين بأنه مهما كانت المشاكل أمامهم معقدة، هناك حلول. كما أن بإمكانهم التمييز بين الخطأ والصواب.

مشاركة