الرئيسية أخبار القضاء تسريب هاتفي.. يؤجج العلاقة بين المحامون والقضاة ومحمد عبد النبوي يتدخل….!!!

تسريب هاتفي.. يؤجج العلاقة بين المحامون والقضاة ومحمد عبد النبوي يتدخل….!!!

كتبه كتب في 13 يوليو، 2022 - 8:49 مساءً

عزيز بنحريميدة -صوت العدالة –

شهد قطاع العدالة بحر هذا الأسبوع ضجة إعلامية غير مسبوقة على وقع تسجيل هاتفي مسرب بين قاضية بمحكمة النقض، وقاض بالبيضاء تخللته عبارات ماسة بهيئة الدفاع المحترمة.
 عقدت بعده، اجتماعات طارئة لجمعية هيئات المحامين بالمغرب و هيئة المحامين بالدار البيضاء انتهت بإصدار بلاغات شديدة اللهجة تحث من خلالها المجلس الأعلى للسلطة القضائية على ضرورة فتح تحقيق في الواقعة ومحاسبة المتورطين في هذا التسريب وتداعياته و هذا أمر كان منتظرا لخطورة ما جاء في التسريب الهاتفي وما خلفه من استياء كبير لعموم المحامين بالمغرب.

  وبالرجوع الى هذه الواقعة وتحليلها تحليلا واقعيا ومنطقيا و من زاوية محايدة فهي تبقى حالة معزولة كباقي الحالات و الاختلالات التي تعاني منها بلادنا في جميع القطاعات سواءا الأمنية أو السياسية أو القضائية والتي شئنا أم أبينا يتم التطرق لها والغوص في أدق تفاصيلها خلال لقاءتنا الخاصة بالمقاهي والمكاتب المغلقة حيث يوجه كل فريق تذمره من الأوضاع الكارثية التي تعيشها البلاد و يوجه أصابع الاتهام الى الفريق الآخر دون قصد أو نية مبيتة بل يمكن أن تتسع دائرة الاتهام لتشمل رجال الأمن والأطباء والصحفيين والبرلمانيين و موظفي الدولة موظفي القطاع الخاص فحينما يطلق العنان للسان فلن يوقف سلاطته إلا حد السيف فقد صدق رسولنا الكريم عليه افضل الصلوات حين قال : إنَّ الْعَبْد لَيَتَكَلَّمُ بِالكَلِمةِ مَا يَتَبيَّنُ فيهَا يَزِلُّ بهَا إِلَى النَّارِ أبْعَدَ مِمَّا بيْنَ المشْرِقِ والمغْرِبِ،.

فالفساد مستشر في جميع القطاعات والزبونية والمحسوبية تنخر مجتمعنا وهذه حقيقة لا يمكن لأحد أن ينكرها أو يقول عكسها ورغم ذلك لا يمكن القبول بها مهما كانت مناصب أطرافها فالجميع في وطننا يجمع على الرفض المطلق لمختلف أشكال الوساطة في جميع المجالات و القطاعات خاصة التدخل في السلطة القضائية، بغض النظر عن مصدرها، بما يضمن عدم التأثير في مجريات القضايا المعروضة عليه وفق ما كرسه الدستور والمواثيق الدولية بشأن استقلالية السلطة القضائية،فلا مصلحة لاحد في المس بمصداقية القضاء و الثقة الواجبة فيه.

فبمجرد ظهور هذا التسريب على وسائل التواصل الاجتماعي وصفحات الفايسبوك وإنتشاره كإنتشار النار في الهشيم حتى أصبح مادة دسمة تناولها الجميع كل حسب قراءته و منطقه و مرجعيته وخلفياته فأصبح الجميع ثقاة ووعاض وحكماء بل قضاة يفتون ويشرعون ويحكمون قبل أن تسارع النيابة العامة المختصة بالتدخل باعطاء أوامرها بإجراء بحث قضائي وذلك احتراما للقضاء وتجنبا لأي تأثير محتمل عليه، مما يلزم الجميع افرادا وجمعيات على احترام قرينة البراءة، والحق في ضمانات المحاكمة العادلة، تطبيقا للفصول 117 و119 و120 من الدستور،و بعيدا عن أي تشنجات أو اصطدامات لأن ما يجمع هيئة الدفاع بالقضاء أكبر من أن يزعزعه تسريب صوتي سيبث فيه القضاء في أقرب وقت مع ترتيب الجزاءات، فالعدالة في المغرب لا يمكن أن تستقيم الا بمكوناتها ورجالاتها ونساءها ومناضلها وشرفاءها الذين هم اليوم أمام امتحان عسير من أجل الدفاع عن تنزيل هذه المبادئ الدستورية والكونية، بدعم استقلالية السلطة القضائية والنأي بها عن كل مجموعات الضغط و الكولسة والضرب تحت الحزام سواء منها السياسية أو المهنية أو القضائية أوالاقتصادية أوالإعلامية أوالاجتماعية، طبقا للفصل 109 من الدستور ،فالموضوعية والعدل اليوم تقتضيان محاسبة المخطئ وتشجيع ودعم المجتهد فلماذا لا نسمع احدا يشكر وينوه عندما تصدر احكام وقرارات رائدة ومنصفة لكي تكون هي القياس نحو عدالة وقضاء متميز.

فالجميع مدعو كل من منصبه الى الإلتفاف و التأزر من أجل نجاح استقلالية القضاء عبر المجلس الأعلى للسلطة القضائية الساهر بشرفاءه ومسؤوليه الكرام على ضمان احترام القيم القضائية العليا، والتشبث بها وإشاعة ثقافة النزاهة والتخليق تطبيقا للمادة 103 من القانون التنظيمي المتعلق به.

و الكل مدعو اليوم أكثر من أي وقت مضى الى مد يد العون والتشارك مع جميع المؤسسات الرسمية والهيئات والإطارات المهنية وباقي المتدخلين في منظومة العدالة لقطع الطريق على المتربصين بتجربة استقلالية القضاء التي قطع فيها المغرب أشواطا مهمة بشهادة دول رائدة ومتقدمة بعدما عمل على توطيد استقلال السلطة القضائية، وتخليق منظومة العدالة، وتعزيز حماية القضاء للحقوق والحريات، والارتقاء بفعالية ونجاعة القضاء، وإنماء القدرات المؤسسية لمنظومة العدالة، وتحديث الإدارة القضائية، وتعزيز حكامتها فالشاذ يحفظ ولا يقاس عليه و واقعة التسريب تبقى حالة معزولة وشاذة لا يمكن القياس عليها ، وعلاقة المحامون بالقضاة لا يمكن ان يؤثر عليها تسريب هاتفي لأنها علاقة متجدرة تجدر الدماء في العروق فلا كمال لطرف دون الأخر ولا استقامة لعدالة بدونهما .

والكلمة الأخيرة ستكون للعدالة وللدكتور محمد عبد النبوي الذي لن يذخر جهدا من أجل استكمال مسيرة الإصلاح التي عين من أجلها و كرس دعائمها وأسسها لتكون نموذجا وفخرا لكل مواطن مغربي غيور على وطنه و الأيام القليلة القادمة من المؤكد انها ستضع حدا لكل من يريد الاصطياد في الماء العكر فكبار المحامون ونقباءهم بالمغرب يجمعون على ثقتهم في القضاء وفي الدكتور محمد عبد النبوي واعضاء مجلسه الموقر وفي قراراته الحكيمة.

مشاركة