الرئيسية آراء وأقلام         “” تاريخ قبائل المقاومة المنسي”” ** الذكرى الحادية عشر  بعد المئة (111 سنة ) لمعركة علوانة .**

        “” تاريخ قبائل المقاومة المنسي”” ** الذكرى الحادية عشر  بعد المئة (111 سنة ) لمعركة علوانة .**

كتبه كتب في 15 مايو، 2022 - 9:03 مساءً

           

              

   “””يقع دوار علوانة بتراب جماعة سيدي علي بلقاسم إقليم تاوريرت”””

خلال منتصف شهر ماي من سنة 1911 سجل إسم قرية علوانة الشامخة والمقاومة الصامدة في التاريخ (15 ماي)  الذي نفتخر ونعتز به نحن أبناء، فتحية إلى كل أبائنا وأجدادنا المقاومين الذين

لقنوا للمستعمر الفرنسي درسا لن ينسى  أثناء دخولهم تراب دوار علوانة و بالضبط بين جبلي “حنون” و” لمقاتلة ” التي دارت فيها أحداث المعركة التاريخية الخالدة، فالبرغم من استعمال الساكنة المحلية المجاهدة  أسلحة بسيطة وتقليدية جدا، إلا أن الشجاعة والعزيمة دفعت أجدادنا الأحرار إلى المقاومة و التصدي للمستعمر الفرنسي، حيث كان يتراوح عدد جنود هذا المستعمر ما بين 60 و 80 جنديا حسب بعض المقالات والجرائد الفرنسية، فبالرغم من هذا العدد الكبير مقارنة مع سكان علوانة آنذاك، فقد استطاع شجعان القبيلة الأحرار أن يسقطوا أزيد من 27 جنديا فرنسيا من جنسيات مختلفة، فأول قتيل في صفوف الفرنسيين هو القبطان لابورديت و ذلك على يد المقاوم العلواني الشهير عبد الرحمان بلخدير الذي كان قد أطلق أول رصاصة في المعركة.  

   صورة جرحى معركة علوانة

                                      صورة القبطان لابورديت

فدراية أبناء القبيلة بتضاريس وجبال المنطقة الشديدة الوعورة، بالإضافة  تزامن تاريخ 15 ماي مع سوء الأحوال الجوية (انتشار ضباب كثيف غطى جميع المرتفعات).يمكن اعتبار هاذين العاملين من العوامل التي  ساعدت على الانتصار في المعركة، بالإضافة إلى الشجاعة التي كان يتميز بها أجدادنا في تلك المرحلة والتي مازالت تتميز بها المنطقة  إلى حد الآن كصفة وراثية، وقد استمرت عملية نقل القتلى نحو مدينة دبدو إلى اليوم الموالي ( 16 ماي )، في حين تم نقل الجرحى و الذي بلغ عددهم سبعة إلى المستشفى العسكري بمستكمر نواحي مدينة العيون الشرقية، وبعد مرور أسبوع من اليوم الأول للمعركة أي 23 ماي 1911، أرسل المستعمر الفرنسي إلى هذه القرية الجهادية عدد كبير من الجنود مجهزين بأسلحة جد متطورة كالمدافع و الدبابات …وثم نصبها في أعلى قمة تطل على قصر علوانة 1691 متر ” جبل ليلز ” وتم قصف الدوار و تدميره وخراب جميع المنازل.

           صورة بعض الأسلحة للمستعمر الفرنسي وبعض الجرائد الفرنسية  

وبعد هذا الحدث الأليم وهو سقوط المنازل ودمار الممتلكات ثم استشهاد أحد الضيوف الذي كان آنذاك بمنزل المرحوم العراش ثم بعض الجرحى في صفوف عائلة العشاب التي كانت متواجدة بالمنزل، وللإشارة فقط قدمت بلدة بني ريس المساعدة  لبلدة علوانة بقيادة المقاوم محمد بن إبراهيم رحمه الله لتصبح المعركة مشتركة ما بين علوانة وبني ريس ضد المستعمر  الفرنسي.

فالتراب الذي دارت فيه أحداث المقاومة 15 ماي و 23 ماي هو حوض علوانة وذلك بين كل من جبل “لمقاتلة ” و جبل ” حنون ” و جبل ” ليلز ” و قصر علوانة الذي تم تدميره يوم 23 ماي 1911 والدليل على ذلك هو وجود بعض بقايا “القرطاس” في بداية السبعينيات في أحد المنازل أثناء تجديدها وترميمها وكذا العثور على مخلفات “القرطاس” مؤخرا بجبال علوانة من طرف بعض الرعاة.

      صورة للمقاوم العلوني أمحمد بن يزو رحمه الله                   صورة للمستعمر الفرنسي

فمباشرة بعد الانتهاء هذه الأحداث ثم اعتقال البطلين المقاومين الاخوين  أمحمد و محمد بن يزو عبر خطة، وبتحالف مع بعض الأشخاص لا أريد ذكر أصلهم أو المكان الذي ينتسبون إليه إحتراما لمشاعر أبنائهم، وتمت محاكمتهم بمدينة دبدو وسط جموع غفيرة من أهل دبدو !!!  و الفرنسيين بتهمة حرق القبطان لابورديت، ليتم نقلهم إلى السجن  الكائن بمدينة تاوريرت حيث قضوا مدة ثلاثة أو أربعة أشهر من الاعتقال  حسب بعض الروايات الشفوية.

وبعد هذه المدة فروا من السجن بعد أن قاموا بحفر ثقب في أحد جدران السجن بواسطة  أعمدة صغيرة كانوا يستعملونها في اللعب وهي  لعبة محلية تدعى ” السيك ” و توجهوا نحو الجبل الشامخ المطل على مدينة تاوريرت جبل 44 والي و بعد ذلك إلى قبائل بني بونصر نواحي مدينة  جرسيف وقضوا مدة طويلة جدا  بذلك المكان لدرجة أنه إلى حد الآن هناك علاقات بين بعض العائلات ببني بونصر وعائلة بن يزو.

صورة لقصر علوانة سنة 2020

 وفي الأخير تدخل الشرفاء اليعقوبين أهل أرشيدة للصلح بين قبيلة علوانة و المستعمر  الفرنسي انتهت بعودة الأخوين إلى بلدتهم وهي علوانة واستمرت الحياه بشكل عادي، وبهذه المناسبة أود الترحم على كل الأبطال الأحرار الذين دونوا إسم قبيلتي علوانة وبني ريس بمداد من فخر واعتزاز في  تاريخ المقاومة المغربية، وأخص بالذكر كل  من المقاوم أمحمد بن يزو، المقاوم عبد الرحمان، المقاوم محمد بن يزو، المقاوم أحمد بن يزو، المقاوم عبد الصادق، المقاوم الزاهي، المقاوم أحمد الشريكي ،المقاوم مضيمر، المقاوم محمد بن إبراهيم، المقاوم محمد الصغير، المقاوم أحميدان، المقاوم البهاض، المقاوم العشاب، المقاوم موحى موسى، المقاوم حمو عمر، المقاوم لشعل، كما أتقدم بجزيل الشكر إلى السيد محمد قدوح و لد العراش على مدنا ببعض المعلومات حول المعركة وإلى كل المهتمين بتاريخ  البلدة كما  أرحب بجميع التساؤلات و الاستفسارات حول هذه المعركة الخالدة .

بقلم اسماعيل الصادقي

 طالب باحث بماستر الجيوماتية وتدبير التراب شعبة الجغرافيا وجدة  

                    .

مشاركة