الرئيسية أخبار القضاء تأسيس فرع المحكمة العربية للتحكيم بمدينة الداخلة: الرهانات والأبعاد

تأسيس فرع المحكمة العربية للتحكيم بمدينة الداخلة: الرهانات والأبعاد

كتبه كتب في 14 مارس، 2022 - 12:41 صباحًا

قديري المكي الخلافة

هنالك مقولة مأثورة ترد كثيرا في مجال حماية الاستثمار الدولي وريادة الأعمال، تقول أن: “رأس المال جبان”، ومفاد ذلك أن العالم الذي نعيش في كنفه اليوم يتضمن العديد من المخاطر والصعوبات، التي تهدد لا محالة الاستثمار الاقتصادي، خصوصا بسبب ما يتعلق بحاجته إلى الاستقرار السياسي والاقتصادي والقانوني والاجتماعي، بعبارة أدق إن: “أغلب الاستثمار – في نظر المستثمر الأجنبي – فيه نوع من المجازفة”، بالتالي هو يحتاج إلى مجموعة من الضمانات والامتيازات. وكما قال جلالة الملك محمد السادس في خطابه السامي بمناسبة الذكرى 17 لعيد العرش المجيد بتاريخ 30 يوليوز 2016، في هذا السياق، أن: ” المستثمر لا يمكن أن يخاطر بأمواله دون أن يتأكد من أن استثمارات تم وضعها في المكان الصحيح، بل إنها تعرف وتقدر الأمن والاستقرار الذي ينعم به المغرب، والآفاق المفتوحة أمام استثماراتها”.

من هذا المنطلق، باعتبار أن الاستثمار رهان التنمية الاقتصادية، كما تسعى بلادنا – تحت التوجيهات السامية لجلالة الملك – إلى استقطاب الاستثمارات الأجنبية، وخاصة على مستوى الأقاليم الجنوبية للمملكة المغربية، بشكل من شأنه أن ينعش الاقتصاد الوطني من جهة، ويحقق الحماية اللازمة للاستثمار والمستثمر من جهة أخرى، عبر إحاطة الشركات الاستثمارية بالامتيازات، التي تتجلى أساسا في إصدار وتعديل مجموعة من النصوص القانونية المشجعة للاستثمار الأجنبي، إن على مستوى استقلال القضاء، أو تأسيس الشركات التجارية، وكذا رقمنة الإجراءات الإدارية والقضائية، والاندماج في التكثلات الاقتصادية الإقليمية، كما نجد من أهم الضمانات مصادقة بلادنا مؤخرا على القانون رقم 95.17 المتعلق بالتحكيم والوساطة الاتفاقية، تأكيدا على أهمية دور الوسائل البديلة لفض المنازعات -إلى جانب القضاء- في حماية وتشجيع الاستثمار وتوفير البيئة الاقتصادية الداعمة للاستقرار، وحماية المستثمر والدولة المضيفة للاستثمار، وفي الصدد ذاته، قال السيد وزير العدل عبد اللطيف وهبي، بمناسبة افتتاح أشغال المؤتمر الدولي للاستثمار ورهانات التنمية 8 مارس 2022، أن رهانات التنمية الاقتصادية تفرض إنشاء هيئات متخصصة في فض المنازعات الاستثمارية، وذلك إلى جانب توحيد الضوابط والقواعد الموضوعية والإجرائية لعملها.

من جهة أخرى، يلاحظ أن أشغال “المؤتمر الدولي للاستثمار ورهانات التنمية 8 مارس 2022 بالداخلة”، أثارت توصية بارزة، تتجلى في تأسيس “فرع المحكمة العربية للتحكيم بمدينة الداخلة” كمركز لريادة أعمال الشركات عبر الدولية، وهو ما يمكن اعتباره إجراء من شأنه أن يشكل دعامة أساسية لحماية الثقة لدى المستثمر في قطب جهة الداخلة وادي الذهب، وذلك كقبلة استثمارية على المستوى العربي والمغاربي.

وفي هذا الصدد، تتولي “المحكمة العربية للتحكيم” تسوية المنازعات التجارية والاقتصادية والاستثمارية عن طريق التحكيم بين المستثمرين والدول، والمنازعات التجارية بين دولة وأخرى، والمنازعات بين الأطراف في القطاع الخاص، وهذا البعد يرتبط أساسا بدور الاتفاقات الدولية كضمانة أساسية في تشجيع الاستثمارات الأجنبية، من خلال – كما تمت الإشارة إليه سابقا – في حماية الثقة لدى المستثمر في الجهة، كقبلة استثمارية على المستوى العربي.

كما تجدر الإشارة، أن “المحكمة العربية للتحكيم”، التي تم تأسيسها من طرف وزارة التعاون الدولي المصرية، بالتعاون مع مجلس الوحدة الاقتصادية العربية، كما يقع مقره الدائم بالقاهرة، شاركت بشكل بارز في تنظيم فعاليات “المؤتمر الدولي للاستثمار ورهانات التنمية مارس 2022 بمدينة الداخلة”، تحت شعار: “رؤية دولية وريادة مغربية”، إلى جانب كل من “مجلس الوحدة الاقتصادية العربية”، فضلا عن “كلية الحقوق عين الشق بالدار البيضاء”، تحت رعاية “المجلس الأعلى للسلطة القضائية”.

في الإطار ذاته، شارك في افتتاح أشغال “هذا المؤتمر الدولي” ممثلي المؤسسات المنظمة والشريكة، وعلى رأسهم السيد رئيس محكمة النقض بالرباط والرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية السيد محمد عبد النباوي، والسيد والي جهة الداخلة لمين بنعمر، إلى جانب السيد وزير العدل عبد اللطيف وهبي، والسيد وزير التجارة والصناعة رياض مزور، والسيد الوكيل العام لمحكمة النقض رئيس النيابة العامة الحسن الداكي، والسيد السفير الأمين العام لمجلس الوحدة الاقتصادية العربية محمدي أحمد ألني، والسيد الأمين العام للمحكمة العربية للتحكيم جمال جبريل، والسيد الأمين العام لاتحاد المحامين العرب بنعيسى مكاوي، والسيد عميد كلية الحقوق عين الشق بالدار البيضاء عبد اللطيف كومات.

مشاركة