الرئيسية آراء وأقلام المحامي الأستاذ جدوي أشرف منصور يعقب على مقال صحفي تحت إفادة مصدر قضائي: ما وقع هو اقتحام المحامين وعدم إمتثالهم للقانون..

المحامي الأستاذ جدوي أشرف منصور يعقب على مقال صحفي تحت إفادة مصدر قضائي: ما وقع هو اقتحام المحامين وعدم إمتثالهم للقانون..

كتبه كتب في 20 ديسمبر، 2021 - 7:39 مساءً

آرائي

كغيري طالعت مقالا بجريدة الكترونية، ما وقع هو اقتحام المحامين وعدم امتثالهم للقانون، وجاء في مستهل المقال ” كشف مصدر قضائي التزم بواجب التحفظ”

بداية كيف يمكن لمصدر قضائي أن يعبر عن رأي دون أن يكشف الاسم والصفة حتى نتأكد كقراء من الصفة القضائية لذاك المصدر و عدم انتحال صفة من قبل شخص لاعلاقة له بالقضاء، إذ من  الأخلاقيات القضائية حسبما تضمنته مدونة الأخلاقيات القضائية  – والتي أفترض أنكم على علم تام بها – المادة 18 التي عرفت الشجاعة الأدبية بالقول : ” يقصد بالشجاعة الأدبية القدرة على التعبير عن القناعات القانونية والدفاع عنها بشجاعة ويقصد بالجرأة القدرة على الحسم وعدم التردد في اتخاذ القرار الملائم المستمد من الحق والقانون والقدرة على مقاومة الحرج والتردد”

وعليه واعتبارا لما ذكر لما استنكفتكم أيها المصدر القضائي ” المجهول”  عن الكشف عن شخصكم وصفتكم فقد افتقدتم الشجاعة الأدبية والجرأة والتي مؤداهما المقدرة عن التعبير و طرح الحرج والتردد بعيدا.

و جيء في المقال بعبارة ” مصدر قضائي التزم بواجب التحفظ ” وفي الحديث عن واجب التحفظ والذي حددت مفهومه م 22 من مدونة الأخلاقيات القضائية عرفته بالقول:” يقصد بالتحفظ حرص القاضي في سلوكه وتعبيره على الاتزان والرصانة وعدم إبداء آراء ومواقف من شأنها المساس بثقة المتقاضين في استقلال القضاء وحياده، وذلك مهما كانت وسائل الاتصال ومواقع التواصل المستخدمة، ودون الإخلال بالحق الدستوري للقضاة في التعبير”

أما تدري حضرة المصدر القضائي ” المجهول” أنك بتعبيرك هذا خرقت واجب التحفظ حتى و إن تدثرت بغطاء مصدر قضائي التزم بواجب التحفظ أنك أخللت بذلك الواجب، فالمادة  22  تحدث عن القاضي والقاضي كما لا يخفى عليكم حضرة المصدر القضائي المجهول عام يؤخذ على عمومه، ويشمل القضاة عموما سواء كانوا قضاة للرئاسة أو قضاة للنيابة العامة، و إني لست أدري آ أنتم في الرئاسة أم النيابة قضاة فإن كنتم في قضاء الرئاسة فقد وفدتم باب السياسة ومن غير كياسة حينما تصرحون ” أن قانونية القرار المشترك أمر محسوم ” فإن كنتم من قضاة الرئاسة فتلك مصيبة إذ كشفتم عن موقفكم وعبرتم عما يخالج صدركم فما موقفكم وقد يعرض عليكم غدا ملف يدعي صاحبه أن قرار المنع قرار فاقد للشرعية وللمشروعية؟

أما وإن كنتم حضرة المصدر القضائي المجهول من قضاة النيابة العامة فالمصيبة أعظم، إذ تدعون ” قيام المحامين باقتحام جماعي” فبمراجعتي لنصوص مجموعة القانون الجنائي، وللنصوص الجنائية لم أجد وصفا أو تكييفا أو جريمة تنعت بالاقتحام الجماعي من طرف المحامين” وأنا دوما فيكم أفترض العلم بنصوص القانون.

فضلا على أنه إن كنتم من قضاة النيابة العامة حضرة المصدر القضائي المجهول تبين لكم و عاينتم أن المحامين ارتكبوا أفعالا يجرمها القانون فلما تأمروا باعتقالهم طبقا للقانون وهو كانوا في حالة تلبس أمام ناظريكم، هذا إن كنتم قد رأيتم ذلك أما وإن فقط رُوِيَ لكم فكان عليكم أن تتبينوا حتى لا تصيبوا قوما بجهالة.

لن أطيل أكثر ولن أشرح أكثر ولن أفصل في متن المقال أكثر  حضرة المصدر القضائي المجهول، لكن إن عدتم عدنا ،  ورجاء قبل الحديث راجع النصوص القانونية واستحضر ما يجب استحضاره، وأقول لكم وكلامي مبني للمجهول – ما دمتم اخترتم صفة الجهالة لكم وهذا حقكم –  من قائل  معلوم ألا ” إن معظم النار من مستصغر الشرر”

ذ/ جدوي أشرف منصور

المحامي بهيئة المحامين بالدارالبيضاء

مشاركة