الرئيسية آراء وأقلام الطاقات المتجددة ودورها في تحديت مراكز العدالة

الطاقات المتجددة ودورها في تحديت مراكز العدالة

كتبه كتب في 25 مايو، 2022 - 12:28 مساءً

تعد الطاقات المتجددة[1] مكونا رئيسا في الاستراتيجية الطاقية المغربية والتي تعتمد على المكامن الكبيرة لهذه الطاقات ببلادنا، مما يتيح استغلالها لتغطية جزء كبير من الاحتياجات المتزايدة، حيث شملت الاستثمارات العالمية في مجال الطاقة المتجددة 288.9 مليار دولار أمريكي في عام 2018، ووفقا للأرقام الجديدة المنشورة  وفي عام 2021 بلغت الاستثمارات العالمية للطاقات المتجددة  755 مليار دولار وهو رقم قياسي جديد، يأتي على خلفية تزايد الطموحات العالمية في الاستجابة إلى تغير المناخ، واتخاذ العديد من الدول سياسات لتحقيق هذا الاتجاه[2].

 وأصبح المغرب نموذجًا يحتذى به في مجال الطاقات المتجددة بالنسبة للعديد من البلدان، وخاصة على المستوى الإفريقي، من خلال موقعه الجغرافي الاستراتيجي وبفضل البنية التحتية للربط الكهربائي الحالية أو التي هي في قيد التطوير كما يعد المغرب منصة لتبادل الكهرباء بين إفريقيا وأوروبا. 

 ودخل المغرب في سياسة الطاقات المتجددة 2009 بفعل القيادة السامية لصاحب الجلالة نصره الله وأيده من أجل تطويرها وتحقيق النجاعة الطاقية وتعزيز الادماج الاقليمي[3]، ويسعى المغرب الى تحقيق زيادة في حصة الطاقات المتجددة بأكثر من ٪52 في أفق سنة 2030.

ويولي المغرب سياسة جبارة في تفعيل النجاعة الطاقية وهو ما ينعكس اليوم عبر إنشاء برنامج لتعزيز النجاعة الطاقية في الإدارات والمباني العمومية، بالإضافة إلى إطلاق برامج ومشاريع طموحة تستهدف القطاعات الأكثر استهلاكا للطاقة بما في ذلك النقل والبناء والصناعة والزراعة والإضاءة العمومية، ويرافق هذه الديناميكية إنشاء إطار مؤسساتي وتنظيمي قادر على تسهيل تنفيذ رؤية المملكة للنجاعة الطاقية والهدف منها هو توفير 20 ٪ من الطاقة المستهلكة في أفق 2030. 

 مما سيعود بالنفع على تحسين مردودية النجاعة الطاقية بالبلاد في  الادارات العمومية وفق مكامن إدارة متينة يحتذى بها خصوصا في مراكز العدالة بغية تحديتها والرفع من مردوديتها وتخفيف نفقات الاستهلاك الطاقية عليها، حيث وقعت وزارة العدل مع وزارة الانتقال الطاقي والتنمية اتفاقية تروم تحسبن وتعزيز النجاعة الطاقية للبنايات التابعة لوزارة العدل.

وان هذه الاتفاقية تهدف بالأساس الى تحقيق أبعاد التنمية المستدامة سواء من حيث البعد الاقتصادي لاستهلاك الطاقي، وأيضا تحقيق البعد الاجتماعي من حيث تلبية الحاجيات الانسانية الأساسية، وتفعيل البعد البيئي لها لما لها من خصوصية وقائية للمناخ وحماية الثروات الطبيعية، دون إغفال البعد القانوني من حيث تحديث مراكز العدالة ومواكبتها لمعايير النجاعة والأمن القضائي.

وبالتالي أين تتجلى الآليات الكفيلة لتفعيل النجاعة الطاقية بمراكز العدالة ؟ وماهي الآثار المترتبة عند اعتماد النجاعة الطاقية بمراكز العدالة؟ .

إن طبيعية الموضوع تفرض علينا معالجته وفق مطلبين أساسين نتكلم في المطلب الأول عن الآليات التي ستساعد على إضفاء النجاعة الطاقية في مراكز العدالة، وفي المطلب الثاني عن الاثار المترتبة عند اعتماد النجاعة الطاقية بمراكز العدالة.

المطلب الأول : الآليات الكفيلة لاعتماد النجعة الطاقية بمراكز العدالة

ان مشروع النجاعة الطاقية في مراكز العدالة من أهم الأوراش الكفيلة بمنح نمو وتطورا على جميع الاصعدة والمجالات، وهذا ما لا يمكن تحقيقه إلا بفعل مستندات وآليات بنيوية وتمويلية قادرة على إنجاع المشروع وتقديمه للهدف المرغوب على أحسن وجه.

الفقرة الاولى : آليات بنيوية

  • ضرورة إعادة هيكلة البنية التحتية لجميع مراكز العدالة بالبلاد من أجل مسايرتها لمعايير الجودة الدولية، وأيضا أدائها لمهامها وفق مبادئ النجاعة والجودة في الخدمات المقدمة للمواطنين والمرتفقين.
  • انجاز أسطح شمسية فوطوضوئية بالمباني و الادارات العمومية وامتلاك انارة قادرة على الاستجابة للنجاعة الطاقية وأيضا امتلاك مكيفات الهواء المطابقة لمعايير الجودة الطاقية .
  • إعادة تموقع شركة الاستثمارات الطاقية وتحويلها لشركة وطنية للخدمات الطاقية مهمتها الرئيسية مواكبة المسائل التقنية للإدارات العمومية لتعزيز النجاعة الطاقية .
  • إدماج البعد الطاقي على مستوى المحاكم ومركز العدالة المراد تشييدها حديثا، وتعزيز أنشطة التواصل والتحسيس في مجال النجاعة الطاقية لفائدة مختلف الفاعلين.

الفقرة الثانية : آليات التمويل

إن مشروع الطاقات المتجددة باعتباره من أهم الاوراش التنموية فإنه يتطلب تمويلات جبارة قادرة على استنزاف خزينة الدولة والذهاب بها نحو الافتقار، الأمر الذي يعد من أهم  معوقات التي تحول دون القيام بهذا المشروع الكبير[4]. فإذا كان اتخـاذ بـعـض مبادرات تحديث مراكز العدالة قليل التكلفة، مثل تحديث النصوص التشريعية المرتبطة بتسهيل المساطر وتنظيم المهـن وتنظـيم الطرق البديلة لحل النزاعات، فإن باقي أوجه التحديث تتطلب اعتمادات هامة، ورصد الإمكانات لادخال تكنولوجيا الطاقية في العمل القضـائي وتوفير بنية تحتية ملائمة لمراكز العدالة مما لا شك فيه أن تلتجأ الدولة الى وسائل بديلة لتعزيز الغلاف المالي لهذا المشروع وأبرزها :

الضرب بيد من حديد ضد التهرب الضريبي خصوصا لدى الشركات الكبرى، لما للضرائب من أهمية كبيرة في النهوض بالمشاريع التنموية الكبري، وكذلك الزيادة في ضرائب القطاعات الغير مرغوب فيها الملوثة للبيئة أو التي تخلف آثار تتجسد في عدم المحافظة على النظام العام والاخلاق الحميدة.

الزيادة في أسعار المصاريف القضائية بنسبة بسيطة كمورد أساسي لإنجاح هذا المشروع والسرعة على تفعيله في أقرب وقت، وترشيد النفقات المرصودة لتسيير مراكز العدالة إعادة النظر فيها.

وضع ميزانية مخصصة للنجاعة الطاقية ضمن ميزانية الدولة كما تفعل جل الدول المتقدمة حيث فرنسا تحشد 50 مليون يورو على هيئة أدوات مالية ضامنة من أجل حث المستثمرين على القيام بمشاريع في مجال الطاقات المتجددة.

الاستعانة بالشركاء الخارجيين حيث يذكر أن المغرب هو ثامن أكبر مستقبل للتمويل المناخي من البلدان الغنية في عامي 2018 و2019، إذ تلقى حوالي 600 مليون دولار (450 مليون جنيه إسترليني).

المطلب الثاني : النجاعة الطاقية وآثارها على مراكز العدالة

وإذا كان التحديث[5] ومنذ مدة  قد طرق باب الخدمات العامة والإدارات العمومية، فإنه لم يكـن ليسـتثني فـي النهايـة بـاب العدالة، إذ لا يتصور أن تنفلت المؤسسة القضائية من الاتجاه العام للتحـديث وتوفير جودة الخدمات، كمطلـب عام يغزو القطاع الخاص و القطاع العام على السواء، و بما أن ورش تحديث منظومة العدالة يؤدي الى السلاسة في المعاملات القانونية فإنه يجب أن يستجيب للتطورات المستقبلية وإدخال النجاعة الطاقية في مراكز العدالة من أجل تحديثها وهو محور ”  الفقرة الاولى “، وأيضا ضرورة التطرق للبعد البيئي للنجاعة الطاقة في مركز العدلة وهو مفاد ” الفقرة الثانية ” .

الفقرة الاولى : تحديث مراكز العدالة

يعتبر التحديث بمثابة المحرك الأساسي لتحقيق تنمية الاقتصادية والاجتماعية، وله دور فعال في رسم السياسة العامة للدولة، ويرسم مراحل  متقدمة في عملية الإصلاح الاداري، ويعد صيغة فعالة من أجل الانفتاح على المشاريع الاستثمارية الكبرى، ونظرا لحيوية وأهمية قطاع العدل ولمسه لمختلف مناحي الحياة فإن تحديثه من صلب المشاريع التنموية.

وكلمة التحديث دائما ما تلامس الخطب السامية لصاحب الجلالة نصره الله وأيده في العديد من المناسبات خصوصا الذكرى 56 لثورة الملك والشعب بتاريخ 20 غشت 2009، خصصه حفظه الله بالكامل لموضوع إطلاق الإصلاح الشامل والعميق للقضاء، تعزيزا لأوراش التحديث المؤسساتي والتنموي بالمملكة، وأيضا اضفاء مفهوما جديدا لإصلاح منظومة العدالة “القضاء في خدمة المواطن”[6].

وتقتضي عصرنة أساليب الادارة القضائية معالجة جوانب هيكلية وتنظيمية تمكنها من أدائها لمهامها على أحسن وجه، ولبلوغ هذا الهدف المشروع ينبغي اعتماد مقومات بنية تحتية وفق نجاعة طاقية تستجيب للمعايير الدولية من أجل تسهيل لبنات المحكمة الرقمية الأمر الذي يهب لنا تبسيطا للمساطر الادارية كما هو الحال في قانون 55.19 وتسهيل الوصول الفعالية القضائية وفق تبسيط أيسر للمساطر والاسرع تحققا من حيث الأجال، بغية إحلال الأمن القضائي وتخليق الحياة العامة.

 وكذلك للنجاعة الطاقية بمراكز العدالة استدامة للجودة[7] المقدمة للمرتفقين في مراكز العدالة، وتسهيل المعاملات بين المرتفقين والعاملين بقطاع العدالة وتجنب المشاحنات الادارية، والجودة هي سلسلة متكاملة من المعطيات، يختلط فيها العامل البشري بالعامل المادي بالجانب التدبيري، وهي من أهم مخرجات النموذج التنموي الجديد[8]، وإذا انعدمت جودة العدالة، أصبح معها القانون مجرد حبر على ورق  والحديث عن جودة القضاء، ينطلق من حاجة الإنسان إلى نظام قضائي متكامل، مستقل ونزيه، إذ ما من شك أن ما ينشده المتقاضي والمحامي والقاضي ورجال الفكر والقانون يصب في مصب واحد، هو شيوع العدل ورعاية حقوق المواطن وفق تنظيم محكم يسهم في إرساء قواعده، الحاكمون والمحكومون على حد سواء، إشباعا لغريزة الإنسان التواقة إلى الحياة في ظل العدل والإنصاف[9].

الفقرة الثانية : تجليات البعد البيئي للنجاعة الطاقية بمراكز العدالة  

إن تعزيز الانتقال الطاقي بمراكز العدالة وإعطائه مكانة متميزة ضمن الاوراش الكبرى البنيوية التي تزعم وزارة العدل الأخذ به يعطي أبعاد بيئية متنوعة تتجلى في تخفيض الاستهلاك الطاقي[10] وفق اليات تحسيس الموظفين بحسن استغلال التجهيزات الطاقية، من أجل انتشار ثقافة النجاعة الطاقية بالبلاد، وكل هذا يعد امتدادا للتعليمات الملكية لصاحب الجلالة نصره الله وأيده الرامية إلى جعل الإدارة العمومية مثالا في استغلال الطاقات المتجددة وترشيد الفاتورة الطاقية.

 والى جانـب الفوائـد الاقتصادية الناجمـة عـن النجاعـة الطاقيـة، فـإن أثرهـا الإيكولوجي هائـل، حيـث تشــكل الرافعــة الاولى في الاستجابة للرهانــات الطاقيــة والبيئيــة على نطــاق عالمي واســع مــن أجــل تقليــل انبعاثات ثنائي أكســيد الكربــون[11]، وعدم استنزاف الموارد الطبيعية[12] لما لها من أثر فعال داخل المجتمع البشري بغية الحفاظ عليها بالنسبة للأجيال الصاعدة كأثر احترازي للتطورات المناخية[13]، وكذلك محاربة التلوث البيئي الناجم عن استهلاك الثروات الطبيعية و التخفيف من الكوارث الطبيعية، وحماية الكائنات الحية المهددة بالانقراض الامر الذي تنبهت اليه الهيئة الحكومية الدولية المكلفة بتغيير بالمناخ (GIEC).

إن الموقع الاستراتيجي للبلاد والظروف الحالية المناخية تفرض على المغرب إقرار اعتماد سياسة النجاعة الطاقية بالإدارات العمومية عموما ومراكز العدالة خصوصا، لما لها من واقع فعال في تنفيد سياسات التنمية المستدامة وتحسين صورة المغرب مقارنة مع باقي الدول المتقدمة والرائدة في مجال الطاقات المتجددة بغية الوفاء بالالتزامات الدولية المسطرة في الحماية الايكولوجية والتغيير المناخي الذي يعد تهديدا مباشرا للحياة البشرية .


[1] تعريف وكالة الطاقة العالمية ( IEA ) : تتشكل الطاقة المتجددة من مصادر الطاقة الناتجة عن مسارات الطبيعة التلقائية كأشعة الشمس والرياح والتي تتجدد في الطبيعة بوتيرة أعلى من وتيرة استهلاكها .

 تعريف الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ ( IPCC ) : الطاقة المتجددة هي كل طاقة يكون صدرها شمس جيوفيزيائي أو بيولوجي والتي تتجدد في الطبيعة بوتيرة معادلة أو أكبر من نسب استعمالها وتتولد من التيارات المتتالية والمتواصلة في الطبيعة كطاقة الكتلة الحيوية الطاقة الشمسية طاقة باطن الأرض حركـة المياه طاقة المـد والجزر في المحيطات وطاقـة الرياح وتوجد العديد مـن الآليات التي تسمح بتحويل هذه المصادر الى طاقات أولية كالحرارة والطاقة الكهرومائية وإلى طاقة حركية باستخدام تكنولوجيا متعددة تسمح بتوفير خدمات الطاقة من وقود وكهرباء .

تعريف برنامج الأمم المتحدة للحماية البيئة ( UNEB ) : الطاقة المتجددة عبـارة عن طاقة لا يكون مصدرهـا مـخـزون ثابت ومحدود في الطبيعة تتجدد بصفة دورية أسرع من وتيرة استهلاكها وتظهر في الأشكال الخمسة التالية : الكتلة الحيوية ، أشعة الشمس ، الرياح ، الطاقة الكهرومائية ، وطاقة باطن الأرض.

[2]  جاء في تقرير فرانكفورت للطاقات المتجددة في أبريل 2019 أن الاستثمارات العالمية في الطاقة المتجددة الجديدة خلال هذا العقد – من عام 2010 إلى 2019 ضمناً – ما يصل إلى 2.6 تريليون دولار أمريكي، مع تثبيت قدر أكبر من الغيغاوات من الطاقة المتولدة من الطاقة الشمسية أكثر من أي تقنية توليد أخرى، وفقا للأرقام المنشورة اليوم.

ووفقًا لتقرير الاتجاهات العالمية في مجال الاستثمار في الطاقة المتجددة لعام 2019، والذي صدر قبل انعقاد قمة الأمم المتحدة العالمية للعمل المناخي، من المقرر أن يكون هذا الاستثمار قد ضاعف أربع مرات تقريبًا من قدرة الطاقة المتجددة (باستثناء محطات الطاقة المائية الكبيرة) من 414 غيغاواط في نهاية عام 2009 إلى 1650 غيغاواط وات عندما العقد ينتهي في نهاية هذا العام

[3] يوجد ببلادنا اليوم حوالي 111 مشروعا من الطاقات المتجددة في طور الاستغلال أو التطوير، حيث تم إنجاز قدرة كهربائية إجمالية من مصادر الطاقات المتجددة تناهز 3950 ميغاواط، لتمثل حوالي 37% من القدرة الكهربائية المنجزة (1430 من الطاقة الريحية و750 من الطاقة الشمسية و1770 من الطاقة الكهرومائية).

بلغت مساهمة الطاقات المتجددة حوالي 20% في تلبية الطلب على الطاقة الكهربائية؛ تم تسجيل تراجع نسبة التبعية الطاقية من 97,5 % سنة 2009 إلى 90,5 % حاليا

[4] لقد أحدث برنامج لدعم النجاعة الطاقية لا يشمل مراكز العدالة وفق برنامـج خـط تمويل النجاعـة الطاقيـة والطاقـات المتجددة في المغرب (MorSEFF)الـذي تـم إطلاقه ســنة 2008 بغــلاف مالي قــدره 110 مليــون يــورو، من أجل تشــجيع الاستثمارات التــي تدمــج النجاعــة الطاقيــة في معايــر اختيــار التجهيــزات أو الاستثمارات التــي شرعت في مشــاريع التحــول التجديــد، توســيع القــدرات، التحديــث، الطاقــات المتجددة تتجلى مساعدة تقنية مجانية؛، قروضا أو تأجير بنسبة ٪10 أو ٪15 من مبلغ القرض.

[5] عبد المجيد غميجة ” تحديث الادارة القضائية وجودة خدمات العدالة ” ، مدونة المنبر القانوني ، ص 1

إن عملية التحديث تختلف تبعا لظروف الدول والقطاعات وكذا تبعا لمـدى الإمكانيات المتاحة بيد أصحاب القرار .

[6] خطاب جلالة الملك نصره الله و أيده بمناسبة افتتاح الدورة التشريعية لسنة 2010 .

وقد أكـد صـاحب الحلالة نصره الله و أيده بمناسبة افتتاح السنة القضائية  في 29 يناير 2003 بأكادير ( وهكذا ، وتجسيدا لنهجنـا الراسخ للنهوض بالاستثمار ، وتفعيلا لما ورد في رسالتنا الموجهة لوزيرنا الأول في هذا الشأن ، فإننا ندعو حكومتنا إلى مواصلة الجهود ، لعصرنة القضاء ، بعقلنة العمل ، وتبسيط المساطر ، وتعميم المعلوميات)

[7] يقصد بجودة العدالة “هو خلاصة مركبة لعدة عوامل ذات الصلة بمخططات مختلفة لا يمكن ضبطها جميعا باستخدام نفس الأدوات” تعريف صادر من اللجنة الاوروبية من أجل نجاعة العدالة ، خلال اجتماعها العام الحادي عشر، بي ستراسبورغ، في 2-3 يوليوز وغشت 2002،ص2

[8] جاء في تقرير النموذج التنموي ” إطلاق دينامية إيجابية تسـهم فيها مختلف السياسـات العمومية ذات الصلـة بخدمـات عموميـة ذات جـودة، والحمايـة الاجتماعية لـكل المغاربة، والعمـل اللائق والمرافق العامة ذات جودة، مدعومة بعدالة تكرس صالحيتها واستقلاليتها وهيئات ضبط وتقنين فعالة، في نسـج شـبكة من الثقة بين المواطنين والمؤسسـات من أجل بنـاء مجتمع متحرر، شـريك لدولـة قوية.

[9]بشرى النية و سعيد الأخضر”  جودة الخدمات وتقييم عمل المحاكم ” في إطار التعاون المغربي – الفرنسي المعهد الوطني للدراسات القضائية، أيام 12 و 13 ماي ‏2003 منشور بمجلة المختبر القانوني .

[10] إن قطاع التعمير مسؤول عن % 33 من إجمالي استهلاك الطاقة في البلاد . ويشهد هذا المعدل نموا سـنويا قويا يقدر بنحو 6,42 ، وبينت الاستراتيجية الطاقية الوطنية التي تم تبنيها سنة 2009 ، أن قطاع التعمير سيساهم في الهدف المحدد في توفير 158 من الاستهلاك الطاقي بحلول 2030 ، بنسبة تبلغ % 19 للبنايات السكنية و 108 بالنسبة للبابات الخدماتية إذن فالقطاع يشكل مصدرا واعدا لاقتصاد الطاقة ، ستريح الأطراف المعنية الكثير عند استكشافه ، وإذا لم يدمج الفاعلون المهنيون بعد النجاعة الطاقية ابتداء من التصميم على الانتهاء من المباني ، فقد تكون معدلات استهلاك الطاقة باهظة بالنسبة للمستعملين الذين يسعون إلى استعادة الراحة الحرارية داخل المباني ، وذلك بسبب المصادر المتعددة لإهدار الطاقة، تقرير صادر عن برنامج « تحويل إفريقيا : نحو تحول بيئي واجتماعي في المغرب وأفريقيا » نظرة على واقع النجاعة الطاقية لدى الأسر المغربية ،ص16.

[11] تقول فاطمة درويش، أستاذة الأرصاد الجوية في جامعة محمد السادس للفنون التطبيقية ونائبة رئيس اللجنة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ، إن تقليل الانبعاثات يتطلب تنفيذ تحول “سريع وجذري” للصناعات والتخطيط الحضري والبنية التحتية الطاقية على الفور.”حيث يجب  أن نبدأ في الحد من انبعاثات الاحتباس الحراري اليوم إذا كنا نريد الحد من الاحترار بمقدار 1.5 درجة مئوية، وبالتالي الحد من تداعيات تغير المناخ”.

وفي يونيو/حزيران 2021، حدَّث المغرب تعهده للأمم المتحدة بشأن المناخ، من خلال وعد بتخفيض انبعاثات غازات الاحتباس الحراري بنسبة تتراوح بين 17 و18 في المئة بحلول عام 2030، بل وتعهد بالعمل على رفع هذه النسبة إلى ما يتراوح بين 42 في المئة و46 في المئة في حال تلقيه دعما دوليا.

[12] الدول المتسببة في النسبة الأكبر من التلوث البيئي هي نفسها المتسببة في استنزاف الموارد ، حيث نجـد أن 20 % فقـط تستهلك 80 % من الموارد ، هذه الـ 20 % تتمثل في أمريكا ودول الاتحاد الأوروبي ، في حين أن الـ 80 % الباقية من سكان العالم تستهلك فقط 20 % من الموارد ، وهذا الاستنزاف المستمر للموارد قد أدى الى زيادة الضغط على البيئة وتدمير جزء كبير من رأس المال الطبيعي. الموسوعة العربية الالكترونية ، المجلد الخامس ، مادة القانون ، ص 816.

[13] وهذا ما حث عليه المؤتمر الدولي الأول حول البيئة بمدينة ستوكهولم تحت شعار أرض واحدة سنة 1979.

مشاركة