الرئيسية سياسة الصراع الانتخابي بين الأحزاب ،يتحول من الواقع إلى المواقع

الصراع الانتخابي بين الأحزاب ،يتحول من الواقع إلى المواقع

كتبه كتب في 5 سبتمبر، 2021 - 8:47 صباحًا

.

زكرياء بالحاجوج /تاوريرت

مع انطلاق الحملة الانتخابية لاستحقاقات 08 شتنبر ،والتي تزامنت هذه المرة مع الظرفية الوبائية التي تمر منها بلادنا مما فرض على الأحزاب المشاركة الالتزام بالتدابير الصحية التي أقرتها السلطات لتجنب انتشار هذا الوباء .

أمام هذا الوضع ،لم تجد الأحزاب المتنافسة أمامها لإنجاح حملاتها الانتخابية إلا المواقع الإلكترونية للتواصل أكثر مع المواطنين وللوصول لأكبر عدد منهم في محاولة لإقناعهم بمرشحيها وببرامجها ،مما حول هذه المواقع من مواقع للتواصل وتبادل الأفكار إلى مواقع للدعاية الانتخابية ،فتحول معها التنافس والصراع من الواقع إلى المواقع .

ولإنجاح هذا الصراع ومن أجل الظهور بمظهر الحزب القوي والأكثر شعبية والأوفر حظاً ،عمدت عدد من الأحزاب إلى إنشاء المئات إن لم نقل الآلاف من الحسابات والصفحات الوهمية لدعم مرشحيها وإظهارهم بمظهر الأشخاص المناسبين للأماكن المناسبة ،وفي نفس الوقت مهاجمة الخصوم سواء بالنبش في أعراضهم أو نشر أخبار زائفة عنهم لتقليص حجم التعاطف معهم .

هذا الذباب الألكتروني كما يحب البعض وصفه به، والذي أغلبه يكون مدفوع الأجر خاصة خلال الحملات الانتخابية ،دوره هو محاولة التأثير على عقل المتلقي لخلق توجه عام يخدم مصالح الحزب الممول لهذا الذباب أو الجيوش الإلكترونية التي تحارب بالنيابة وبساحات افتراضية مستعملة كل الأسلحة حتى المحظور منها للنيل من الخصوم وأنصار الخصوم .

فإذا كان التنافس بين الأحزاب في الواقع يُظهر الصورة الحقيقية لكل حزب وحجمه ومدى اقتناع الناس به وتعاطفهم معه ،فإن المواقع التي تُنشأ فترة الحملات الدعائية غالبا ما تُنشأ لتظليل الرأي العام الذي كثيرا ما ينجرْ وراء مغالطاتها والتي لا تظهر حقيقتها إلا بعد فوات الأوان .

واعتماد غالبية الأحزاب على جيوش إلكترونية ممولة لتحسين صورتها ،لا يمكن تفسيره إلا بكون هذه الأحزاب لا يهمها من الواقع غير مصالحها الضيقة بعيدا عن مصلحة المواطن والمصلحة العليا للوطن التي من المفروض أن تكون هي الدافع للتنافس الانتخابي ،وهذا ما يجب على مُنشئي هذه الحسابات والصفحات الوهمية التفطُّن له والابتعاد عنها خدمة لمصلحة المواطن ولصالح الوطن وحتى لا يكونوا أداة في يد من يسيؤون استخدامها لتحقيق أغراضهم الحزبية الضيقة .

مشاركة