الرئيسية آراء وأقلام الرئيس الجزائري يستجدي المعارضة لنسف الحراك الشعبي بالداخل والخارج

الرئيس الجزائري يستجدي المعارضة لنسف الحراك الشعبي بالداخل والخارج

كتبه كتب في 10 مايو، 2022 - 4:45 مساءً

بقلم:عبد السلام اسريفي/ رئيس التحرير

بات من المؤكد ،أن الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون،أو بالأحرى العسكر الجزائري ،استشعر خطر انتشار الحراك الشعبي،بالداخل والخارج،وآثاره على النسيج السياسي المصطنع،والذي تفكك أيام قليلة من الانتخابات الرئاسية الماضية.

هذا الوضع ،اربك النظام الجزائري الحالي،والذي حاول خلق عدو خارجي لحجب ازمة الدقيق والماء والزيت والبطاطا،عن المواطن الجزائري،الذي يضطر لانتظار ساعات طويلة من أجل لتر من الحليب أو الزيت أو بعض كيلوغرامات من الدقبق.

فسخر كل إمكانياته وأجهزته الاستخباراتية لإقناع الجزائريين،أن المغرب هو العدو الذي يتسبب في كل أزمات الجزائر، بل ويسعى الى تقسيم البلاد، رغم أن هذه الحيل لم تنطلي على الجزائريين،الذين يعلمون،أن التقص في المواد الغذائية وأزمة الماء والدقيق والبطاطا،إنما هو بسبب فشل سياسة الرئيس في تدبير الشؤون العامة للبلاد،خاصة المعارضة ،التي يسميها النظام بالضفة الأخرى،التي حسب إعتقاده ،تصب في اتجاه يعاكس المصالح العليا للبلاد والعباد.

فما كان من “تبون” بتعليمات من شنقريحة،إلا نهج سياسة “اليد الممدودة” لتحريك المشهد السياسي الجزائري الراكد ، تجميعا للصفوف الداخلية وبحثا عن توافق يدفع بعجلة البلاد نحو الأمام،حسب ما نشرته جريدة الشروق الجزائرية،

وتأتي هذه المبادرة ( لم الشمل)،حسب البرقية الرئاسية التي نشرتها ذات الجريدة،بعدما ” بدا المشهد السياسي بائسا بشكل أبان عن حالة من الرتابة القاتلة، وهو أمر غير مألوف لأن أحزاب المعارضة لها مسؤولية تجاه الدولة، تتمثل في إبراز أخطاء السلطة والعمل من أجل دفعها إلى تصحيحها بما يخدم الصالح العام، كما للسلطة أيضا مسؤولية في الإنصات لتلك الانتقادات واعتبارها سلوكا يساعدها على استدراك نقائصها وتصحيح أخطائها”.
واستجاب لهذه المبادرة،او لعبارة أخرى نداء استغاثة،الأحزاب التي تساند النظام والمستفيدة من الريع السياسي،مثل حزب “جبهة التحرير الوطني”، وحزب “التجمع الوطني الديمقراطي” وحزب “جيل جديد”، و “حركة البناء الوطني”،حيث اعتبرت أن “الجزائر الجديدة تحتاج لتعاون وثيق بين مكونات الطبقة السياسية والقوى الحية في المجتمع، ونبذ الخلافات وتجاوز ما يعكر الصفو ويؤدي إلى الفرقة وتشتيت الصفوف بين أبناء الوطن الواحد في الداخل والخارج”.

لكن وهذا هو الأهم،أحزاب المعارضة ،أو أحزاب الجهة المقابلة لم تتفاعل مع المبادرة،ولن تتفاعل معها،حسب مصادر إعلامية أجنبية،لأنها لا تريد أن تكون ذاك الحبل الذي يعلق عليه النظام العسكري أخطائه،ولن تساهم في تجويع الشعب الجزائري،الذي كان بإمكانه أن بعبش أفضل بفضل المداخيل الخيالية للطاقة والبترول،وبالتالي،فهي تعلم،أن “تبون” ومعاونيه يسعون جاهدين لامتصاص الغضب الشعبي،وإجهاض الحراك الداخلي والخارجي،من خلال سياسة ربح الوقت وإلهاء الجزائريين عن قضيتهم الحقيقية،مع الخبز والبطاطا والزيت و…من خلال خلق عدو مفترض (المغرب) وصرف الملايير من الدولارات على جبهة وهمية ، في طريقها للزوال،بعد اعتراف كل الدول العظمى بأمريكا وأوربا ، والدول العربية والافريقية الصديقة بمغربية الصحراء.

وبعد فشل النظام في لم الشمل،من خلال مبادرة آخر فرصة،توجهت المؤسسة العسكرية برئاسة شنقريحة الى استعراض العضلات عبر مناصتها،لإظهار للجزائريين قوة المؤسسة العسكرية،وبعث رسائل الى الأحزاب والمؤسسات المواطنة(المجتمع المدني،هيئات حقوقية، محاماة،…)التي رفضت الانجرار وراء الوهم التبوني،والانغماس في الفساد المستشري في جسم النظام ،لأنها تعلم،أن جبهة الوهم ما هي إلا خلفية لنظام فاشل،يختبئ وراءها للهروب من مشاكله الداخلية،بل ويستعملها كأداة لابتزاز الدول والمنظمات الانسانية،التي ترسل الملايير من الدولارات لتندوف لأغراض إنسانية،لكنها،للأسف تجد طريقعا فقط الى جيوب الأجهزة العسكرية والاستخباراتية الجزائرية .

مشاركة