الرئيسية آراء وأقلام الذهنية المغربية انفصام في الشخصية والواقع

الذهنية المغربية انفصام في الشخصية والواقع

كتبه كتب في 9 أكتوبر، 2020 - 10:08 صباحًا

‘‘شي تيضحك على شي حتى لعند مول الشي‘‘

لقلم : ذ.نورالدين بوصباع

مزيج غريب من السلوكات المتناقضة و الموسومة بالانفصام وازدواجية الشخصية سجلتها الأمثال الشعبية في مايخص البنية الذهنية للانسان المغربي خصوصا والمجتمع المغربي عموما، إنها السلوكات التي تؤطر وعيا شقيا نعيش تناقضه بشكل جلي يستحيل معه بناء الثقة مع مجتمع مستلب و زئبقي وحربائي و طقوسي يغير مواقفه وقناعته وجلدته في رمشة عين مقابل امتياز رخيص.
مزيج من السلوكات الانتهازية والوصولية التي تهادن القهر والتهميش و تقلب الحقائق و تزيف الواقع و تترك المجرم الحقيقي و تنال من البريء وتحاكمه انطلاقا من وضعه وانتماءه الطبقي ” كيخليو اللي دبح، ويقبطو للي سلخ‘‘ وايضا السلوكات التي تدفع الانسان للاقبال على شيء ما وفي نفس الوقت تسخر منه وتتهكم منه ” طلع تاكل الكرموس، نزل شكون قالها ليك” هذه العقلية المرضية التي لاتؤمن باية قيم أو مواقف هي ما يطبع نسبة كبيرة من المجتمع المغربي الذي لم تعد تفرق بين الحلال والحرام واصبحا في نظرها سيان” الذيب حرام ومصيرناتو حلال” و كذلك ” لازم إلا بغيتي تطلع في حياتك لازم تخلط شوية بالحرام حيث الدنيا بنت لحرام تتبغي الحرام” وايضا السلوكات التي تعبر على منطق النفاق والاختلاس وبيع الوهم للناس وتزييف الحقائق للايقاع بهم” يبيع القرد ويضحكون على للي شراه”.
هي مجموعة من التمثلات القهرية التي طبع معها المغاربة وأصبحت بالنسبة لهم شيئا عاديا و متداولا بل وجزء من نمط واسلوب حياة أناس بلا ضمير وبلا عقل نقدي يحاول تفكيك الواقع و معرفة أعطابه البنيوية وبالتالي العمل على تجاوزه وتغييره.
الانتصار للقوي على حساب الضعيف، و الخلط بين الحلال والحرام و السخرية وبيع الوهم للناس و تزييف الحقائق بغية تحقيق مصالح فئوية ضيقة تدل على أننا نعيش في مجتمع لا إنساني حيث الكل يتربص بالكل والكل يحفر لأخيه حفرة ليقع فيها حتى يحتل مكانه، والكل يدفعك للمعركة و يتراجع هو للوراء ليقطف في النهاية الغلة والمحصول والكل لا يريد الاعتراف بالكل مخافة ان يسحب البساط من تحت قدميه وهذا أكيد سلوك أناس يعيشون في انفصام داخل ذواتهم وخارج التاريخ، وخاصة إذا علمنا أن الشعوب الحية هي من آمنت بالانسان فلم تخنه أو تسخر منه أو تدفعه لمجابهة قدره بنفسه ولم تبعه الوهم ولم تهمشه بل منحته كرامته وإنسانيته بخلاف الشعوب الميتة التي اغتالت كل القيم النبيلة وساهمت من خلال التنشئة الاجتماعية القهرية التي فرضتها في تفريخ المزيد من الذئاب البشرية والمؤسسات الاجتماعية الهشة.

مشاركة