الرئيسية أحداث المجتمع التكتل الحقوقي بالمغرب يصدر بيانا حول التجاوزات المتلاحقة والخطيرة التي باتت تعرفها المديرية الإقليمية للتعليم بأسفي

التكتل الحقوقي بالمغرب يصدر بيانا حول التجاوزات المتلاحقة والخطيرة التي باتت تعرفها المديرية الإقليمية للتعليم بأسفي

كتبه كتب في 23 ديسمبر، 2022 - 6:59 مساءً

صوت العدالة- مجتمع

هل تُفعِّلُ النيابة العامة الفصل 408 من القانون الجنائي في حق المدير الإقليمي للتعليم بأسفي؟

إثر التوقف الاضطراري عن مواصلة تتبعه للوضع التعليمي بأسفي الذي هو من صميم انشغالات التكتل الحقوقي، وهو التوقف الذي كان الهدف منه فسح المجال للرأي العام الوطني للاستمتاع بإنجازات أبطالنا أسود الأطلس في المحفل العالمي لكرة القدم، والذين أبانوا عن غيرة وطنية منقطعة النظير، يتعين معها على بعض المسؤولين في قطاعات عديدة الاعتبار والسير على خطاها.

وتتبعا منه لرصد التجاوزات المتلاحقة والخطيرة التي باتت تعرفها المديرية الإقليمية للتعليم بأسفي منذ تعيين المدير الإقليمي الحالي على رأسها.

ورغم عدم التزام المديرية الإقليمية للتعليم بأسفي بتعميم نظام المطعمة تطبيقا للمذكرة الوزارية رقم 21/0769 الصادرة في 27 يوليوز 2021، والذي تستفيد منه 13 مؤسسة داخلية فقط، في حين تعتمد 20 مؤسسة أخرى نظام الصفقة الإطار الذي كان معمولا به سابقا. وهي الثانويات الإعدادية التالية: الطيب بنهيمة، المرابطين، البحتري، ابن حنبل، السعديين، ابن زيدون، قاسم أمين، الفقيه الجزولي، ابن طفيل، ادريس الأول، ابن زهر، أحمد أمين، الكندي، ابن منظور، عثمان بن عفان، الرازي، الإمام الشافعي، ابن حزم، أولاد سلمان، ادريس بنزكري.

وبعد التعثر الذي عرفته عملية انطلاق نظام المطعمة بالإقليم، والذي تم الشروع في العمل به بعد مرور مدة تتجاوز شهرا على انطلاق الموسم الدراسي الحالي، وما شابت عملية تدبير إطعام التلاميذ خلال تلك الفترة من خروقات كانت موضوع بيانات سابقة للتكتل الحقوقي.

وتفاعلا مع الشكايات الواردة عليه والتي تهم حرمان تلاميذ مؤسسات الأقسام الداخلية -التي لا تعتمد نظام المطعمة- من وجبات تضم اللحوم الحمراء، لمدة تفوق الشهرين، بالرغم من وجود صفقة تخص هذه المادة، والتي حددت قيمة 16434 كلغ كحد أدنى و24651 كلغ كحد أقصى من لحم العجل.

واستنادا إلى ما هو تابت علميا، فإن هذه المادة الحيوية توفر للجسم حاجياته من البروتينات والحديد، والتي تكاد تكون المصدر الغذائي الجيد والوحيد لفيتامين (B12) باعتباره عنصرا غذائيا مهما لا يستطيع الجسم إنتاجه من تلقاء نفسه، باعتباره ضروريا لتكوين خلايا الدم الحمراء، وصحة الأعصاب والحفاظ على وظائف المخ الطبيعية، وأن أي نقص في هذه المادة الحيوية قد يؤدي إلى مشكلات صحية أبرزها الإصابة بالأنيميا التي من أبرز أعراضها الإرهاق والتعب وضيق التنفس، الشيء الذي سيساهم لامحالة في رفع نسبة الهدر المدرسي، وخلق تباين واضح على مستوى النتائج الدراسية مقارنة مع التلاميذ الذين تتوفر لهم شروط تغذية أفضل. مما يطرح معه مدى التزام المدير الإقليمي بخارطة طريق الوزارة 2022-2026 التي جعلت تقليص نسبة الهدر المدرسي بنسبة الثلث هدفا استراتيجيا لها، خصصت له التزامها الخامس الذي يهم التلاميذ، حين أكدت على: “دعم اجتماعي معزز من أجل تحقيق تكافؤ الفرص بين كل التلميذات والتلاميذ”.

وبالتالي، فإن ما أثار حفيظة التكتل الحقوقي عدم تدخل المديرية طيلة تلك المدة، إذ كان من المفروض فيها الحرص على توفير هذه المادة -في حالة رفض صاحب الصفقة تزويد المؤسسات بها- عن طريق سند الطلب لتوفر حالة الاستعجال، أو عن طريق صفقة تفاوضية إن كان السبب تقصيرا من صاحب الصفقة، بعد توجيه ّإنذار كتابي إليه.

كما كان بإمكان المديرية -في إطار تحقيق المساواة بين كافة تلاميذ الداخليات- إدراج صفقة السمك الطري للمؤسسات غير المستفيدة من نظام المطعمة ضمن صفقات الإطعام المخصصة لها، أسوة بالبرنامج الغذائي الذي يستفيد منه تلاميذ الداخليات المعتمدة لنظام المطعمة، خاصة وأن أسفي مدينة ساحلية.

وحيث إن عدم تمكين التلاميذ من وجباتهم الصحية وتعريضهم للإصابة بالأمراض يعتبر خرقا للمادة 24 من اتفاقية حقوق الطفل الصادرة عن الأمم المتحدة التي وقعها المغرب سنة 1989 والتي تنص على حق الطفل في التمتع بأعلى مستوى صحي عن طريق توفير الأغذية المغذية الكافية ومياه الشرب النقية، وهو ما ترجمه القانون الجنائي في فصله 408 حيث نص على أنه: “يعاقب بالحبس من سنة إلى ثلاث سنوات كل من جرح أو ضرب عمدا طفلا دون الخامسة عشرة من عمره أو تعمد حرمانه من التغذية أو العناية، حرمانا يضر بصحته، أو ارتكب عمدا ضد هذا الطفل أي نوع آخر من العنف أو الإيذاء، فيما عدا الإيذاء الخفيف”.

وحيث إن عدم توصل الداخليات المذكورة باللحوم الحمراء طيلة المدة سالفة الذكر، يمكن إثباته بأبسط الوسائل استنادا إلى تتبع مراسلات السادة مديري المؤسسات التعليمية التي بها داخليات، وهي المراسلات التي تم توجيهها إلى المدير الإقليمي من أجل إخلاء مسؤولياتهم الإدارية والقانونية اتجاه هذا الخرق الخطير وغير المسبوق، مرورا بسندات الطلب والتسليم، وكذا من خلال السجلات المحاسبية لمسير التدبير المالي والمادي بالمؤسسة، وبرنامج التغذية الأسبوعي، والتقارير اليومية للحارس العام للداخلية، ناهيك عن السؤال المباشر للتلاميذ الداخليين.

وأمام هذه الجريمة تامة الأركان في حق الإنسانية عموما، والطفولة خصوصا، ومن باب المسؤولية المنوطة به،

فـإن التكتـل الحقوقـي بالمغـرب:

  • يتساءل عما إذا كان السيد المدير الإقليمي للتعليم بأسفي يقبل على نفسه حرمان فلذات كبده من مادة حيوية قد يؤثر على نموهم الجسمي والعقلي، كما هو الحال بالنسبة للحرمان الذي طال تلاميذ ينتمون إلى فئات اجتماعية هشة؟
  • يستنكر غض الطرف من لدن المسؤولين إقليميا، جهويا ووطنيا عن تتبع أوضاع التلاميذ بالأقسام الداخلية خاصة على مستوى تغذيتهم.
  • يطالب السيد وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة إيفاد لجنة من المفتشية العامة للشؤون الإدارية والمالية لفتح تحقيق عاجل بهذا الخصوص، وتوقيع الجزاءات اللازمة بناء على ما ستسفر عنه نتائج البحث.
  • يلتمس من السيد وكيل الملك فتح تحقيق معمق في الموضوع، ومتابعة كل المتورطين في هذه الجريمة الشنعاء.
  • يدعو كلا من السادة؛ عامل الإقليم بأسفي، مندوب الصحة بأسفي، مدير الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة مراكش أسفي التدخل العاجل من أجل تمكين هؤلاء التلاميذ من حقهم الدستوري في تغذية صحية متوازنة.
مشاركة