الرئيسية أحداث المجتمع إلى اين تتجه اسعار المحروقات في المغرب .

إلى اين تتجه اسعار المحروقات في المغرب .

كتبه كتب في 19 يناير، 2023 - 10:54 مساءً

بشرى البقالي / مدينة الدار البيضاء

لا حديث اليوم بين المغاربة إلا عن اسعار المواد الاستهلاكية وفي مقدمتها أثمنة المحروقات التي التهبت أسعارها بشكل ملحوظ و غير مسبوق ، خصوصا أنه انعكس بشكل سلبي على خدمات النقل و اللوجستيك و مجموعة من الخدمات التي لها ارتباط وثيق بالقدرة الشرائية للمواطنين و المستوى المعيشي .
و كما جاء على لسان المغاربة** مشات كرونا جات اوكرانيا **
بمعنى انه بعد تعافي الاقتصاد العالمي من هذا الوباء اللعين ، ولما خلفه من أزمة اقتصادية شديدة ، و محاولة الدخول في مرحلة الإقلاع الاقتصادي ، وقع الطلب والتهافت على المواد الأولية بشكل كبير و بجميع أصنافها ، و مجموعة من المواد الغدائية كذالك ، بحيث بدأت بعض المعامل و المنشآت التي كانت متوقفة بسبب الجائحة بالاشتغال و رجوع الحركة و عودة الإنتاج إلى طبيعته ؛ لكن ما زاد الطين بلة و ما شعل الوضع اكثر ما هو عليه حرب دروس ، التي شنتها روسيا على اوكرانيا ، وهذه تمظهرات حرب قديمة جديدة ، تطمح من سيكون الاقوى ويحكم العالم مستقبلا ، وهي ما زالت مستمرة ليومنا هذا و لا نعلم متى ستنتهي .

وللأسف الشديد نحن في بلاد تستهلك ولا تنتج خصوصا في المجال الطاقي ، و على الرغم من ان المجهودات المبدولة في الآونة الاخيرة على مستوى الطاقات النظيفة او المتجددة ، تبقى محدودة وكما يبدوا ان الطاقة الأحفورية و خصوصا البترول والغاز و الفحم الحجري ما زال مهيمن على حصته في السوق الدولي والطلب عليه دائما في تزايد ، كما ان هذا التضخم والاشتعالة ليس معنيا به مجال الطاقة بشكل خاص وإنما مجموعة من المواد الاولية و كذالك المواد الغذائية .

وقد شهد العالم بأسره ارتفاع في سعر المحروقات ، وكما نعلم جميعا ان بلدا كالمغرب عنده امكانيات مالية محدودة لحد ما ، لأنه يعيش على موارد ضريبية وجبائية والتي ارهقت الطبقة الفقيرة والمتوسطة بعد تهرب رؤساء الاموال من الأداء الضريبي و عدم تحقيق الموازنة العامة ، الأمر الذي دفع المواطنين و جمعيات المجتمع المدني بمطالبة الحكومة بالتدخل العاجل والفوري لوضع حد لهذا الافتراس ، و قد كانت بدايته في 21 من شهر مارس المنصرم ، ويأتي هذا التضخم الذي لم يعرفه المغرب و العالم منذ عدة سنوات ، حيث وصلت نسبة التضخم في عدة دول أوربية ما بين 6% و 7% في حين انه من المرتقب ان يصل إلى 4% هذه السنة ، مما اذى إلى غلاء المواد الطاقية ، بحيث وصل سعر برميل النفط 120 دولار ؛ و هو أعلى مستوى تم تسجيله على المستوى العالمي منذ سنة 2014 ، في حين كان قد وصل سعر البرميل إلى 88 دولار ، و هذه الزيادة أثرت سلبا على كل القطاعات المنتجة و الخدماتية ، و قد لحق الضرر أيضا بأصحاب محطات البنزين بالمغرب ، شأنها شأن المستهلك المغربي نتيجة الكلفة الغالية للمحروقات بأزيد من الثلث ، مما دفع بالعديد من المحطات الى الاقتراض من أجل مواجهة ارتفاع تكاليف استغلال المحطة .

و يبدوا انه سيتم الدخول في نفق جد صعب ، و لاسيما بعد القرارات السياسية التي تم اتخاذها منذ الاستقلال إلى اليوم ، وبعد انسحاب الدولة من القطاعات التي تنتج الطاقة أو تخزنها او تكررها ، و كذا خوصصة بعض القطاعات و تحرير الأسعار أو ما يعرف بصندوق المقاسة رغم الغياب التام لشروط المنافسة .

كما أن تعطيل وتوقيف شركة “لا سامير ” لمدة تزيد عن 7 سنوات اذى إلى خسائر مادية جسيمة وكذا ضياع خبرة بشرية لا تقدر بثمن ، خصوصا انه تزامن مع تحرير سوق المحروقات ، والذي كان له وقع كبير بالنسبة للخصاص في الاحتياطات الوطنية او كدولة تقوم بالشراء من السوق الدولية ، بالإضافة على أننا لا نتوفر على الانتاج المحلي للبترول الخام ولا نتوفر ايضا على تكرير البترول الصافي ، فقد حان الوقت لاستراجاع مصفاة “لا سامير ” لتكرير البيترول و تخفيف الضغط على اسعار المحروقات خاصة في ظروف الاهتزازات التي نعيشها اليوم ، وكما أشار جلالة المللك محمد السادس في افتتاحية البرلمان اننا علينا الرفع من احتياطاتنا من المواد الطاقية و كذا المواد الغذائية ، لمواجهة تقلبات السوق و الصدمة البيترولية .

لكن في حدوث ماهو أسوء ، فهل سترضخ الحكومة لإعادة تشغيل مصفاة ” لا سامير ” ام انها ستلجأ الإعادة الدعم الموجه لأثمنة هذه المواد بالسوق المحلي ؟

مشاركة