الرئيسية أحداث المجتمع أحارب عطالتي.. بجر كروستي .

أحارب عطالتي.. بجر كروستي .

كتبه كتب في 23 يناير، 2022 - 9:53 مساءً

فوزي حضري / صوت العدالة

وأنا أتصفح أوراق هذا الكتاب الأزرق المسمى فايسبوك ،استوقفتني تدوينة معبرة، اختصر كاتبها واقع الشباب المرير في أربع كلمات مختصرات ،عبر من خلالها بشكل كافي ووافي عن معاناة شريحة واسعة من أبناء هذا الوطن مع البطالة..وخاصة في المدن الصغرى كمدينة تاوريرت .

فكما يعلم كل مهتم بالشأن العام المحلي ،فالجهة الشرقية سجلت سنة 2020 أعلى معدل بطالة على المستوى الوطني بحوالي 20.7 في المائة وذلك حسب معطيات صادرة ضمن دراسة أعدتها مديرية الدراسات والتوقعات المالية بوزارة الاقتصاد والمالية وإصلاح الإدارة .

هذه النسبة المرتفعة في معدل البطالة ،أكيد هي ليست قدرا مقدرا ولا ابتلاءً من الله لاختبار مدى صبرنا على الفقر كما يحاول بعض المتدينين زيادة عن اللزوم أن يوهموننا بذلك ،بل هي نتيجة ابتلائنا بمسؤولين همهم الوحيد هو خدمة مصالحهم الخاصة ومصالح من يدورون في فلكهم ،أما خدمة مصالح العامة فهي آخر ما يفكرون فيه ،وإن فكروا في ذلك واجتمعوا وقرروا وخرجوا ببلاغات وصور رسمية عن اجتماعاتهم ،فكل ذلك من أجل ذر الرماد في العيون فقط .

بالحديث عن هذه الاجتماعات وهذه القرارات والبلاغات والصور التي يتحفنا بها من حين لآخر من يدبرون شأننا العام لذر الرماد في أعيننا ، مجلس جماعتنا الموقر سيعقد دورته العادية لهذه السنة (دورة فبراير) والتي ستكون قضية الباعة الجائلين من بين نقط جدول أعمالها والتي أكيد سيطول الحديث والنقاش حولها وستكثر الآراء والمقترحات بخصوصها وكيفية القضاء على هذه الظاهرة التي أصبحت تغزوا شوارع مدينتنا وتشوه جماليتها حسب تعبيرهم أكيد .. وبطبيعة الحال سيعتبرون قضية الباعة الجائلين قضية عويصة لا يمكن حلها بين عشية وضحاها وأن جل المدن تعاني منها وأن أسواق القرب التي كان من المفروض أن تحل المشكلة فشلت في ذلك ،لكنهم سوف لن يناقشوا الأسباب الحقيقية التي دفعت بالعديد من أبناء هذه المدينة شبابا وشيوخا، نساءً ورجالا ،بل ومنهم أطفال في سن التمدرس لامتهان هذا النوع من العمل ، وأكيد لن يناقشوا أسباب فشل أسواق القرب في حل المشكل …وأكيد لن يناقشوا حلولا لهذه القضية من جانب اجتماعي بقدر ما سيتوافقون على الحل الأمني لإخلاء الشوارع من هؤلاء الباعة .

الكل يعرف أن سبب انتشار هذا النوع من تجارة الشارع أو ما يسمى بالباعة الجائلين، هو فشل من تعاقبوا على تسيير هذه المدينة من منتخبين ومسؤولين في تنميتها وابتكار حلول توفر فرص شغل لأبنائها ،فشلهم في جلب مشاريع تنموية تمتص بطالة الاف الشباب الذي فقد الأمل وأصبح جل تفكيره في كيفية الهروب من هذا الوطن …فشلهم في التوزيع العادل لمحلات أسواق القرب والتي بدورها شابتها اختلالات ساهمت في استفحال هذا الوضع ..الشيء الوحيد الذي لم يفشلوا فيه هو تنمية أرصدتهم البنكية ومشاريعهم الخاصة .

كم من الدورات العادية والاستثنائية عُقدت ،وكم من اللقاءات الرسمية وغير الرسمية تمت ،وكم من المشاريع نوقشت وكم من الميزانيات خُصصت وكم من صور التدشينات بالمواقع نُشرت ،وكم وكم …لكن بالعودة للواقع لا شيء تحقق و لاشيء تغير باستثناء تغير الأوراق التي يُدونون عليها خلاصات اجتماعاتهم وكأن عجلة هذه المدينة متوقفة ،أو كما يُقال “اللي دعا على تاوريرت مات ” .

أكيد ،لن يبقى أمام أبناء هذه المدينة من حل غير “جر كروستهم لمحاربة عطالتهم ” في انتظار أن يجود القدر بمواطنين يُقدرون قيمة الصوت الذي يُدلون به لاختيار ممثليهم وفي انتظار أن يجود القدر في المقابل بمنتخبين يُقدرون قيمة المسؤولية الملقاة على عاتقهم ويقدرون قيمة الثقة التي مُنحت لهم .

وفي انتظار ذلك ،لايسعنا إلا الانتظار ..

مشاركة